المعرض وثق عمليات القهر والحملات البوليسية الإسرائيلية على سكان النقب الأصليين (الجزيرة)

وديع عواودة-كفر قرع

"الصورة بألف كلمة" جملة تقال عن قيمة الصورة الفوتوغرافية في توضيح موقف ما، لكنها بالنسبة للمصور الفلسطيني الشاب أيوب أبو مديغم وسيلة نضالية للتعبئة والتحشيد وفضح الممارسات الإسرائيلية بحق أهله في النقب داخل أراضي 48.

يجول أبو مديغم (22 عاما) بين قرى النقب، ويوثق بكاميراته عمليات التهجير والهدم التي ترتكبها إسرائيل بحق أهالي النقب وسكانه الأصليين، واليوم يطوف بها في معارض تقام بعدة أماكن داخل أراضي 48 تحت عنوان موجز مشحون بالمعاني هو: "باقون".

في بلدة كفر قرع داخل الخط الأخضر ليلة أمس استضاف قسم الثقافة معرض "باقون"، وبمشاركة المصور ووفد من أهالي النقب، تجول مئات الزائرين بين جنبات المعرض الذي ينقل رسالة النقب بإخلاص ونجاعة.

ويحتضن "باقون" عشرات الصور الفوتوغرافية التي تقدم بصمت بالغ رواية صراع مستمر منذ عقود على الأرض، وتبرز أبعاده ووجوهه المتعددة.

فضح التهجير
وتظهر صور كثيرة في المعرض عمليات القهر والحملات البوليسية الإسرائيلية على سكان النقب الأصليين (نحو 170 ألف نسمة) وهدم منازلهم، وفرض غرامات باهظة عليهم بدعوى "السطو على الأرض والبناء غير المرخص".

الاحتلال هدم العديد من القرى العربية بالنقب (الجزيرة)

وفي النقب يقيم كثيرون من السكان العرب في 45 قرية غير معترف بها، وهي بدون خدمات كهرباء أو ماء، وبدون مدارس وغيرها من البنى التحتية. وتشكّل قرية العراقيب -التي هدمتها إسرائيل 55 مرة- عنوانا ورمزا لنضال عرب النقب كما ينعكس في صور كثيرة لها بمعرض "باقون".

الصور تبرز رمز العراقيب شيخها صياح أبو مديغم الطوري الذي دأب على التصدي لحملات المداهمة ورجال الشرطة المدججين بالهراوات والبنادق، يواجه جرافات الهدم الإسرائيلية بصدر عار، ولا يبدو أنه قد ضعف أو تراجع رغم اعتقاله عشرات المرات، وفرض غرامات باهظة عليه.

كما تبرز صور أخرى شيوخا ولدوا في أرضهم قبل ميلاد إسرائيل عام 48 وملامح وجوههم تنطق بالعزم على البقاء والمواجهة بجانب شباب يتحدون الاحتلال بهمة عالية.

في صور أخرى تظهر المرأة البدوية وهي تشارك في العمل وتوفير أسباب البقاء والتصدي للحملات البوليسية الإسرائيلية رغم قسوتها.

صور بانورامية
ويتضمن المعرض صورا بانورامية وأخرى تتركز بالوجوه البشرية التي يعتبرها صاحب معرض "باقون" فرصة لإظهار التفاعلات النفسية الداخلية لـ"أبطال صوره"، متابعا في تصريحه للجزيرة نت "أحيانا تكفي ملامح الوجه عن قرب وحدها للتعبير عن عمق الغضب وحجمه وعن تصميم الأهالي على التحدي والبقاء".

أما الأطفال فلهم نصيب الأسد في معرض "باقون"، فهم الوجوه الأبرز لمأساة النقب وملحمته، فالصور تبدي حرمان الأطفال من حقهم بحياة آمنة وكريمة وهم يلهون بوجوه واجمة فوق ركام منازلهم المهدمة.

كما تتكشف مشاهد الفقر والحصار من خلال صور لطفل يلهو بدراجته من خلف أقفاص حديدية، وأخرى لطلاب صغار في طريقهم الصحراوي للمدرسة البعيدة خارج قريتهم.

الأطفال هم الوجوه الأبرز لمأساة النقب وملحمته (الجزيرة)

لكن الأطفال يشاركون في نضال ذويهم من أجل البقاء، فيحملون اللافتات بلغات عدة مطالبين بالعدالة الاجتماعية وبحقوقهم الأساسية.

وتبرز عدسة المصور مناهج حياة البدو في الصحراء اليوم، وتروي تمسكهم بأصول الضيافة العربية كما تظهر صورة لرجل يعد القهوة المرّة.

رسالة للعالم
لكل صورة قصتها لكن المعرض يقدم الرواية الكاملة للنقب، أفراحه وأتراحه وصمود أهله أمام الانتهاكات الإسرائيلية، وفي وجه الطبيعة القاسية في الصحراء.

 لكن رسالة "باقون" الأهم بالنسبة للمصور تكمن في المساهمة في توعية كل فلسطينيي الداخل، والعالم، بخطورة المخططات الإسرائيلية التي تم سنها الشهر الماضي بغية تجريد أهالي النقب من مليون دونم تبقت بحوزتهم.

وبنظر راعية معرض "باقون" مديرة قسم الثقافة في بلدية كفر قرع مها زحالقة فإن صور المعرض تمّثل الصمود والكبرياء في مواجهة آلات السلب والهدم الإسرائيلية، لافتة إلى أن المعرض يساهم في تعريف العالم بمأساة النقب وصمود أهله، بفضل سحر الصورة المعبرة، التي تترك أثرا عميقا في وعي المشاهدين.

وتضيف للجزيرة نت "ينبغي أن يطوف هذا المعرض في البلاد وخارجها من أجل التوعية بخطورة هذا المخطط السرطاني، فالصور الفوتوغرافية الصارخة تعري غبن التهجير والاحتلال، وعمليات التهويد والتشريد والقتل والعنف والفقر والبطالة".

المصدر : الجزيرة