بعض رسومات كفرنبل معروضة في أميركا الشمالية (الجزيرة)

طارق عبد الواحد-ديترويت

كأنما أضحت علامة مسجلة؛ فبعد مرور أكثر من عامين على بدايات الحراك الثوري في سوريا، ما تزال لافتات كفرنبل ورسوماتها الساخرة تسجل حضورها الخاص والثمين ضمن تعبيرات الثورة السورية مستقطبة اهتماما متزايدا داخل البلاد وخارجها.

وفي هذا السياق، يندرج المعرض الجوال لرسومات كفرنبل بأميركا الشمالية الذي انطلقت فعالياته في شهر مارس/آذار الماضي، وزار منذ ذلك الحين مدن شيكاغو بولاية إلينوي وهيوستن بولاية تكساس وأطلنطا بولاية جورجيا ولوفيل بولاية كنتاكي وسانتياغو بولاية كاليفورنيا وإنديانابوليس بولاية إنديانا، إضافة إلى مدينتي تورنتو ومونتريال بكندا.

ويضم المعرض -الذي حط رحاله مؤخرا في مدينة تروي بولاية ميشيغان تحت عنوان "لدي حلم"- 120 عملا أصليا للعرض، 90% منها للفنان أحمد جلل والباقي لمنسق لافتات كفرنبل رائد الفارس، إضافة إلى لوحات منسوخة طبق الأصل بهدف بيعها ضمن مزادات علنية يذهب ريعها لمساعدة أبناء منطقة كفرنبل بمحافظة إدلب.

صورة من لوحات كفرنبل في أميركا الشمالية (الجزيرة)

حس ساخر
وكانت لافتات ورسومات كفرنبل قد أثبتت تميزها بعد أسابيع قليلة من انطلاق الثورة السورية، حيث قدر أن يكون للافتة الفكاهية "سيدي الرئيس.. مؤامرة اللي تخلع رقبتك" بتعبيرها المحلي وحسها الساخر -على خلفية إصرار الرئيس بشار الأسد على الحديث عن المؤامرة التي تحاك ضد نظامه- أبلغ الأثر في لفت الأنظار نحو هذه المدينة ونشاطات أبنائها.

ويلاحظ المتابع لتسلسل الرسومات الزمني وتطورها الدلالي قدرتها على التقاط تناقضات الحراك السياسي المحلي والعربي والدولي، وجرأتها على انتقاد المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، وعدم ممالأتها لبعض القيادات والقوى التي أفرزتها الثورة.

ولا تغامر الرسومات بالمعايير الشكلية، رغم وضوح مضامينها المستمد بعضها من أفلام سينمائية ومسرحيات لشكسبير، كما أنها لا تفقد نقاءها رغم احتواء بعضها على عبارات سوقية.

كما أنها تشكل في إحدى أوجهها خيارا سلميا قادرا على تأسيس فعل مقاوم يناوئ سلطة غاشمة ويهزم ادعاءاتها وفبركاتها الإعلامية، فهذه اللوحات التي تثبت في أسفلها التأريخ إلى جانب عبارة "كفرنبل المحتلة" تدحض أقاويل النظام السوري الذي دأب منذ البداية على القول إنه يحارب جماعات تكفيرية وإرهابية.

وأشار منظم المعرض الدكتور شادي لاطة إلى أن فكرة المعرض انبثقت أساسا بسبب غنى دلالات لافتات ورسومات كفرنبل وعمق مضامينها الفنية والسياسية والإنسانية العامة.

إقبال على معرض رسومات كفرنبل بمدينة تروي في ولاية ميشيغان (الجزيرة)

شريط متحرك
وقال في حديث مع الجزيرة نت "إن هذه الأعمال قدمت بمجملها وجها آخر للثورة السورية، خاصة لناحية التعبير السلمي في مواجهة آلة عسكرية تكرس كل ترسانتها لقتل المدنيين وقصف منازلهم"، ويضيف "قد لمسنا هذه الحقيقة من خلال ردود أفعال طلاب بعض الجامعات الأميركية التي أقمنا المعرض فيها، خاصة أن وسائل الصحافة الأميركية تركز تغطياتها الصحافية على الأحداث والتطورات الميدانية في سوريا".

من ناحيته، وصف الباحث في مؤسسة "نيو أميركا فاونديشن" باراك بارفي الأعمال المعروضة بالمؤثرة والقادرة على مخاطبة الآخرين ببساطة شديدة، وإيصال الرسائل إليهم دون تكلف أو مداورة.

وقال "إن هذه اللوحات تشكل بمجملها شريطا متحركا يوثق لأحداث ومحطات الثورة السورية ومعاناة السوريين على مدى عامين، إلى درجة يمكن معها أن نتصور ملخصا مكثفا لطبيعة تطور الأزمة السورية".

وشدد بارفي على أهمية المعرض بالنسبة للأميركيين الذين لا يعرفون الكثير عما يجري في الشرق الأوسط، لا سيما أن الرسومات تصور الجوانب الشخصية وتنقل المعاناة اليومية لمواطنين تنتصب في وجوههم الكثير من المعوقات التي تحول دون تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم إلى التحرر.

المصدر : الجزيرة