جانب من معرض الكتب اليابانية في تظاهرة بنزاي بتونس (الجزيرة)
كمال الرياحي-تونس
 
أن تجد تظاهرة فنية فرنسية أو أميركية نجاحا بين أوساط الشباب التونسي ويحضرها الآلاف من المريدين ذلك أمر لا يثير انتباه أحد، لكن الحضور الشبابي الكبير الذي ميز تظاهرة "BANZAI" اليابانية مؤخرا في دورتها الثانية بالعاصمة التونسية ومشاركتهم في فعالياتها كان لافتا، ومؤشرا على تقبل الثقافة اليابانية، أو على الأقل بعض مفرداتها.
 
وضمن التظاهرة نظم معرض للكتب قدم الأدب الياباني والثقافة اليابانية عبر أعمال يوكيو ميشيما وهاروكي موراكامي وغيرهما أو المانغا -القصص المصورة- بجميع سلسلاتها المعروفة، ولعل ما لفت الانتباه أكثر في هذا المعرض هو ظهور المانغا التونسية لكتاب ورسامين تونسيين في كتب نشترها دور تونسية.
 
نماذج من كتب المانغا التونسية بالمعرض الياباني (الجزيرة)
مقاربة تونسية
ومن التجارب التونسية المقتبسة من المانغا اليابانية كتاب" Yasmine Rebirth" لكاتب السيناريو حسام بن حمدان والرسام مالك علاني وهي رواية مصورة مستوحاة من أحداث الثورة التونسية.

ويقول بن حمدان للجزيرة نت إنه يخوض تجربة أول رواية مانغا في تونس، وإنه متأثر أساسا بمانغا "Code Geass"  الذي كان يحلم بإسقاط النظام الدكتاتوري في بلاده ولذلك ابتكر شخصية HOZEN التي عاشت أحداث الثورة التونسية والتي تروي قصة الشاب "هوزان" الذي اكتسب قدرات خارقة صدفة من وجوده في مخبر خاله الباحث في علم النبات وأثناء أحداث الثورة ومظاهراتها تعرض إلى الاعتداء من الشرطة مع صديقته "آية" فيقرر مع أصدقائه إسقاط النظام الدكتاتوري.

ويستعد بن حمدان لنشر الجزء الثاني من الرواية في معرض تونس الدولي للكتاب القادم. وهو ما يحضر له أيضا جوهر الدريدي صاحب الكتاب الثاني في فن المانغا" THE NOX". والذي يؤكد في حديث للجزيرة نت أن بداية علاقته بالمانغا كانت ترفيهية قبل أن يفكر في نقد الظواهر الاجتماعية السيئة في المجتمع التونسي.

وأبدى الدريدي سعادته بالتظاهرة الثقافية اليابانية في دورتها الجديدة، مشيرا إلى أنها تطورت بشكل كبير وجلبت اهتماما أكبر، ويؤكد على أن الأعمال المتعلقة بالمانغا اليابانية لا بد أن تكون لها روح تونسية وأهداف ثقافية جادة، خاصة وأنها تتوجه إلى شريحة عمرية من فئة الشباب والمراهقين.

بعض الشباب التونسيين بأزياء المانغا  في التظاهرة (الجزيرة)

استعادة القارئ المفقود
ويرى المخرج السينمائي محمود عبد البار -المتخرج من جماعة "واسيدا" للسينما بطوكيو- أن هذا الصنف من الكتب أصبح فرعا من فروع الأدب في اليابان، وبوابة القارئ الياباني لاكتشاف الأدب العالمي حيث إن الياباني يقرأ أعمال وليام شكسبير وتشارلز بوكوفسكي مثلا من خلال اقتباس أعمالهم في الروايات المصورة التي يطالعها الياباني في كل مكان، حتى أنه أصبح هناك ما يسمى بمقاهي المانغا.

وهذا النمط الفني -حسب عبد البار- متنوع ففيه الواقعي والفنتازي (الغرائبي) والسياسي والبوليسي والرومانسي. وهو ما زال يكتسب قراء جددا كل يوم مثل سلسلة مانغا "وان بيس" التي ما زالت تتصدر المشهد بعد أكثر من عشر سنوات على ظهورها.

والمانغا -وفقا لعبد البار- أصبحت مؤثرة في المجتمع الياباني ومؤسسة لتحولاته، فمن خلالها تستحدث أنماط اللباس والموضة وألعاب الأطفال وألعاب الفيديو والأفلام، ولعل الفيلم الكوري الشهير "الطفل الشيخ" المقتبس من مانغا يابانية "Old Boy" والذي حقق نجاحا كبيرا في مهرجان كان السينمائي الماضي دليل على ذلك.

أما عن التجربة التونسية فيرى المخرج التونسي أنها ما زالت في مراحلها الأولى، وهي تقوم على المحاكاة، لكن ما شاهده من أعمال وكتب في التظاهرة يبدو مشجعا -حسب رأيه- والأهم أن تفتح هذه الأعمال آفاقا لتجربة تونسية وعربية خالصة متخففة من المحاكاة الساذجة للتجربة اليابانية وأن تقدم ثقافة تعبر عن مجتمعاتنا وتحولاتها أو أن تكون مستوحاة من تراثنا سواء من الفسيفساء الفينيقة أو من المنمنمات أو الرسومات الشعبية التي كانت شائعة في تونس. 

كما يرى عبد البار أن هذه النوعية من الكتب التي تعتمد على القصص المصورة يمكن أن تكون أحد الحلول لاستعادة القارئ في وقت يشهد فيه الإقبال على الكتاب بمختلف أنواعه تراجعا كبيرا. أما الطالب سميح فرادة -الذي قدم عرضا مميزا في التظاهرة اليابانية- فيرى أن الإقبال على المانغا أو غيرها من الفنون والآداب اليابانية يجسد انفتاحا على إبداعات الشعوب الأخرى ومحاولة لفهم ثقافة الآخر.

المصدر : الجزيرة