عبد العزيز أكد أن إجراءاته الأخيرة هددت مصالح مالية لمنتفعين من الوزارة (الجزيرة)

يتابع وزير الثقافة المصري علاء عبد العزيز السينما العالمية، ويهتم بأبرز مدارسها وإنجازاتها، ويطمح إلى إعادة السينما المصرية إلى أيام مجدها، لكن هذه الميول الفنية لم تشفع للوزير الجديد الذي يواجه منذ توليه سيلا من الانتقادات من مثقفين وفنانين رفضوا إجراءاته التي يراها "في صلب الثورة".
 
ومنع مثقفون عبد العزيز من دخول مكتبه بعد أن أغضبهم قراره بإنهاء انتداب رئيسة الأوبرا إيناس عبد الدايم ورؤساء هيئات ثقافية أخرى، واستقال عدد من المثقفين من مناصبهم احتجاجا على قرارات الوزير، وما سموه اتجاها "لأخونة الثقافة".
 
ويبدي عبد العزيز (52 عاما) شغفه بمتابعة كل أنواع السينما الهوليودية وأفلام المخرج الياباني أكيرا كوروساوا والأميركي تيرينس ماليك ويقول "أتفرج عليها وأشاهدها مثلما أشاهد السينما الإيرانية مثلما أشاهد السينما الفرنسية.. أهتم جدا بالسينما النقدية اللي تنقد المجتمع يعني زي "غانغز أوف نيويورك" (عصابات نيويورك) من الأفلام التي أحبها وأفضلها".
 
ليس الغرض من وزارة الثقافة الربح، ولكن توصيل الخدمة
إنهاء الفساد
لكن في نظر المثقفين والفنانين المعارضين لسياساته، يبقى عبد العزيز الذي ينتمي لحزب التوحيد العربي مجهولا في المجال الثقافي وأداة للإخوان المسلمين -وفق قولهم- ينفذ حملة تهدد الوضع الثقافي والحضاري لمصر، الذي ظل طويلا موضع ريادة بالعالم العربي و"قوة ناعمة" بالنسبة للدولة كما يقولون.
 
ومقابل خوف الكثير من المثقفين حول مستقبل الثقافة، يقول عبد العزيز -في مقابلة مع رويترز أجريت بالهيئة المصرية العامة للكتاب التي يمارس منها مهامه- إنه لن يحظر شيئا، وسينهي الفساد الموروث من النظام القديم وسيجعل الإنفاق الثقافي متماشيا مع التغيير الذي أحدثته الثورة في المجتمع المصري.
 
وفي سياق تبريره لقرارات إنهاء انتداب كبار المسؤولين بالوزارة، وهي القرارات التي كانت سببا في الاعتصام بوزارة الثقافة واشتباكات ومشادات بين مؤيدين ومعارضين يقول "ببساطة شديدة جدا ليس الغرض من وزارة الثقافة الربح، ولكن الغرض منها توصيل الخدمة الثقافية للمواطن".
 
ويضيف عبد العزيز أن المعترضين عليه هم "أصحاب المصالح" الذين قال إنه أعاد النظر في الأموال التي يتقاضونها، وهذا جعلهم يحتجون عليه.
 
وبالنسبة للوزير فإن الأمر بالحقيقة يتعلق بالمصالح القائمة أكثر مما يتعلق بالحرية الفنية "ببساطة شديدة جدا أنا من خارج الجماعة الثقافية التقليدية التي ظلت مسيطرة على الحياة الثقافية بمصر عقودا طويلة".

ويضيف "أنت تهدد مصالح مالية" -في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها مؤخرا- واتهم معارضيه بنشر الأكاذيب عنه ووصف بعض الانتقادات الموجهة إليه بأنها "مخيفة وبربرية". فالثورة بالنسبة له "قامت لإحداث تغيير في المجتمع ويجب أن تتغير الثقافة أيضا لتواكب التغيير الذي حدث في المجتمع".

ويرى عدد من المثقفين والفنانين أن جماعة الإخوان استغلت قدراتها التنظيمية في الهيمنة على المؤسسات السياسية، وتريد الآن فرض رؤيتها الاجتماعية، لكن عبد العزيز سخر من المخاوف مما يسمى "بالاحتلال" الإسلامي لمؤسسات الدولة.

فيما يتعلق بالباليه والأوبرا الأمر لا يتعلق بأن أنت ستريد إلغاء شيء أنت تتكلم أو تمارس فعلك في الأخطاء الإدارية الموجودة

معايير عمل
وقال إن لديه معيارين للعمل بوزارة الثقافة هما "الكفاءة والأمانة" و"متى توفرتا في أي شخص من الأشخاص فمرحبا به في وزارة الثقافة، حتى لو كان من الإخوان أو الجماعات الإسلامية أو أي تيار سياسي يساري ماركسي ليبرالي".

ويشير عبد العزيز إلى أنه لم يأت ليفرض رقابة كما يخشى معارضوه، وأضاف "فيما يتعلق بالباليه والأوبرا الأمر لا يتعلق بأن أنت ستريد إلغاء شيء أنت تتكلم أو تمارس فعلك في الأخطاء الإدارية الموجودة". 

وأضاف "عندما يقام عرض للباليه على مسرح يسع 620 مقعدا ولا يتم حجز إلا ثمانية مقاعد فهذه كارثة.. وعندما تقوم بإجراءات لإصلاح هذه الأخطاء تجابه بهذه الهجمة الشرسة المخيفة البربرية".

ولا تزال ميزانيات الهيئات الثقافية بمصر موضع مراجعة، ومن غير الواضح إن كان عبد العزيز سينقل مزيدا من الموارد إلى خارج المدن الكبرى، فهو يؤكد أنه سيعطي أولوية لإعادة تأهيل هيئة قصورالثقافة التي تعمل بالمحافظات "فالدور المطلوب الآن هو إعادة تأهيل هيئة قصور الثقافة والاعتناء بالمواهب والتقاطها وإبرازها".

ولا يرى وزير الثقافة ضيرا في التحركات الاحتجاجية، حتى وإن كانت موجهة ضده، لكنه اتهم
معارضيه بانتهاج سبل غير شريفة في مواجهته، وقال "لا يوجد لدي اعتراض على الاعتصام ولا يوجد لدي اعتراض على التظاهر لأني كنت يوما ما متظاهرا ومعتصما، وبالتالي لا يمكن أن أنكر على أحد ما كنت أقبله لنفسي...لكن المشكلة عندما تكذب، هذا أكثر شيء يزعجني".

المصدر : رويترز