الدراما العراقية تستعين في معظم أعمالها بالمخرجين السوريين (الجزيرة نت)
علاء يوسف - بغداد
 
منذ حوالي عقد من الزمن هيمن المخرجون العرب وبالذات السوريون منهم على الأعمال الدرامية العراقية، مما جعل القنوات الفضائية وشركات الإنتاج تعزف بشكل كامل عن استقطاب المخرجين المحليين.
 
وبعد تكريس ظاهرة المخرج العربي، تشهد الساحة الفنية في العراق جدلا واسعا حول ما إذا كان هذا تهميشا وإقصاء للمخرج المحلي، أو استجابة لمنطق الكفاءة ووسيلة لنقل التجارب والخبرات.
 
وبينما يعتبر بعض المخرجين العراقيين أنهم يعيشون حالة من الإقصاء والتهميش، يتهمهم البعض بعدم ملاحقة التغييرات، والركون للأطر التقليدية التي تجاوزها الزمن.
 
كفاءة العراقيين
التميمي: هناك تهميش متعمد للمخرج العراقي (الجزيرة نت)
ويقول المخرج فارس طعمة التميمي إن وجود المخرجين العرب في الدراما العراقية يلاحَظ بشكل كبير عبر الفضائية العراقية، لكن "المشكلة أنهم ليسوا من الكفاءات"،  مضيفا أن المخرج العراقي أكثر كفاءة منهم.
 
ويضيف التميمي في حديث للجزيرة نت أنه يحس شيئا مبطنا من بعض أعضاء مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي والمسؤولين عن الدراما، يهدف لتهميش المخرج المحلي الذي يرفض تقديم تنازلات على عكس المخرج العربي، حسب تعبيره.
 
ويشير إلى أن المشاهد العراقي يستطيع بذكائه أن يميز الفرق بين الأعمال التي يخرجها عراقيون، وتلك التي يخرجها العرب ليخلص للقول إن هناك فوارق كبيرة ظهرت في مسلسلات العام الحالي التي أخرجها العرب.
 
أما المخرج هاشم أبو عراق فيقول إن وجود المخرج العربي وبالذات السوري في الأعمال الدرامية العراقية أمر جيد، ويندرج ضمن تلاقح الثقافات.
 
لكن هذا التلاقح نتجت عنه نكسة على الوسط الفني المحلي، حيث انسلخت الدراما العراقية مؤخرا من واقعها بعد اعتمادها على أنصاف المخرجين السوريين، حسب تعبيره.
 
الشبيب: المخرج العراقي غير قابل للتطور (الجزيرة نت)
قابلية التطور
لكن المؤلف والممثل باسل الشبيب يقول في حديث للجزيرة نت إن المخرج العراقي "غير قابل للتطور" ولا يتابع ما يجري في الدراما العربية من تطور في الأداء والتقنيات، إضافة إلى أنه لا يستطيع أن يفسر النص الدرامي، حسب تقديره.

ويرى أن حديث البعض عن أن المخرجين العرب بعيدون عن الواقع العراقي غير مستقيم علميا، بدليل أن الكثير من المخرجين الأميركيين أخرجوا أعمالا عملاقة في المكسيك وأخرج الروس أعمالا في الولايات المتحدة، وأخرج السوريون أعمالا مميزة في مصر.

ويعيد الشبيب عدم تطور إمكانيات الدراما العراقية إلى أن المخرج العربي لم ينقل لها خبراته، لذلك "لم تستفد إلا الشيء الضئيل على الرغم من بقائها سنوات عديدة تنتج في سوريا".

ويدعو المخرج العراقي إلى متابعة الأعمال الدرامية التي تشهد انفجارا كبيرا من ناحية التطور، للاستفادة منها في طرق الإخراج الجديدة والتقنيات واللون، وأن لا يبقى غارقا في سباته.

ظاهرة صحية
بدوره يقول المخرج الأردني أيمن ناصر الدين في حديث للجزيرة نت إن التعاون في المجال الفني ظاهره صحية مهمة على صعيد تبادل المعلومات والخبرات.

ويشدد ناصر الدين الذي أخرج أكثر من عمل في الدراما العراقية، على أنه من غير المكن استبعاد المخرج العراقي لأنه ناجح ومجتهد وله لمسات واضحة في دفع عجلة الفن وتطوره.

ويطالب ناصر الدين المخرجين العرب بالاندماج في البيئة العراقية ودراستها بأبعادها، لأن هناك مخرجين عربا يتعاملون مع النص على أنه عمل درامي فقط ولا يلتفتون إلى أي بيئة بل لا يسمحون لأحد بإعطائهم أي ملاحظة في هذا الإطار.

المصدر : الجزيرة