في نقلة نوعية من شعر الثورة إلى شعر الحب، يعود الشاعر السوداني الكبير عبد الإله زمراوي لعشاق الحرف الجميل بمجموعته الشعرية السادسة  "القمر الحزين"، الصادرة عن مطابع الورّاق بالدوحة.

الشاعر عبد الإله زمراوي شاعرٌ وقانونيٌ سوداني وقاضٍ سابق. صدرت له حتى الآن "سيوفُ الجفونْ" 1986 و"صَهوةُ العمر الشقي" 2007 و"أغنياتُ الليل" 2008 و"طبلُ الهوى" 2010 و"دمعتانِ على الوطن" 2012 و "القمرُ الحزين" 2013.

ومن أجواء القمر الحزين هذه المقاطع:

إنِّي خَلعتُ تَميمتي
وَرهنتُ منذُ اليومِ عُمري...
ونبذتُ إيماناً،
بسيفِ الحقِ،
بِسم اللهِ
تأرِيخي ورَسمي...
وبكيتُ عِندَ الحَقلِ
أُمِّي...
وهَتفتُ باسم الجائعين
الثائرين خَلعتُ كتفي...
وبكيتُ من
طولِ الطريق
نسيتُ اسمي...!
وبلغتُ باسمِكم جميعاً
بابَ حَتفي...
وبكيتُ عند الفَجرِ
كالقَمرِ الحَزينْ...!

ومؤخراً، أقيمت الندوة البحثية الخامسة في حضور الشاعر أحمد عبد المعطى حجازى، وعبد الناصر حسن، وفاطمة الصعيدي، ونوقشت فيها قراءة نقدية في ديوان "أغنيات الليل" للشاعر السوداني عبد الإله زمراوى.

وتحدثت فاطمة الصعيدي عن زمراوى، فقالت إنه "مجموعة من المهارات والقدرات الإنسانية المتدفقة والمتميزة، فهو شاعر وقانوني وقاض، هاجر إلى الولايات المتحدة في مطلع التسعينيات، واستقر حاليا بجوار شلالات نياغرا في كندا.

وأضافت أنه "يعد تجربة فريدة، تستحق الدراسة والتأمل في كونه واحداً من أعظم الشعراء السودانيين والعرب، على صعيد التميز الشعري وموهبته الفطرية التي جسدت إبداعات أعماله الشعرية والأدبية"، مشيرة إلى أنه "في كثير من قصائده استطاع -خيالاً وتفردا بتنويعات موسيقية- أن يجدد الأمل في بقاء قصيدة التفعيلة، وتخطي أزمتها على أيدي جيل كامل من المبدعين الجدد، يعيدون إليها شبابها وجدارتها بالحياة".

وأوضحت الصعيدي أن زمراوي يتمتع بعدد من المزايا، على رأسها استخدامه الملحوظ للوتر الوطني الرنان الذي يتميز به في معظم قصائده، وهو وتر شديد الفعالية، لأنه ينذر بالكارثة المقبلة التي ستحيق بالبلاد والعباد، وتطيح بكل الأحلام بصورة تستفز الشعور بالتحفز والاستنفار الوطني.

المصدر : الجزيرة