مسرحية "أمن ناعم" تهاجم من تسميهم متعهدي الحراكات في الأردن (الجزيرة)
توفيق عابد-عمّان

تسبح المسرحية الأردنية "أمن ناعم" ضد التيار، فمن المتوقع دائما أن يتولى المسرح مناصرة الجمهور وتنويره بقضاياه، وما حدث أن المسرحية تحتج بالكوميديا الساخرة على أسلوب تعامل الشرطة الأردنية اللين أو الناعم تجاه سلسلة الحراكات الشعبية التي عرفها الأردن ضمن موجة ما عرف بالربيع العربي.

وتثير المسرحية طيلة مائة دقيقة على خشبة مسرح عمون وسط العاصمة الأردنية عمّان سؤالين ربما يكونان على درجة كبيرة من الأهمية الأول: كيف يقدم رجال الأمن المياه المثلجة للمتظاهرين وهم يشتمون الحكومة ويطالبون بالتغيير؟ في دعوة واضحة لاستخدام القوة لردع المتظاهرين وفق فصلين من الكوميديا.

أما الثاني فهو: لماذا تسمح الحكومة بالاعتصامات؟ أمن أجل أن تنفس الجماهير عن نفسها وتخفف -أي الحكومة- حدة الاحتقان الشعبي؟

المسرحية تحدثت عن تمويل الحراك الشعبي من جهات أو أشخاص مستغلين (الجزيرة)

فهم خاطئ
العمل المسرحي من إخراج بسام المصري وتأليف يوسف العموري وبطولة الفنانة ناريمان عبد الكريم ومحمد الزواهرة ومحمد الصباح ووحيد السمير وناصر أبو باشا والصاعدين كرم الزواهرة وشهد العلي.

وحسب المخرج المصري فإن العنوان "أمن ناعم" مستوحى من ردة فعل الحكومة الأردنية لامتصاص الثورة الشعبية والتعامل مع الربيع العربي وحماية حق التظاهر، فبخلاف ما حصل في عواصم عربية أخرى من مواجهات وقمع "قُدمت المياه المبردة للمتظاهرين" ممّا قاد -يضيف- للفهم الخاطئ لكثير من المواطنين ظنا منهم أن "النعومة" ضعف من أجهزة الأمن.

ووفق المشاهد فالمسرحية تبدأ بالأغنية الوطنية المصرية "الله أكبر فوق كيد المعتدي/ الله للمظلوم خير مؤيد" لكن الفنانة ناريمان عبد الكريم ترفع صوت الاحتجاج عاليا "من يسمع هذه الأغاني يعتقد أن الحرب قامت والدبابات واقفة على خط النار" و"مراجلنا على مواقع التواصل الاجتماعي" في نقد للوضع العربي الراهن وتلميح إلى أن العرب يحاربون بالأغاني فقط.

وتتضمن المسرحية لوحتين الأولى تدور أحداثها في بيت ضابط مخابرات متقاعد (محمد الزواهرة) المعروف بولائه للنظام بتأييد من زوجته التي لا تخرج عن مبادئه وتناقضهما مع ابنهما الشاب الذي يرى في الربيع العربي ضالته من خلال اتصالاته مع أقرانه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أما اللوحة الثانية فهناك حديث عن حراك شعبي وتمويله من جهات أو أشخاص يستغلون الأوضاع لإيجاد حرفة جديدة بتزويد شباب الحراك بالعصي والأسلحة البيضاء للتخريب وتدمير الممتلكات إضافة لدور بعض الفضائيات التي تمارس "التحريض والكذب" حسب المسرحية.

 المصري: المسرحية متوازنة ضد الفساد وضد تخريب البلد (الجزيرة)

انحياز
وهنا تفوح رائحة الانحياز للحكومة وهجوم على الحراكيين من خلال إطلاق جمعة التكسير على المظاهرات التي تندلع عقب صلاة الجمعة "أنا شخصيا مش راضي عن رجال الشرطة، صايرين رخوين"، لكن المخرج بسام المصري يرى أن المسرحية متوازنة دون إنكار حق التظاهر السلمي والمطالبة بالإصلاح ضد ما سماه الفساد الذي ينخر في جسم الدولة الأردنية شريطة ألا يكون هناك تخريب للمؤسسات العامة ومقدرات الوطن.

ولفتت مسرحية "أمن ناعم" انتباه الجمهور لما حدث في ليبيا والسودان ومصر والعراق وسوريا "أشوفك مرمية في مخيم الزعتري" في رسالة واضحة لمن يعبثون بأمن الأردن أو من أسمتهم متعهدي الحراكات بأن المستقبل لن يختلف كثيرا عمّا يجري هناك من قمع وتهجير ودماء.

ولم يسلم رئيس وزراء الأردن عبد الله النسور من بعض التعليقات اللاذعة فقد شبه بزين الدين زيدان لاعب النادي الإسباني ريال مدريد "عليه رفعات ولا زيدان" في إشارة إلى موجة رفع الأسعار المستمرة منذ تسلمه منصبه.

ورغم الحوار الطويل بشأن حرية المرأة والعلاقة بين الزوجين اعتبرت "أمن ناعم" أن الوحدة الوطنية ضمانة الأمن والاستقرار بالأردن.

ومن الجدير ذكره أن مسرح عمون افتتح مطلع الشهر الحالي بعد حريق التهم محتوياته بسبب تماس كهربائي كما دلت تحقيقات الجهات المختصة.

المصدر : الجزيرة