زائر يتأمل اللوحات في معرض الفنانين السوريين الشباب في لندن  (الجزيرة)
مدين ديرية-لندن
 
بالريشة والقلم والعدسة يحمل مجموعة من الفنانين التشكيليين السوريين الشباب أوجاع وطنهم ووقائع ثورتهم "بدون كلام" إلى الجمهور الغربي في صالة "غاليري بي21" في لندن ليقدموا لوحات وأفلاما عن الثورة والحرب والأمل والحياة في سوريا حتى أول سبتمبر/أيلول القادم.
 
ويضم المعرض -الذي حمل اسم "بدون كلام" ويشارك فيه 15 من شباب الفنانين الذين يمثلون مدارس فنية متعددة من مختلف أنحاء سوريا- مزيجا من اللوحات والصور الفوتوغرافية والمنحوتات والرسوم الكاريكاتيرية لفنانين سوريين ناشئين هزتهم إنسانيا وفنيا الأوضاع الصعبة في سوريا ونضال الشعب السوري في سبيل الحرية.
 
الأعمال المعروضة قاربت المأساة السورية برؤية فنية راقية (الجزيرة)
قريبا من الموت
وتعرض بعض الأعمال لأول مرة في الخارج بعد أن تم تهريبها من سوريا، في حين تم جمع بعض الأعمال الأخرى من لبنان والأردن ومن مخيمات اللاجئين في تركيا. وزينت بعض جدران المعرض برسومات الفنان علي فرزات الذي سيحضر في وقت لاحق هذا الشهر إلى لندن ليتحدث عن مدى الثورة والفن والكاريكاتير.
 
وقدمت مجموعة شباب الفنانين -الذين يقيمون في العالم العربي وفي أوروبا- ودرس الكثير منهم في سوريا، أعمالا مميزة استطاعت نقل واقع الحرب والثورة والحياة. وتحت عنوان "ما بيننا وبينهم" عرض المصور والرسام حامد سليمان، مجموعة من لوحاته، وحضر أيضا الفنان سامر الظاهر بعدد من اللوحات التعبيرية والتجريدية.
 
وقاربت أعمال الفنان والنحات السوري المقيم في ألمانيا فادي جبور-التي حملت عنوان "قريبا من الموت"- عمق المأساة السورية لتنفذ إلى دواخل الحياة اليومية، وتظهر كيف أن الكل يعيش مع الموت في هذا البلد المنهك.
 
كما تفاعلت أعمال الفنانين المشاركين أمجد وردة وهزار بكباشي وجلال الماغوط وخالد عبد الواحد، وممتاز شعيب، وفيليب حوراني، ورامز باكير، وروناك أحمد، وطارق توما، وزاريا زردشت مع الثورة وتداعياتها الفنية لتشكل قراءات فنية واقعية ومبدعة على مستوى الفكرة والمضمون.
 
فادي حداد: المعرض يبرز مساهمات الفنان السوري المناضل في الثورة السورية (الجزيرة)
رسائل فنية
وقال مدير "غاليري بي 21" الدكتور يحيى زلوم إن الغاليري من خلال استضافته لأعمال الفنانين السورين زمن الثورة والحرب القائمة يسعى إلى دفع الزائر الغربي إلى فهم الوضع أكثر في سوريا عبر الفعاليات الفنية والثقافية المختلفة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن "غاليري بي 21" وجد ليكون منصة للفنانين والقائمين على المعارض ليقدموا عروضا تقنع المجتمع البريطاني حتى يتمكن من فهم الثقافتين العربية والإسلامية من خلال إبراز الجانب الثقافي بشكل عام.

وأكد زلوم أن الغاليري يغطي جميع الجوانب السياسية والدينية والفنية والثقافية وسط التركيز على المواضيع التي قليلا ما يتحدث عنها الناس، بعد عرضها بطريقة جذابة حتى يستمتع زوار المعرض، وهذه طريقة لإيصال رسائل مباشرة أو غير مباشرة للجمهور.

من جانبه قال منظم معرض "بدون كلمات" فادي حداد للجزيرة نت إن المعرض ضم أكثر من ستين لوحة فنية بأحجام مختلفة، فضلا على خمسة عروض فيديو، وهو عبارة عن رسالة مهمة يحملها الفنانون الذين يحاولون من خلال هذا المعرض أن يعبروا عن معاناة الشعب السوري ومعاناة الفنانين أيضا.

وأكد أن أسماء عدد من الفنانين المشاركين لم يعلن عنها خشية على عائلاتهم الذين يعيشون في مناطق يسيطر عليها النظام.

وأضاف حداد أن هذه الأعمال تظهر للعالم أن هذه الثورة السورية ليست ثورة كفاح مسلح إنما هي أيضا ريشة فنان وعدسة مصور وخيال نحات وقلم رسام كاريكاتير مناضل، والمعرض يحاول إبراز ذلك للعالم الغربي لكي يرى هذه التغيرات.

المصدر : الجزيرة