الكاريكاتير السوري والرسم على حد السكين
آخر تحديث: 2013/6/3 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/3 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/24 هـ

الكاريكاتير السوري والرسم على حد السكين

جانب من معرض للفنان علي فرزات بالدوحة (الجزيرة)
 
دخل رسامو الكاريكاتير السوريون معترك الثورة بريشة حادة ومباشرة بعد أن كانت مخاتلة بخطوطها وألوانها وتعبيراتها طوال سنين، ورغم غياب العديد من رموز هذا الفن عن المعترك مع كل هذه المأساوية ومشهد الدم، فإن آخرين من المخضرمين والشباب أبدعوا بـ"الرسم على حافة الموت".
 
بالنسبة للكثيرين كان النزوح الطريقة الوحيدة المتاحة للهروب، ليس فقط من القصف والموت العشوائي، بل كذلك من مصائر يتخوف منها رسامو الكاريكاتير المعارضون، على غرار ما حدث للفنان العالمي علي فرزات.
 
واختطف فرزات من قبل عناصر تابعة لقوات الجيش السوري هشمت أصابعه، قبل أن يلقى به في قارعة الطريق، أو الرسام أكرم رسلان الذي اعتقل من مقر عمله بجريدة "الفداء" بمدينة حماة في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، وما زال معتقلا حتى اللحظة.
 
رسام الكاريكاتير الفلسطيني هاني عباس واحد من الرسامين الذي اشتبكوا بريشتهم مع فصول المآساة، غادر دمشق منذ شهور فقط، بعد أن نزح مرة تلو المرة خلال العامين الفائتين، من دون أن يتوقف لحظة عن رسم المأساة السورية.
 
يقول عباس "اكتشفت أن الرسم على حافة الموت له لذة غريبة، كانت القذائف تسقط بجانبي وأنا أرسم". ويضيف عباس -الذي نزح من ريف دمشق إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قبل أن ينزح نهائيا إلى لبنان "كنت أرسم على دوي صوت سيارات الإسعاف، تشييع الشهداء في حارتنا بالمخيم كان يعطيني طاقة رهيبة، لطالما قلت لنفسي ربما تكون هذه لوحتك الأخيرة، أرسمها بنبض وجمال أكثر".
"
أمام كل هذا الدم لا يمكن للكاريكاتير أن يكون ساخرا، لا يمكن ان نحكي طرفة في مجلس عزاء

ريشة في المعترك
وعن التجربة الجديدة التي أعطيت لرسامي الكاريكاتير مع النزاع الدائر بالبلاد يقول "كنت ومعظم رسامي الكاريكاتير نرسم عن بعد، كان ينقصنا ما عشناه خلال العامين الماضيين، أن تكون في المعترك وسط الدم وتحت القصف، أن تعيد مشهد والد محمد الدرة وهو يحمي ابنه من الرصاص عشرات المرات كل يوم، أن تعيد ترتيب أعضاء أجسام جيرانك بعد أن زارتهم القذيفة. هنا لا بد من التعبير".

ويضيف "نحن أمام حالة غير مسبوقة من استباحة الناس والدماء". وحول ما إذا كان هناك انقسام بين رسامي الكاريكاتير بالموقف من الأحداث في سوريا يقول "لا أعتقد، من خلال متابعتي لمعظم أعمال الزملاء المحترفين ليس هنالك انقسام في الموقف، فلا يوجد بينهم من يقبل بالظلم والقتل والدمار (..) الكاريكاتير فن مبني على المطالبة بالحريات والعدالة".

ويضيف "الاختلاف الموجود في أعمال الرسامين هو في حدة النقد والمباشرة فيه، المباشرة هنا تعني رسم الوجوه بشكل واضح". ويؤكد عباس "العدد الأكبر من الرسامين أصبحوا خارج البلاد، حالهم حال الكثير من الصحفيين والمثقفين. من بقي من الرسامين لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة".

مع ذلك يصر الرسام الفلسطيني (مواليد العام 1977) على القول "صرت أبتعد عن المباشرة أكثر فأكثر، فالفنان عليه الحفر أكثر في الذاكرة وترسيخ الحدث".

وإزاء كل هذه الدموية لا يبقى شيئ من طرافة فن الكاريكاتير "أمام كل هذا الدم لا يمكن للكاريكاتير أن يكون ساخرا، لا يمكن ان نحكي طرفة في مجلس عزاء". ويوضح "السخرية نوع من الكاريكاتير، وأمام كل هذا الدم لا بد أن نترك الجزء المضحك".

اكتفيت بفترة وجودي في سوريا بالرسم بالأسود والأبيض والأحمر، لم تتحمل لوحاتي أكثر من هذه الألوان

الإنسان قيمة أساسية
ويتحدث عباس عن معنى هويته كفلسطيني يعيش في سوريا "كنت أرسم كإنسان، أحب هذه الصفة أكثر من أي صفة أخرى، وعندما بدأت الاصطفافات وقفت إلى جانب الضحايا: الأطفال والمظلومين والشهداء، وقفت مع أبسط المعايير الإنسانية التي تقتلها الحرب".

وخسر عباس الكثير، كما يقول "بيتي وعملي وأصدقائي، هنالك من استشهد وهنالك من اعتقل وهنالك من تعرض للخطف، والكثير نزحوا وشردوا، هذه الذاكرة الدامية هي التي تعطيني الدافع للرسم دائما".

ويكرر الرسام الفلسطيني شخصيات الأطفال في أعماله  كثيرا، وهو كما يقول "دائما أبحث عن الطفل في نفسي لأستطيع الرسم بعفويته وبخطوطه، ودائما أنحاز إلى قضايا الطفولة، فالأطفال هم أكبر الخاسرين في الحروب. أبكي أمام معاناة الأطفال، ودائما أرسم باسمهم كطفل كبير".

وفي لوحته، الفكرة هي التي تفرض اللون، ويقول "اكتفيت بفترة وجودي في سوريا بالرسم بالأسود والأبيض والأحمر، لم تتحمل لوحاتي أكثر من هذه الألوان، هي الألوان التي كانت متوفرة بكثرة وغابت باقي الألوان عن المشهد. ولكن أستخدم كل الألوان عندما أرسم أحلام الأطفال".

المصدر : الفرنسية
كلمات مفتاحية:

التعليقات