من العروض الخارجية للمهرجان في رام الله (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله
 
شهدت مدينة رام الله بالضفة الغربية احتفالية سينمائية بقضايا الإنسان وحقوقه من خلال مهرجان "إنسان" السينمائي الذي نظمته الجمعية الفلسطينية للفنون السينمائية وملتقى فلسطين الثقافي بالشراكة مع بلدية رام الله.
 
وافتتح المهرجان قبل أيام بعرض الفيلم الوثائقي "طباشير ملونة من عسقلان" للمخرجة اللبنانية ليلى حطيط الذي استند إلى قصة الفنان التشكيلي الفلسطيني زهدي العدوي الذي اعتقل في عمر الخامسة عشرة وحتى الثلاثين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
 
واختارت إدارة المهرجان عرض "طباشير ملونة من عسقلان" مع معرض لصور الأسرى القدامى في سجون الاحتلال، لتسليط الضوء على أكثر صور معاناة الإنسان الفلسطيني في الواقع الحالي وهي "الاعتقال" حيث يقضي قرابة 5000 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية بينهم نساء وأطفال.
 
وينجح عدوي أثناء الفيلم المليء بالخيال في تجاوز محنة الاعتقال في سجن عسقلان من خلال الرسم على خرق قماشية من الوسادات المتاحة وبمساعدة زملائه الأسرى وعائلاتهم الذين يهربون له الألوان إلى داخل السجن ويمررون رسومه خارجه.
 
الشايب: المهرجان يعرض أفلاما عن الأسر والمقاومة والتحديات الاجتماعية (الجزيرة)
قضايا الإنسان
وفيما تميز المهرجان بعروضه الخارجية في ساحة راشد حدادين وسط مدينة رام الله القديمة، فقد أتيح للجمهور مشاهدة ستة أفلام متنوعة من جنسيات مختلفة.
 
ونظم المهرجان في نسخته الأولى عام 2011 تحت عنوان "أفلام حقوق الإنسان"، لكنه هذا العام وحسب مديره يوسف الشايب لا يحمل المعنى الكلاسيكي للكلمة، إذ يتناول قضايا الأسرى والعلاقات بين الأديان والحق في المقاومة وحوار الثقافات عبر أفلام من جنسيات متعددة.
 
ويرى الشايب في شكل العروض بالساحات العامة، محاولة لإعادة الروح للسينما الصيفية التي كانت تشتهر بها مدينة رام الله، وتعزيز ثقافة السينما المتاحة للجمهور من كل الطبقات.
 
وكان من الأفلام المعروضة الفيلم التسجيلي "شرطي على الهامش" لمخرجه ليث الجنيدي الذي يحكي قصة شرطي فلسطيني يعيش تناقضات دوره في حماية سكان أبرز النقاط الساخنة مع الاحتلال في مدينة الخليل ودوره في حماية أسرته.
 
كما عرض المهرجان الفيلم الأردني "سبع ساعات فرق" للمخرجة ديما عمرو والحائز على عدة جوائز عربية وعالمية، ويتطرق إلى قصة الفتاة الأردنية المسلمة "داليا" التي تعود إلى بلادها بعد إنهاء دراستها في الهندسة من الولايات المتحدة ولكن مع قصة حب من شاب أميركي مسيحي.
 
ويتعرض الفيلم لتحديات العادات والتقاليد والدين والعائلة التي تواجه داليا عند حضور الشاب الأميركي للتعرف على عائلتها في الأردن، مما حدا بها لاختيار الابتعاد عنه استجابة لواقعها وسطوة والدها.
 
وتابع حضور مهرجان إنسان الفيلم الوثائقي "البحث عن رجل السكر" للمخرج السويدي من أصل جزائري مالك بن جلول الذي يحكي قصة "رودريغيز" الذي  أصدر ألبوما موسيقيا منذ ثلاثين عاما لكنه لم يتمكن من بيعه في أميركا. وعندما جرب مرة أخرى لم ينجح أيضا، فقرر التوقف عن ذلك وذهب للعمل في البناء.
 
وفي هذه الأثناء، لم يكن الرجل يعلم أن أسطواناته حققت نجاحا كبيرا في جنوب أفريقيا وكانت من أفضل الأعمال الموسيقية وأكثرها شهرة لعشر سنوات وحققت مبيعات ضخمة دون أن يعلم بذلك. وحصد هذا الفيلم عدة جوائز عربية ودولية أيضا.
 
إدارة المهرجان قدمت دعوات للعديد من المخرجين والفنانين الذين تشارك أعمالهم في العرض هذا العام، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت منح التصاريح لعدد منهم
عروض متنوعة
وحظي المهرجان أيضا بعرض الفيلم الهندي "إنجليش فنجليش" الذي يسلط الضوء على معاناة المرأة للحصول على احترام بين عائلتها ومجتمعها من خلال قصة السيدة "ساشي جودبول"  التي تعاني استهانة زوجها وابنتها المتعلمين بها لجهلها باللغة الإنجليزية، فتقرر تحدي جهلها وتعلم الإنجليزية سرا ومفاجأتهما.
 
واختتمت العروض الرسمية للمهرجان بالفيلم الأردني الروائي "مدن ترانزيت" للمخرج الشاب محمد الحشكي، ويتناول حكاية ليلى كامل (36 عاما) التي تعود من الولايات المتحدة إلى بلدها عقب انفصالها عن زوجها وبعد غياب 14 عاما، لكنها تصطدم بجملة تحولات طرأت على المجتمع والمدينة تدخلها في حالة اغتراب عن عائلتها وبلدها.
 
وكان من المقرر أن يعرض فيلم "مملكة النمل" للمخرج التونسي شوقي الماجري الذي شارك فيه عدد من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين والتونسيين في احتفالية الاختتام، إلا أن إضراب عمال البريد في الأردن أخر وصوله للأراضي المحتلة، وأعلنت إدارة المهرجان أنها ستقوم بعرضه فور توفره.
 
وبسبب واقع الاحتلال هذا، يرى مدير المهرجان أن عرض أفلام جيدة وحائزة جميعها على عدة جوائز عربية ودولية فرصة ليتعرفها الجمهور الفلسطيني الذي لا يتمكن قطاع واسع منه من السفر لحضور عروض سينمائية في الخارج، خاصة أن الاهتمام بالسينما لا يزال على نطاق ضيق في فلسطين.
 
وقال الشايب إن إدارة المهرجان قدمت دعوات للعديد من المخرجين والفنانين الذين تشارك أعمالهم في العرض هذا العام، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت منح التصاريح لعدد منهم.

المصدر : الجزيرة