آثار كنعانية قديمة على شكل غرف مقسمة داخل تل بلاطة تشير للأهمية التاريخية للمدينة (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

باتت شكيم (نابلس القديمة) تلك المدينة الكنعانية القديمة، أو "تل بلاطة" كما تُعرف الآن، قاب قوسين أو أدنى من موعد إدراجها على لائحة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو).

أهمية تاريخية كبيرة تحظى بها المدينة، إضافة لتسعة عشر موقعا أثريا وتراثيا فلسطينيا بالضفة الغربية وقطاع غزة ضمن قائمة تمهيدية نحو العالمية، بعد تنفيذ عمليات ترميم واسعة وفتح أبوابها كموقع للزائرين قبل أيام.

ويقول مدير دائرة التنقيب والمتاحف بوزارة السياحة والآثار جهاد ياسين إنهم يبذلون جهدا محليا ودوليا لإدراج هذه المواقع العشرين ضمن القائمة الفلسطينية الأوّلية، إذ يتم العمل العام الحالي على إدراج تل بلاطة ومدينة أريحا، ولاحقا قرية بتير قضاء مدينة بيت لحم ومدينة الخليل تليها المواقع الأخرى.

ويذكر أن السلطة الوطنية الفلسطينية نجحت بإدراج مدينة بيت لحم على قائمة التراث العالمي العام الماضي، فيما كانت مدينة القدس قد أدرجها الأردن في ثمانينيات القرن الماضي.

معايعة: لدينا خطط لترميم العديد من المواقع وفتحها أمام الزائرين (الجزيرة)

معايير
ويتم اختيار المواقع الفلسطينية بقرار من لجنة فلسطينية وطنية من الوزارات المعنية، تدرس ملف كل موقع على حدة، ومن ثم يقدم لليونسكو وفقا للشروط المطلوبة لاعتماده، ويتم التصويت عليه كخطوة لتسجيله.

ومن أبرز هذه الشروط، درجة الحماية للموقع وعدم الاعتداء عليه، وأن يكون ذا أهمية عالمية ومميزا بشيء لا يجعله مكررا في غيره من المواقع.

ويكتسب الموقع الذي يُدرج عالميا صفة دولية، وتزيد درجة الحماية له لا سيما من قبل المؤسسات الدولية كاليونسكو ولجنة التراث العالمي.

وهذا من شأنه -وفقا لياسين- أن يشجع السياحة الفلسطينية ويزيد عدد السياح وينعش الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي يزداد العمل على تطوير وترميم بقية المواقع المختلفة.

وذُكرت تل بلاطة التي يزيد عمرها على خمسة آلاف عام في مصادر قديمة كمراسلات "تل العمارنة" كمدينة كنعانية، وفي نقوشات "خو سبيك" في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وذكرت في "لعنات الفراعنة"، وهي ألواح طينية كان الفراعنة يكتبون عليها أسماء أعدائهم ومن ثم يحطمونها، حيث عرف عن الفراعنة غزوهم لفلسطين".

ويقع تل بلاطة -وهو واحد من 266 موقعا أثريا بمحافظة نابلس- بين جبلي عيبال وجرزيم، ويحوي معبدا ضخما إضافة لبوابتين شرقية وشمالية غربية، وسور ضخم وقصر للحاكم وغُرف حراسة وطعام ومطبخ.

فارس يرى أن الاهتمام بالآثار الفلسطينية يعكس حجم الصراع مع إسرائيل (الجزيرة)

تحديات
ومدينة نابلس الحديثة، جاء اسمها تحريفا من الاسم الإغريقي القديم "نيابوليس" وأسسها الأباطرة الفلافيون في 72 للميلاد.

وأمام المحاولات الفلسطينية، يقف الاحتلال حائلا دون تسجيل أي موقع تراثي وأثري فلسطيني عالميا، لأن ذلك يعطي نوعا من السيادة للشعب الفلسطيني، كما يقول ضرغام فارس مدير مواقع محافظات الشمال بوزارة السياحة والآثار.

وأضاف فارس للجزيرة نت أن الاهتمام بالمواقع الأثرية الفلسطينية يعكس حجم الصراع مع إسرائيل التي تسعى جاهدة لسرقتها، "فالآثار جزء من تاريخ الفلسطينيين وحضارتهم".

وبحسب المسؤول الفلسطيني فإن المعيقات المادية اللازمة للتنقيب والترميم من أكثر المهددات لهذه المواقع وللواقع السياحي، إضافة لقلة توفير المرافق والخدمات السياحية، وعدم وجود حدود فلسطينية ودولة كاملة.

وإلى ذلك أشارت وزيرة السياحة الفلسطينية رولا معايعة للجزيرة نت إلى أن لديهم خططا لترميم العديد من المواقع وفتحها أمام الزائرين ومنها تل بلاطة، غير أن أماكن كثيرة يصعب الوصول إليها أو ترميمها -كمدينة سبسطية الأثرية- لكونها واقعة ضمن مناطق "سي" الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

كما أن عمليات السرقة للآثار والسطو عليها تعد المهدد الآخر لكثير من المواقع، علما بأن معظمها يتم تحت إشراف إسرائيلي مباشر.

وتنفذ السلطة الفلسطينية عمليات الترميم لتل بلاطة وغيره بدعم من جهات دولية كجامعة لايدن الهولندية واليونسكو، كما توقّع على ستة اتفاقيات ومعاهدات دولية بهدف الحفاظ على التراث الثقافي للشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة