تمثال كهرمانة بقي بمكانه في حي الكرادة بالعاصمة بغداد (الجزيرة)
فاضل مشعل-بغداد
 
ما زالت كهرمانة تسكب الماء بدل الزيت فوق الجرار الأربعين عند مدخل الكرادة الشرقية، وبجوار ساحة الفردوس -وسط بغداد- هناك أزيل تمثال صدام حسين في أول دخول للأميركيين بعد أن غطوا وجهه بعلمهم قبل أن تدحرجه الدبابة الأميركية بزنجيرها الحديدي وتسقطه من منصته العالية.
 
إزالة تمثال صدّام لم يكن قرارا عراقيا وقتها، ولكن التماثيل والنصب التي أزيلت لاحقا كان قرار إزالتها عراقيا وأسبابه عبر عنها صبار الساعدي رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة بغداد.
 
ويقول الساعدي إن "أغلب التماثيل والرموز الموجودة في بغداد تمثل جزءا من بقايا النظام السابق والعراق الجديد الذي يمثل الديمقراطية يسعى إلى إزالتها مثل نصب اللقاء في المنصور ونصب قوس النصر في ساحة الاحتفالات وجميع النصب والتماثيل التي يتم إزالتها ستوضع مكانها نصب جديدة".
 
تمثال مصباح علاء الدين في حي الكرادة ببغداد (الجزيرة)
لكل جيل رموزه
ويقول النحات الشاب رسول مصطفى للجزيرة نت "أنا من المعارضين لحكم البعث ولكن التماثيل حجر أصم، فلندعها في مكانها حتى نقول للأجيال اللاحقة إن فنانين لدينا عبروا عن مرحلة من المراحل".
 
ويضيف مصطفى "خذ مثلا مدينة لينينغراد (فولغوغراد قبل الثورة البلشفية بروسيا) التي سميت لفترة ستالينغراد وأخيرا عادت إلى اسمها الإمبراطوري سانت بطرسبورغ، في هذه المدينة بقي تمثال القيصر الروسي بطرس الأكبر منتصبا في مكانه وهو يسحق بحوافر حصانة رأس التنين دون أن تطاله يد الشيوعيين على مر التاريخ".
 
وللحاج خالد الخفاجي -من سكان حي الكرادة- رأيه إذ يقول "حي الكرادة حظي بنصيب وافر من التماثيل، فإضافة لكهرمانة صديقة علي بابا وجرارها الأربعين التي خبأت بداخلها اللصوص وفقا للأسطورة، هناك أيضا تمثال مصباح علاء الدين، وهو آخر أعمال النحات الراحل محمد غني حكمت وتمثال شهريار وشهرزاد وتمثال أبي نواس".
 
ويضيف الخفاجي للجزيرة نت "حصة حي الكرادة من تخريب التماثيل والنصب في بغداد قليلة، إذ ليس في الكرادة سوى تمثالين تم إزالتهما أحدهما لطيار اسمه عبد الله لعيبي اصطدم متعمدا بطائرة إيرانية كانت في طريقها لقصف مدينة السليمانية -إحدى ثلاث محافظات يتكون منها إقليم كردستان العراق- فحطمها وطائرته، واعتبر من أبطال الحرب ضد إيران، والثاني تمثال صدّام حسين في ساحة الفردوس الذي اعتبرت لحظة إزالته رمزا لسقوط نظامه".
 
البلاستيك الصيني صار البديل لتماثيـل بغـداد الشهيرة في بعض الساحات (الجزيرة)
البلاستيك لا يليق ببغداد
ويقول مالك عبد المحسن من أمانة بغداد لللجزيرة نت "أبرز التماثيل والنصب التي أزيلت هي نصب المسيرة في منطقة العلاوي للنحات خالد الرحال، وأخرى تمجد حزب البعث المحظور مثل نصب الوطنية ونصب اللقاء في حي المنصور وبلاط الشهداء في حي الدورة وهي مدرسة أطفال كانت تعرضت لقصف صاروخي إيراني إبان الحرب.

وهناك أيضا -كما يقول عبد المحسن- تماثيل لعسكريين قضوا في الحرب مع إيران والتي نصبت على شط العرب في مدينة البصرة جنوبي العراق، وأخرى سرقها تجار النحاس وأعيد نصبها مجددا مثل تمثال عبد المحسن السعدون، رئيس وزراء عراقي في العشرينيات".

ويصف الطالب في قسم الدرسات العليا في كلية الفنون الجملية في جامعة بغداد عبد الستار خلف قرار أمانة بغداد بنصب تماثيل ونصب من البلاستيك في مناطق من بغداد بأنه معيب لمدينة تنحني لها كل حضارات العالم.

ويقول طالب الفنون الجميلة "مثل هذه المدينة لا تليق بها إلا الأعمال الفنية والنحتية الكبيرة، لا أن تبدّل هذه الأعمال بتماثيل البلاستيك، إنه أمر معيب".

المصدر : الجزيرة