غلاف كتاب "اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية" لعبد العلي الودغيري
 
حتى لا تمحى لغتنا العربية الأم من ذاكرة التاريخ، وتبقى صادحة حاضرة في عالم اليوم، يدق الباحث المغربي عبد العلي الودغيري ناقوس الخطر وهو يعالج وضعية اللغة العربية في هذه المرحلة التاريخية الصعبة التي تجتازها الأمة الإسلامية بكل دولها وشعوبها ومجتمعاتها في كتابه المعنون "اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية".

جاء الكتاب -الصادر مؤخرا عن الدار العربية للعلوم ناشرون- في أربعة فصول يشرح خلالها المؤلف مظاهر صعوبة المرحلة وخطورتها والتحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية والإسلامية على كافة المستويات وفي كل الاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
 
قدم للكتاب الأستاذ الدكتور عبد السلام المسدي الذي رأى أن المؤلف "يَصْهر المحليّ المغربي في القومي العربي صهراً بَراء من كل تكلُّف أو نشاز، ويخاطب القارئ قائلاً له: "ستعجب بهذا الوئام البحثي الَبهيّ الذي يصنعه صاحبُنا بين العربي والإسلامي، بين اللغوي والسياسي، بل بين تاريخ مضى وحاضر نحياه وآت ننتظره انتظارَ أبي الطيب لحُمّاه...".
 
أما الدكتور الودغيري فيؤكد "أن ما تعانيه العربية، بوجه عام والفصحى بوجه خاص، في هذه الظرفية التي لا نظنها إلا عابرة مهما طال ليلها، ما هو إلا انعكاس لحالة الأمة وتردّي أوضاعها. وأن نهضة هذه اللغة لن تكون إلا بنهضة أهلها. ذلك أولاً".

أما على المستوى الثاني فيرى الودغيري أن تفريط أهل العربية في لغتهم والإعراض عنها هما الأخطر والأصعب من بين مشاكلها، والعقبة الكأداء التي تواجهها في الوقت الحاضر. ويوم تزول هذه العقبة سترى تلك اللغة في وضع آخر.

كما أن إبعاد العربية عن المجالات الحيوية، وخاصة في تلقين العلوم الدقيقة والتقنيات، ومجالات الاقتصاد والتجارة والتدبير وأسواق المال والبنوك والمقاولات وقطاع الخدمات وجزءٍ واسع من فضاءات الإعلام والإدارة، هو عنوانُ إهمالها ودليلٌ على الرغبة في تأخيرها وتهميشها، حسب الودغيري.

كما يتعرض المؤلف إلى مشاكل أخرى تعانيها العربية في هذه المرحلة من تاريخها ومنها: غياب التخطيط،. ومشكل الازدواجية بين الفصحى والعاميات، ومزاحمة اللغات الأجنبية لها في عقر دارها.. والتشكي منها فيما يتعلق بالقواعد الواصفة لها، وطرق تدريسها وما هي عليه من بِلىً وجمود.
 
من هنا يدعو المؤلف إلى عمل مكثف ومنظم ومخطط لحماية العربية وخدمتها وتنميتها وتطويرها وعدم التغافل عن المظاهر السلبية الكثيرة التي تستوجب الحيطة والحذر. تلك هي أهم القضايا التي يطرحها هذا الكتاب للنقاش وتوزعت على أربعة فصول وعدد من مباحث.

ويتناول الفصل الأول "اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية"، أما الفصل الثاني فيتطرق إلى "وضع اللغة العربية في عصر العولمة وتحدياتها: عناصر الضعف والقوة"، ويعالج الفصل الثالث موضوع "العربية ومعضلة الازدواجية: الفصحى ولهجاتها المعاصرة: علاقةُ اتصال أم انفصال؟"، ويتطرق الفصل الرابع والأخير إلى "الإعلام وأهميته في توحيد اللغة والتقريب بين الفصحى واللهجات"، ويتضمن الكتاب كلمة أخيرة للمؤلف.

يذكر أن الدكتور عبد العلي الودغيري ولد عام 1944 بمدينة فاس في المغرب، وحصل على دكتوراه الدولة في اللغة العربية وآدابها عام 1986، وله عدد من المؤلفات البحثية ودواوين الشعرية، كما حصل على عدد من الجوائز.

المصدر : الجزيرة