ندوة "الأدب الرقمي" في عمّان طالبت بتهذيب الإنترنت من شوائبه (الجزيرة)

توفيق عابد-عمّان

أثارت ندوة "الأدب الرقمي.. واقع وآفاق" التي عقدت في العاصمة الأردنية حزمة من الأسئلة والقضايا التكنولوجية، وطالبت بتهذيب الإنترنت من شوائبه، وأكدت صمود الكتاب أمام التحدي الجديد.

وأثارت الندوة التي نظمتها جمعية النقاد الأردنيين في تاج للثقافة في عمّان مساء الخميس تساؤلات عدة من أبرزها: هل يستحق المتوفر على الشبكة العنكبوتية باللغة العربية مسمى الأدب الرقمي أم هو مجرد هوامش لا ترتقي للأدب الرقمي في الغرب؟! وهل الناقد العربي مؤهل لالتقاط الظواهر والقضايا التي يثيرها المنخرطون في الأدب الرقمي ويستطيع أن يبلورها ويبني عليها قضايا نقدية؟! وكيف يمكن مواجهة هذا التحدي الذي لا يملك أحد القدرة على تقديم تعريفات مستقرة وحاسمة له؟! وما هو مستقبل الكتاب المطبوع؟

وبعد أن استعرض رئيس اتحاد كتاب الإنترنت سابقا مفلح العدوان مراحل تشكيل الاتحاد وأهدافه وإنجازاته ودوره في نشر وترسيخ أدب الواقعية الرقمية، قال "إن الفضاء الإلكتروني واقع جديد وافتراضي، وصار البيتَ الحاضن لحراكنا وحركتنا ومنتجنا وحلمنا وكتابتنا".

ثقافة عابرة
وأضاف في مداخلته أن "الثقافة الإلكترونية حالة جديدة تطرح لغة وأبجدية جديدة، فرضت وجودها إلى جوار الموروث من الثقافة المكتوبة وأحيانا دخلت في إطار مصادرتها لمصلحة ثقافة جديدة، فرضها واقع جديد أفضى لضرورة التعامل معها بنظرة واقعية وتصالحية".

ووصف العدوان الإنترنت بأنها "ثقافة عابرة للحدود، عبرت الحدود الوطنية وباتت مكتبة عملاقة ومنتدى هائلا وسوقا بلا حدود، لمن يمتلك المساحة الأكبر. لكنها عرت المجتمعات العربية بإعطاء مساحة لكشف القمع" من وجهة نظره.

سمحان: الإنترنت أصبح ساحة للمجاملات والشللية لأدعياء الكتابة (الجزيرة)

من جهته وصف الشاعر محمد سمحان الأدب الرقمي بالسكين الذي يمكن استخدامه في أعمال نافعة أو قاتلة، "فقد أعطى فرصة للمبدعين الحقيقيين لأن ينتشروا وينشروا نصوصهم وكسر احتكار الصحف والمجلات التي لا تنشر لأي من الأصوات الشعرية الجديدة".

كما فتح الباب على مصراعيه لمن أطلق عليهم سمحان "من هب ودب"، وأتاح لأي كان نشر نصوصه بأخطائها الكتابية والنحوية والفنية، ويضع اللقب الذي يريده ويتلقى تعليقات وإشارات إيجابية من خارج أصحاب الاختصاص.

وحسب سمحان، فإن الشبكة العنكبوتية أصبحت ساحة مفتوحة للمجاملات و"الشللية" لأدعياء الكتابة، الذين يكتبون نصوصا ليس لها علاقة بالكتابة الإبداعية ويحصلون على مئات التغريدات على نصوص تافهة، وتشكلت ما تشبه المافيا و"الشلل" الأدبية.

الكتاب لن يختفي
أما رئيس الرابطة الإلكترونية للكتاب والمفكرين الأردنيين قصي النسور الذي وصف نفسه بالمعارض الإيجابي فقال "إن الكتاب لن يختفي على الأقل في المنظور القريب، لأن رواده ومقتنيه أشخاص ذو طبيعة حساسة تولد معهم (محبة الكتاب تولد مع الإنسان)، وهؤلاء يعتبرون الكتاب تحفة بيتية".

وقال إن قانون المطبوعات الأردني تنظيمي وسليم حتى وإن كان الهدف منه سيئا، فقد حقق غايات إيجابية كالحد من الإساءة للكتّاب ومنع ظاهرة النعرات الطائفية والعشائرية.

إيناس جمال: الأدب الرقمي فتح باب النقد بشكل أوسع (الجزيرة)

أما الناشطة الرقمية خديجة مقابلة فرأت أن الأدب الرقمي يحوي الغث والسمين لكن البقاء للأفضل، مشيرة إلى أن النقد يعتمد على العلاقات والصداقات، وقالت إن الجمهور يحتاج لتفعيل أدواته وامتلاك معرفة أكبر لتقديم تغذية راجعة بشكل أفضل، لكنها استدركت أنه عبر الأدب الرقمي يمكن إحياء الدفين من مشاهير المبدعين وسماع نصوصهم ومواقفهم السياسية والوطنية بأصواتهم.

وقالت إن التكنولوجيا أتاحت للجميع إبداء الرأي وطرح محاولات إبداعية وظهور طبقة "جماعة هود" التي تصور الكتب وتعرضها مجانا لإثراء المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية، وتحدثت عن دخول مصطلحات جديدة وأجناس أدبية لا نعرف اسمها.

بدورها تحدثت المدونة إيناس جمال عن مزايا الأدب الرقمي كسهولة رؤية أضداد الأفكار وعرض المواهب وقراءة ما يكتب، وأن القراءة لم تعد حكرا على المثقفين، كما فتح باب النقد بشكل أوسع. لكنها أشارت لفقدان متعة الكتابة على حواشي الروايات ووضع الملاحظات، التي يسهل العودة إليها، واعتبرت المنتوج الورقي أكثر تكاملا.

سوق سوداء
وعن حقوق المؤلف رأى رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق أن تطبيق الاتفاقية الدولية للملكية الفكرية عربيا ما زال متواضعا، وهناك استثمار لجهل كثير من المؤلفين العرب بحقوقهم الفكرية لدرجة أن بعضهم يتمنى القرصنة على نصوصه لزيادة انتشارها.

كما توجد، والحديث لعبد الخالق، سوق سوداء رائجة أبطالها بعض دور النشر المعروفة من خلال ما يمكن تسميتهم "مقاولين من الباطن"، ولذلك نطمح أن تصبح جمعية النقاد أحد مراصد الضمير الفكرية والثقافية والفنية بالوطن العربي.

المصدر : الجزيرة