لقطة من مسرحية "تضاد القمامة" المتوجة بمهرجان عمون لمسرح الشباب بالأردن (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
تقاسمت مسرحيتا "ترنيمة الحوت المهجور" للمخرجة أريج الجبور و"تضاد القمامة" لوحيد القواسمة الجائزة الذهبية لأفضل عمل متكامل من بين خمس مسرحيات تنافست بالدورة الـ12 لمهرجان عمون لمسرح الشباب الذي اختتم فعالياته مساء السبت بالعاصمة الأردنية عمّان، فيما ألغت لجنة التحكيم الجائزة الفضية.
 
وتصل قيمة الجائزة الذهبية المقدمة من مؤسسة عبد الحميد شومان ألف دينار أردني، في حين تنظم المهرجان مديرية الفنون والمسرح بالتعاون مع نقابة الفنانين بداية من السابع عشر من الشهر الحالي، وعقدت ندوات تقييمية عقب كل عرض مسرحي مباشرة.
 
محمد الضمور: فكرة المهرجان قائمة على فتح المجال للطاقات المسرحية الشابة (الجزيرة)
قضايا الإنسان
وتدور مسرحية "ترنيمة الحوت المهجور" المقتبسة عن عمل للكاتب المسرحي الفرنسي "إيف لوبو" حول الفوضى الاجتماعية والإنسانية والعزلة والخوف من التماهي في شخصيات الآخرين إضافة إلى عقوق الأبناء عندما يصل الأبوان سن الشيخوخة، فالأم في المسرحية بقيت هي "الحوت المهجور".

وتتعمق مسرحية "تضاد القمامة" المقتبسة عن نص "واحد عريان وواحد في بدلة السهرة" للمسرحي الإيطالي" داريو فو" في أسئلة الوجود والحياة، وتعري السلطة والفساد بالكوميديا الساخرة وعبر شخصيات واقعية وحوار عادي نلمسه في حياتنا العادية.

وقال مدير المهرجان محمد الضمور للجزيرة نت إن فكرة المهرجان قائمة على فتح المجال للطاقات الشابة لتقدم إبداعاتها وتجاربها الأولى، ومن الطبيعي أن يتأثر هؤلاء بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المعيش، لذا حملت مجمل أعمالهم قضايا العصر ووجهات نظرهم باعتبار أن "الفنان لا يمكن أن ينسلخ عن محيطه".

وأضاف أن المسرحيات خضعت لقراءة نقاد ومختصين، حيث قدم 16 عملا ووقع الاختيار على خمس مسرحيات لتتنافس ضمن مسابقتين، إضافة لثلاث تجارب مسرحية تمثل مشروع تخرج لطلبة الجامعة الأردنية وفرقة "وتد" للهواة من مدينة الزرقاء وفرقة الفن في إربد شمال الأردن.

مهرجان الشباب يدعو إلى التفاؤل ليكون رافدا حقيقيا لمهرجان الكبار وحقق مجموعة من الأهداف

إثبات الذات
واعتمد معظم الأعمال المسرحية المشاركة على نصوص عالمية، وفي هذا الشأن ترى المخرجة أريج الجبور أن اللجوء لنص عالمي مشهور لا يختلف الجمهور على جودته أو فكرته يأتي لتجنب الوقوع في مطب الفكرة الضعيفة، وعلى المخرج أن يطوع هذا النص للواقع المعيش كما حصل مع نص مسرحية "تضاد القمامة" الذي كتب قبل عشرات السنين.

وترى الجبور أن النصوص الكبرى تعد أرضية صلبة لأي مخرج لإثبات نفسه و"أفضل من أن يغامر بنص جديد، فالنص يبقى أكبر عقبة في طريق أي منجز مسرحي، كما تقول.

ومن وجهة نظر الفنان عبد الكريم القواسمي جاءت بعض العروض مخيبة للآمال، لدرجة أن عروضا موازية كانت أفضل مضمونا وفنيا، وهذا يعود -كما يقول- لاجتهاد المخرجين الذي وضعوا تصورات بعيدة عن مزاج الجمهور.

لكن القواسمي أكد أن مهرجان الشباب يدعو إلى التفاؤل ليكون رافدا حقيقيا لمهرجان الكبار، وحقق مجموعة من الأهداف، أبرزها حضور نوعية من الجمهور نراها لأول مرة تحضر أعمالا مسرحية إضافة لتبادل الخبرات بين المشاركين، حيث يتعلم الجميع من الجميع.

أما الناقد المسرحي إبراهيم السواعير فيرى أن الخريجين الشباب يعانون من عقدة إثبات الذات أمام جيل الرواد الذين تمترسوا في محطة معينة، لذلك ظهرت ألوان جديدة في المسرح على شكل مواضيع تجريبية وذاتية تنفتح على ما يعيشه هؤلاء من غربة نفسية في ظل ارتفاع متطلبات الحياة وتعاقب الحكومات ووعودها الوهمية وعدم قدرتهم على التغيير.

وقال إن الشباب باتوا يكتبون النصوص ويمثلونها، وهذا يؤهل الأردن لحمل الحراك المسرحي في ظل عدم الاستقرار العربي ووجود الأفكار التي ينطلق منها الشباب سواء في السياسة أم الاقتصاد.

المصدر : الجزيرة