تظاهرة سابقة لفنانين ومثقفين طالبت برحيل وزير الثقافة المصري علاء عبد العزيز (الأوروبية-أرشيف)

بدر محمد بدر-القاهرة

ازدادت حدة الأزمة التي تعصف بوزارة الثقافة المصرية، إثر قيام مجموعة من المختلفين مع الإجراءات الأخيرة للوزير علاء عبد العزيز ظهر أمس الأربعاء باقتحام مكتبه بمقر الوزارة بالزمالك، وكان من بينهم المخرج خالد يوسف والروائي بهاء طاهر والفنانة سهير المرشدي.
 
يأتي ذلك في الوقت الذي عقدت فيه جبهة "الدفاع عن الإبداع المصري" اجتماعا ظهر أمس بمقر المجلس الأعلى للثقافة، وأصدرت بيانا وصفت فيه استمرار وزير الثقافة الحالي بأنه "باطل"، وأنه لا سلطة له على قرارات المجلس الأعلى للثقافة.

ودعا بيان الجبهة إلى انتخاب رئيس للمجلس الأعلى للثقافة بمعرفة المثقفين، في إطار جمعية عمومية طارئة، تضم ممثلين لكافة قطاعات الثقافة والفنون والاتحادات والمؤسسات الثقافية.

الشرقاوي: لن تنال هذه المذبحة للقيادات الثقافية من ثقافة مصر (الجزيرة)

مشروع التمكين
من جهته قال المخرج المسرحي جلال الشرقاوي إن الوزير يتوهم أن هذه المذبحة لقيادات المؤسسات الثقافية يمكن أن تنال من ثقافة مصر، وأن إبعاد نخبة من أصحاب العقول الحرة عن مواقعهم الإدارية يمكن أن يعجل بمشروع التمكين.

وأضاف الشرقاوي في تصريح للجزيرة نت نحن لا نشعر بالقلق، ونسخر من هذه الإجراءات، لأن الغايات الشريرة تتكشف مع كل خطوة يقطعها هذا الرجل في الحرب على رموز بارزة، هو يعلم أنهم قد يشكلون عقبة لتنفيذ مخططاته في تغيير مسارات الثقافة المصرية.

في المقابل استنكرت حركة "مبدعون من أجل الثورة" اقتحام مكتب وزير الثقافة ممن أسمتهم "أصحاب المصالح الخاصة" الذين يريدون بقاء الوضع على ما هو عليه في الوزارة، دون تصحيح ثوري وإقرار للعدالة الاجتماعية، وتواصل مع الأجيال الجديدة المبدعة، وقصر الإبداع علي شلة بعينها دون غيرها.

وأكدت الحركة -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- "رفضها لقيام مجموعة من أصحاب المصالح باللجوء للعنف لفرض إرادتها".

فساد
من جهته أكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة عين شمس د. حسام عقل أن وزارة الثقافة كانت من المواقع التي غزاها الفساد حتى النخاع، وقال شخصيا قمت بحملة ضد وزارة الثقافة لأكثر من ست سنوات، منذ عهد الوزير فاروق حسني وحتى عهد الدكتور محمد صابر عرب، وقدمت ما يزيد عن 100 مستند، تثبت فسادا صارخا في المجلس الأعلى للثقافة، وفي دار الكتب والوثائق القومية.

عقل: وزارة الثقافة كانت من المواقع التي غزاها الفساد حتى النخاع (الجزيرة)

وأضاف عقل للجزيرة نت أن من يدعون لانتخابات في المجلس الأعلى للثقافة الآن هم أنفسهم الذين قفزوا على لجان المجلس بمنطق التعيين والاختيار المباشر من الوزراء السابقين، وجثموا على هذه اللجان سنوات طويلة دون استحقاق.

من ناحيته أكد الكاتب والناقد المسرحي د. صلاح عدس أن وزارة الثقافة ظلت حظيرة للشيوعيين والعلمانيين، يرتعون في هيئاتها وميزانياتها ولجانها، وجوائزها التي يتقاسمونها بينهم.
 
وأشار عدس في حديثه للجزيرة نت إلى أن الفساد الإداري انعكس على الحياة الثقافية للشعب المصري، حيث أفسدوها بمخرجاتهم التي أسموها إبداعا، واستلبوا بها روح الأمة وزيفوا الوعي الجمعي، بما قدموه من كتب ومجلات لا يقرؤها أحد، ومسرحيات وفنون لا يشاهدها أحد.

فاروق حسني
وبدورها وصفت رئيس المكتب الفني لحماية حقوق المؤلف بالمجلس الأعلى للثقافة د. نوران فؤاد اقتحام البعض لمكتب الوزير، والاعتصام به حتى يقدم استقالته، بأنه توجه لا يعبر عن الشعب المصري، بل يعبر عن أشخاص هؤلاء فقط.

وأضافت فؤاد أنه لا توجد في مصر أزمة مثقفين، إنما الأزمة الحقيقية تخص خريجي مدرسة (الوزير الأسبق) فاروق حسني، الذين يدعون مسؤوليتهم عن الثقافة في مصر، إنهم المحظوظون على طول الخط، فلماذا لا ينتفضون الآن، والبساط يسحب من تحت أرجلهم؟

المصدر : الجزيرة