اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ولد كيانا موحدا في فترة كانت اليمن فيها منقسمة إلى دولتين (الجزيرة نت)

عبد الغني المقرمي-صنعاء

يحسب لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين أنه ولد كيانا موحدا رغم حالة التشطير التي كانت قائمة بين شمالي اليمن وجنوبيه، وقد لقيت فكرة تأسيس الاتحاد ترحيبا كبيرا حتى لدى نظامي صنعاء وعدن اللذين كانا يعيشان يومئذ احترابات متنوعة.

وقد عقد أول اجتماع للجنة التحضيرية للاتحاد في مدينة عدن في 13مايو/أيار 1971، وفي 18 سبتمبر/أيلول 1972 أفتتح أول مقر للاتحاد في عدن باحتفال رسمي حضره علي ناصر محمد رئيس وزراء الجنوب آنذاك، وفي 1974عقد الاتحاد المؤتمر الأول.

ضم الاتحاد في تشكيلته الأولى أسماء كبيرة، مثل الشاعر عبد الله البردوني، وعمر الجاوي، وأحمد دماج، ومحمد علي الأكوع، وأصدر خلال هذه الفترة مجلة "الحكمة"، وسهلت سلطتا الشمال والجنوب تنقلات قيادات الاتحاد، فأثمر ذلك حراكا أدبيا كان له صدى واسع في المشهد الثقافي اليمني بشكل عام.

 مبارك سالمين: اتحاد أدباء الجنوب ليس ضد اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين أو بديلا عنه  (الجزيرة)

فرز سياسي
في 22 مايو/أيار 1990 جاءت الوحدة اليمنية ليشهد الاتحاد بعدها مرحلة خفوت متنامية، وبدأ الفرز السياسي يغزو الاتحاد ويتصدر واجهة العمل الإداري، لينعكس تدهورا ملحوظا في الأداء الثقافي للاتحاد.

وحين ظهر الحراك الجنوبي المطالب بفك الارتباط مع الشمال أحدثت أصداؤه شروخا كبيرة في جدار الاتحاد، كان من نتائجها تقديم الدكتور عبد الله حسين البار رئيس الاتحاد (من حضرموت) استقالته إلى المجلس التنفيذي، الذي أجل البت فيها.

ثم كانت المفاجأة الكبرى في تاريخ الاتحاد بإعلان أدباء الجنوب تأسيس اتحاد مستقل لهم، وتشكيل لجنة تحضيرية من 16 أديبا منهم الأستاذ مبارك سالمين رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في عدن، وسعيد الجريري، رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في حضرموت والشاعر كريم الحنكي عضو المجلس التنفيذي لاتحاد الأدباء.

ولعل مدلول اسم الاتحاد الجديد "اتحاد أدباء وكتاب الجنوب" يشي بأنه بديل جنوبي جذري عن اتحاد الأدباء المأزوم، وجزء من مشروع فك الارتباط -كما يرى عدد من الأدباء-. ويعزز هذه الفرضية ما ورد في بيان التأسيس من عبارات مثل: "مسار الحرية والاستقلال"، و"الانطلاقة المستقبلية في حسم خيارنا الذي لا تراجع عنه", و"استعادة دولتنا الجنوبية كاملة السيادة".

هدى أبَلان: تأسيس اتحاد أدباء الجنوب انفعال سياسي بفعل مشاعر الإحباط التي يرزح تحتها الجنوبيون (الجزيرة)

انفعال آني
ولو لم يكن اتحاد أدباء الجنوب بديلا عن اتحاد الأدباء، لكان الأولى -كما يرى البعض- تفعيل فروع اتحاد الأدباء والكتاب المنتشرة في كل محافظات الجنوب، وبإدارات جنوبية لا أن يعلن عن تأسيس كيان يأتي في سياق "استعادة الدولة الجنوبية". فهل يكون أدباء اليمن السبّاقون إلى الوحدة سباقين في الانفصال أيضا؟

تقول هدى أبَلان الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب للجزيرة نت "إن تأسيس اتحاد لأدباء الجنوب يمثل انفعالا سياسيا لا أكثر، جاء على خلفية مشاعر الإحباط التي يرزح تحتها الجنوبيون، بسبب تعرضهم للظلم والإقصاء".

وتضيف الشاعرة اليمنية "نحن نشاركهم هذه المشاعر، ونعلن تضامننا معهم، في استعادة حقوقهم، داعين إلى إيلاء القضية الجنوبية أهمية قصوى في مؤتمر الحوار الوطني المنعقد حاليا."

وأكدت أبَلان أن اتحاد الأدباء والكتاب الذي كان الخطوة الأولى في الوحدة لا يمكن له أن يتشظى مهما كانت الإحباطات السياسية، وسيظل ضمير الوطن، لأن المثقفين أكثر دراية من السياسيين بمستقبل البلاد في حالة التشظي لا سمح الله.

وبدوره يرى الأستاذ مبارك سالمين أن اتحاد أدباء الجنوب ليس ضدا لاتحاد الأدباء والكتاب، ولا بديلا عنه، لأنه يصب في مسألة الخصوصية الإبداعية للجنوب، وفي مسألة التنوع الثقافي، بدليل أن الجنوبيين -وهم الأكثر عددا في الأمانة العامة والمجلس التنفيذي لاتحاد الأدباء- لم يُقرِنوا إعلانَ اتحاد أدباء الجنوب بتقديم استقالاتهم وانفصالهم عن اتحاد الأدباء.

كما أن فروع اتحاد الأدباء في الجنوب لا تزال مفتوحة -حسب سالمين- لكن وسائل الإعلام ضخمت الموضوع وجعلته إعلان انفصال. ولا علاقة بين إعلان اتحاد الجنوب واستقالة الدكتور البار، لأن الاستقالة ترجع إلى أمور إدارية بحتة.

الحارث بن الفضل: تبعية اتحاد الكتاب  للسياسي أفقدته بعده الجماهيري وأصبح كيانا تتقاسمه المشاريع الصغيرة (الجزيرة)

أزمة وطن
وعن مسيرة اتحاد الأدباء يؤكد سالمين أنه مر بمراحل كثيرة كان آخرها ما يعيشه الاتحاد اليوم من عجز وانعدام فاعلية، بسبب أن الحكومة قلّصت الدعم عنه، الأمر الذي جعله غير قادر على دفع التزاماته البسيطة، ناهيك عن إقامة الفعاليات، وطبع الأعمال الإبداعية.

ولا ينكر سالمين احتواء الاتحاد سياسيا، مشيرا إلى أن النظام عمل على ذلك بشتى الطرق، فنجح وأخفق، وحين بدا له في المؤتمر الأخير أنه فشل في احتواء الاتحاد كليا قلّص عنه الدعم.

وبدوره يرى الشاعر الحارث بن الفضل -عضو الأمانة العامة والأمين المالي للاتحاد سابقا- أن الاتحاد كان صيغة ثقافية خالصة، احترمت نفسها، ففرضت احترامها على السياسيين، لكنه بتبعيته للسياسي فقد بعدَه الجماهيري، وتحول إلى كيان مشلول تتقاسمه المشاريع الصغيرة.

ويؤكد الحارث أن أزمة الاتحاد جزء من أزمة وطن، وأن حلها ينبغي أن يكون ضمن رؤية شاملة لكل القضايا الوطنية، مبديا تفهمه لمواقف مثقفي الجنوب، داعيا إلى إنصاف الجنوب، برفع الظلم عن أبنائه، واستعادة مؤسساته المنهوبة، وأن تصبح (عدن) عاصمةً للجمهورية اليمنية.

المصدر : الجزيرة