عمر شبانة يوقع ديوانه الجديد "رأس الشاعر" (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
ينثر الأردني عمر شبانة أسئلة كثيرة وهواجس العالم كله في ديوانه الجديد "رأس الشاعر" مقدما قراءة شعرية للتاريخ ونظرة واسعة للكون وبؤس العالم يمتزج فيها الذاتي بالموضوعي، يكتب شبانة ذاته، ويلخّص جراحه ويقدم "رأسه" قربانا للشعر وللحياة، كي يرمم ذلك الخراب الكبير.
 
وأشهر شبانة ديوانه الجديد (166 صفحة) في بيت تايكي التابع لأمانة عمان الكبرى بالعاصمة الأردنية، ويضم ثلاث عشرة قصيدة صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمّان، ويمثل حلقة في سلسلة السيرة الذاتية في علاقتها مع العالم شعريا التي بدأت بديوان "غبار الشخص" و"الطفل إذ يغني".
 
عمر شبانه: الديوان تجربة جديدة تقتحم حياة الإنسان ومسيرته (الجزيرة)
أنوثة العالم
وفي حديث خاص للجزيرة نت قال شبانة أحلم بعالم جديد مختلف ينطوي على قدر كبير من العدالة والحرية والعودة للطبيعة الإنسانية والبساطة والأنوثة" أنوثة العالم" مما يتطلب حسب رأيه ثورة حقيقية على هيمنة الذكورة قبل الثورة على السلطات السياسية.
 
واعتبر أنه يقدم قراءته الخاصة للتاريخ بأدوات شعرية تحتفظ بالعلاقة المميزة بين التاريخ والفن وبين الشاعر والرائي من خلال تجربة حياتية طويلة جعلته يشعر بأن العالم ذاهب للمزيد من الخراب والانهيارات.
 
وتنعكس تجربة شبانة الوجودية وأسئلته عن فوضى العالم في قصيدته "من أنا" إذ يقول:

خمسة من عقود الزمان أنا
خمسة من ألوف السنين
ألف جرح وخمسون زنزانة
وحروب وضحايا وقتلى
زهور بلا وطن
وبلاد بلا وردة
غير زهر الدماء
غريب بلا أي بيت
وبيت يشرد أبناءه في المنافي

وبعيدا عن الذاتي و"الأنا" الحاضرة في ثنايا القصائد يعد الديوان تجربة شعرية تقتحم حياة الإنسان ومسيرته -حسب شبانة- وتحاول طرح أسئلة فلسفية وواقعية لتتوصل لرؤية جديدة لما يحدث من حولنا على المستويين اليومي والتاريخي. كما لا تخلو القصائد من الاستشراف لما يحدث في العالم العربي الذي كان يؤشر لضرورة الثورة على الواقع العربي.

محمود الريماوي: ديوان عمر شبانة يتضمن نوعا من المواجهة مع الذات وأسئلة الوجود والعدم (الجزيرة)

الأسى والحب معا
ومن وجهة نظر الشاعرة والناقدة الدكتورة مها العتوم التي قدمت قراءة بعنوان "رأس الشاعر قربانا للشعر والحياة"، تقدم المجموعة عالما حيا مفعما بالصور والمشاهد والغناء ومقولاتها الخاصة، وقد اختمرت فيها الأسئلة والنظرة للذات والآخرين، لذلك تحضر الأنا الذات بصفتها مكونا أساسيا يحضر بقوة لتشكل العالم كما يريده الشاعر.

وتقول إن شبانة يريد العالم مؤنثا ويصوغ أسطورته الشعرية الخاصة والمختلفة التي لا يمكن فصلها عن اللحظة التي كان فيها العالم مؤنثا وإعادته لسيرته الأمومية الأولى، ولفتت إلى أن المجموعة محفوفة بالشجن والأسى، لكنها تعج بالحياة والحب والخروج على العالم الآسن بأدوات الشعر والحلم.

ويكتب شبانة انطلاقا من ذاته في ضوء عوالمه الداخلية التي تصوغ العالم الخارجي كما يراه وكما يريده، وكما يتشكل على مدى تجربته، فشبانة -كما تقول- يقدم رأسه قربانا للشعر والحياة مرتين الأولى حين يكتب والثانية حين يقدمه للقارئ ليقرأه ويكتبه من جديد.

ووصف القاص والروائي محمود الريماوي -عقب حفل الإشهار- "رأس الشاعر" بأنه مجموعة متميزة تتضمن نوعا من المواجهة مع الذات بعين الشاعر وتصفية حسابات مع الهواجس الحبيسة بإطلاقها وإثارة أسئلة الوجود والعدم.

وأشار إلى أن القارئ لمجموعة شبانة قد يصادف بعض ترددات وأصداء لشعراء كبار في بعض القصائد إلا أن صوته الخاص كان هو الأعلى والكثر بروزا في مجموعته خاصة في قصيدته "دون وجه.. دون كلمات".

المصدر : الجزيرة