فنانون عراقيون يتظاهرون ضد تهميش دور المثقف على خلفية أزمة العرض المسرحي الألماني (الجزيرة)
علاء يوسف-بغداد
 
يشهد شارع المتنبي ببغداد للأسبوع الثالث على التوالي مظاهرات لفنانين ومثقفين عراقيين يطالبون فيها بإبعاد الثقافة عن المحاصة وإلغاء التهميش والإقصاء على خلفية -قضية التعري- بالعرض المسرحي الألماني "إنسان نموذج واحد"، والتي أطاحت بمدير عام دائرة السينما والمسرح شفيق المهدي.
 
وأحدثت الممثلة منياكو ساكي أزمة في المشهد الثقافي العراقي بظهورها شبه عارية على خشبة المسرح، ضمن العمل الألماني المشارك بفعاليات في مهرجان منتدى المسرح في دورته الـ17.
 
واعتبرت الوزارة في بيان أن العرض قد تجاوز وخرق منظومة القيم الوطنية والأخلاقية والثقافية ووصفت ما حدث بأنه تقصير عام من قبل إدارة المهرجان قبل إيقاف المهدي وعدد من الموظفين بدائرة السينما والمسرح.
 
وفي المقابل يعتبر مثقفون عراقيون أن ما حصل مرده سوء تقدير، لكن تداعيات خطيرة حدثت بعد ما أسموها الأزمة المفتعلة للعرض المسرحي الألماني، مما دعا وزارة الثقافة لإهانة الفنانين واتهامهم بالترويج للانحطاط.
 
أحمد الشرجي: الذين كتبوا بيان وزارة الثقافة لم يشاهدوا العرض المسرحي الألماني (الجزيرة)
تصحيح مسار
وقال المسرحي ومنسق المظاهرات أحمد الشرجي -في حديثه للجزيرة نت- إن المظاهرات التي خرجت مؤخرا هدفها تصحيح مسار الثقافة، وإبعادها عن المحاصة السياسية والطائفية، لكي لا تأتي بأناس بعيدين عنها، ويتعاملون معها ومع الفن كعورة داخل النسيج الاجتماعي العراقي لأنهم أشباه مثقفين.
 
وأضاف أن الذين كتبوا بيان وزارة الثقافة لم يشاهدوا العرض المسرحي الألماني، مشيرا إلى وجود توجه لتحجيم دور الفنان ومجيء "أناس متأسلمين، متشدقين بانتمائهم الحزبوي الإسلامي".
 
وأشار إلى أن المظاهرات التي يتم تنظيمها لا تنتمي لأي جهة أو حزب، وإنما تنتمي للفن والثقافة، مؤكدا أن بغداد تعاني من ثقافة الضجيج التي يروج لها أناس لا يعنيهم فن وثقافة البلد، بل تعنيهم جيبوبهم وأحزابهم، ويرغبون بتهميش الجيلين المسرحي والسينمائي الجديدين من أي مشروع فني لوزارة الثقافة.
 
من جانبها قالت الممثلة المسرحية ليلى محمد في حديثها للجزيرة نت إن هذه القضية "كيدية وشخصية وأثارت ضجة كبيرة لإبعاد الفنانين، ولا يوجد هناك مسؤول يحاسب أي فنان في تقديم أفكاره".
 
وأضافت أنه من المعيب جدا على وزارة الثقافة أن تقوم بتحقيق في المسرحية الألمانية وتقوم بإبعاد شخصيات معينة، لأن المسرح عبارة عن حرية ومساحة يتكلم فيها الفنان عن ما يدور في ذهنه من مشاكل وهموم شعبه، "فنحن ضد فكرة تحديد شكل المسرح".
 
من جانبه قال الممثل فلاح إبراهيم في حديثه للجزيرة نت إن الأزمة التي حصلت مؤخرا تعود للعرض المسرحي الألماني، "وأنا ضد أن يعطي شخص متخلف رأيه بشيء جمالي -حسب قوله-لأن العرض المسرحي الألماني يتحدث عن الواقع البدائي للإنسان" وأكد أنه ضد وضع إملاءات على الضيوف لأنه عندما يأتون لأننا بحاجة إلى مشاهدة ثقافتهم، وليس بحاجة إلى أن أفرض عليهم ثقافتي.
 
عقيل المندلاوي: التغييرات التي حصلت في دائرة السينما والمسرح كانت بفعل قضايا متراكمة (الجزيرة)
منظومة عامة
وفي المقابل قال المخرج المسرحي عماد محمد في حديث للجزيرة نت إن الأزمة جاءت بفعل خلل في الجانب الإداري الذي لم يشاهد العرض المسرحي الألماني على قرص مدمج، والذي تبين لاحقا أنه لا يتوافق مع القيم  العراقية، مما أدى إلى التغيير في كوادر الإدارة من قبل وزارة الثقافة.

وأضاف أن هناك منظومة عامة في كل بلد أخلاقية وسياسية وثقافية، وعلى الراغب بتقديم فكره إن يحترمها ولا يخدشها، فهذا الموضوع ليس له علاقة بالإبداع.

وأكد مدير دائرة الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة عقيل المندلاوي أن التغييرات الإدارية التي حصلت في دائرة السينما والمسرح جاءت لأسباب متراكمة كان آخرها موضوع العرض الألماني الذي حصل فيه شبه تعر للممثلة في مهرجان منتدى المسرح في بغداد.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الوزارة شكلت لجنة تحقيقية في قضايا متراكمة وتوصلت لنتائج أسهمت في التغيير الإداري، على الرغم من أن قضية العرض الألماني لا تصل إلى تغيير المدير العام والمراكز الإدارية الوسطية.

وأوضح المندلاوي أن المدير العام الجديد نوفل أبو رغيف لا يحاول "أسلمة" المسرح كما يدعي البعض، لأنه استطاع قيادة دائرة الشؤون الثقافية التي تعنى بالنشاطات الأدبية ولم يتهمه أحد بأسلمة الدائرة.

وأكد أن مطلب المتظاهرين المثقفين في إبعاد الثقافة عن نظام المحاصة مهم، "إلا أن تركيبة نظام الحكم في العراق تعتمد على هذا التوجه وأصبحت واقعا، خصوصا وأن نظام المحاصة لا يطبق  في العراق فحسب بل هناك دول متطورة أيضا".

المصدر : الجزيرة