غلاف كتاب "السير والمذكرات في الأدب السوداني" للناقد السوداني مصطفى الصاوي (الجزيرة)
محمد نجيب محمد علي- الخرطوم
 
يكرّس الناقد السوداني مصطفى الصاوي كتابه "السير والمذكرات في الأدب السوداني" لسبر أغوار كتابة المذكرات وكتّابها السودانيين من منظور النقد الأدبي متسلحا بأدواته النقدية لينقب في "عتبات النص"، والتي تبدأ من الإهداء إلى فك رموز المتن السردي في ما يتعلق بالذاتي والموضوعي.
 
ويذكر الصاوي في كتابه أن المذكرات سرد كتابي لأحداث جرت خلال حياة المؤلف، وكان له دور بارز أو حظ في مراقبتها وملاحظتها ومعايشتها عن كثب، بما يتيح له فرصة الكتابة عنها ومتابعة أطوارها.
 
ويؤكد الناقد السوداني أن السودان شهد صدور العديد من المذكرات التي ارتبطت أكثر برجال الدولة والسياسيين، وهي تركز أساسا على رموز حقبة ما وأحداثها، وينحو كاتب المذكرات إلى السرد والتحليل والتوضيح والتعليل والدفاع عن الذات أحيانا مما يقرب هذه المذكرات من التاريخ.

ويضيف أن السيرة الذاتية تسعى في أصفى نماذجها إلى السرد المتماسك والمنطقي لحياة الكاتب مع التركيز على الانطباعات والتأملات في فترة زمنية ممتدة، أي التركيز على الجوانب الذاتية للمؤلف، بينما يهتم كاتب المذكرات بتصوير الوقائع والأحداث ومدى تأثيره فيها.

ويستخلص الصاوي من بحثه نماذج للسيرة الذاتية متتبعا في دراسة عميقة ومتأنية وعي الكاتب بذاته عبر فحص ومعالجة السرد في سيرته سواء القصصي أو الروائي ليقف على محاذير كتابة السير من محاولة تزييف أو نسيان أو تناس، وتبرير وتعديل وإسقاط وإضافة وحذف وانتقاء، في صرامة أكاديمية للنماذج التي اختارها.

ركز الصاوي على البوح الذاتي للشخصية المكتوب عنها ولجأ في دراسته إلى الأحداث السودانية المعاصرة أو ما يسمى بالتاريخ السوداني الحديث الذي يمكن أن نطلق عليه كتابة ما بعد الاستعمار

الذات والموضوع
ووقف الصاوي طويلا أمام سير ذاتية لسودانيين مارسوا أقصى درجات الصراحة في مجتمع عرف بالمحافظة أمثال الشيخ بابكر بدري وأيضا مذكرات خضر حمد، والدريديري أحمد عثمان وشهادتهم على عصرهم.

ويتناول الكاتب أنماط أدب السيرة للتمييز بينها كالمذكرات والذكريات واليوميات والاعترافات والسير الروائية، ويعمد إلى مقاربتها من منظور أدبي عبر التركيز على صورة الذات وتجلياتها، ومدى حضورها في النص كأداة لإثراء المحكيات، كما درس البعد اللغوي والخصائص الأسلوبية في تلك النصوص.

وخصص الناقد السوداني فصلا من الكتاب لمعالجة البناء الفنى للمذكرات، مركزا على أشكال البنية السردية ووظائفها، ويذكر بأنه في ظل تداخل الأجناس الأدبية يصعب الحديث عن جنس أدبي صاف، وهو ما يؤدي لتداخل الرواية والسيرة ويتضح ذلك جليا في رواية أمير تاج السر "مرايا ساحلية" التي تعتبر سيرة مبكرة يتداخل فيها الذاتي والمتخيل السردي، ويخص فيها تاج السر الطفولة بقدر وافر من اهتمامه.

ويقول الناقد عامر محمد أحمد أن الصاوي بحسه النقدي وأكاديميته الصارمة قرأ المذكرات والسيرة الذاتية لكتاب سودانيين بروح المنقب عن الجوهر الفرد من أجل قراءة متمهلة لمضمون النص وفك مغاليق سير ذاتية ومذكرات عديدة تحتاج لمعرفة الراوي العليم من الراوي المحتجب".

بينما يرى الناقد عز الدين ميرغني أن الكاتب استفاد من التاريخ الحديث لبعض الشخصيات السودانية التي كتبت سيرتها الذاتية بنفسها أو التي كتب عنها الغير أو ما يسمى بالسيرة الغيرية.

وقد ركز الصاوي على البوح الذاتي للشخصية المكتوب عنها ولجأ في دراسته إلى الأحداث السودانية المعاصرة أو ما يسمى بالتاريخ السوداني الحديث الذي يمكن أن نطلق عليه كتابات ما بعد الاستعمار، لأن أغلب هذه الشخصيات قد كتبت تاريخها في مرحلة ما بعد الاستقلال.

المصدر : الجزيرة