جانب من حفريات سلطة الآثار الإسرائيلية بسلوان المتاخمة للأقصى (الجزيرة-أرشيف)
عوض الرجوب-رام الله
 
فنّدت جمعية تعنى بشؤون المسجد الأقصى وشخصيات فلسطينية تصريحات أثريين إسرائيليين ادعوا فيها العثور على آثار تعود لما يسمونه الهكيل الأول أو الثاني. وأشارت الجهات الفلسطينية إلى أن الدعاوى الإسرائيلية تأتي في سياق اختلاق تاريخ عبري غير موجود للقدس.
 
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن علماء آثار قولهم إنهم عثروا على مكتشفات ومنها طوابع بريدية وحجارة ومجوهرات وأختام في منطقة المسجد الأقصى، زاعمين أنها عبرية، فيما يؤكد الفلسطينيون أن معظم الآثار في منطقة المسجد الأقصى رومانية وإسلامية تعود لفترات مختلفة.
 
وتحدثت سلطة الآثار، التي تشارك مع جمعيات يمينية استيطانية منها "العاد" و"عطيرات كهونيم" في الحفريات أسفل الأقصى وفي محيطه عن مكتشفات من الفترة الرومانية والبيزنطية لها علاقة بالهيكل الأول والثاني، وذلك بعد غربلة أتربة منقولة من الأقصى.
 
صورة لمكتشفات مزعومة نشرتها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث (الجزيرة)
نسج خيال
وعبرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث عن رفضها لمزاعم سلطة الآثار، مؤكدة أن مكتشفاتها "من نسج الخيال" وتأتي ضمن مشروع تقوم عليه عدة جهات احتلالية منذ سنوات، في سعي محموم للوصول إلى دليل يشير إلى وجود ما يسمى بـ"الهيكل" وهو ما فشلوا في تحقيقه.
 
وحذرت المؤسسة في بيان لها الخميس من "هذه الأكاذيب والأساطير"، مشيرة إلى أن علماء آثار من أنحاء العالم وإسرائيليين أكدوا من خلال عمليات بحث وتنقيب حثيثة عدم وجود معلومات أو آثار تشير إلى وجود هيكل أول أو ثان في منطقة المسجد الأقصى ومحيطه، ولا في مدينة القدس.
 
وقالت إن العرب الكنعانيين هم أول من سكن وبنى القدس، وسموها "يبوس" وعمروها وسكنوها دون انقطاع عبر آلاف السنين، فيما عاشت القدس الفترة الإسلامية على مدار أربعة عشر قرنا، أما العبرانيون أو "اليهود" فمكثوا فيها سنين كعابرين فقط.
 
ولفتت المؤسسة الفلسطينية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه المتعددة لا سيما "سلطة الآثار" تتبنى حملة من المنشورات والحملات الإعلامية في محاولة مستميتة لاختلاق تاريخ عبري موهوم في القدس.
 
محمود أبو عطا: الموجودات الأثرية بالقدس إما عربية إسلامية أو بيزنطية أو رومانية (الجزيرة)
لجان متخصصة
ومن جهته وصف المنسق الإعلامي للمؤسسة محمود أبو عطا سلطة الآثار بأنها "سلطة تهويد"، موضحا أن الموجودات الأثرية بالقدس إما موجودات عربية أو إسلامية بأغلبها أو بيزنطية أو رومانية، مؤكدا أن عدة علماء أجانب ومن إسرائيل كشفوا عن آثار وبنايات عربية وإسلامية وأخرى تعود لفترة اليبوسيين والكنعانيين بناة القدس الأولى.
 
ووصف في حديثه للجزيرة نت ما ينشر بأنه يأتي ضمن حملة تقودها سلطة الآثار وبتواطؤ مع الإعلام لنشر أكبر عدد من الأخبار عن موجودات أثرية مزعومة، من خلال الحفريات الكثيرة التي تتوسع حول الأقصى والقدس بشكل عام.
 
وأوضح أن خبيرا أثريا إسرائيليا وسلطة الآثار يبنيان ادعاءهما على مشروع يتم تنفيذه، وهو غربلة التراب المستخرج في وقت سابق من المسجد الأقصى خلال قيام الأوقاف بالتعاون مع مؤسسة الأقصى بين عامي 1992 و2000 في منطقة المصلى المراواني.
 
وقال إن التراب المستخرج أخذ إلى منطقة "الصوانة"، حيث نصب الاحتلال خياما كبيرة وأتوا بمتطوعين من المستوطنين لتنخيل (غربلة) التراب ضمن مشروع يسمى "مشروع تنخيل تراب جبل الهيكل" حسب ادعائهم ويقومون بين الحين والآخر بنشر أخبار عن ما يجدونه.
 
من جهته وصف رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري ادعاءات الآثاريين بأنها وهمية، مطالبا إياهم -إذا كانوا صادقين- بأن يعرضوا أبحاثهم ومكتشفاتهم على لجنة دولية متخصصة في الآثار، وأن يكون في هذه اللجنة مندوبون عن منظمات إسلامية متخصصة في الآثار.
 
وشدد على أن المكتشفات المزعومة ما هي إلا بقايا لبناء من العهود التركية والمملوكية، داعيا الإعلام بشكل عام إلى توخى الحذر والدقة في تناقل ما تنشره الجمعيات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة