المسرحية ترصد ما آلت إليه مصائر الشعوب بدعوى الحفاظ على الثورة (رويترز)
يرصد الكاتب السوري الفارس الذهبي في مسرحيته "زفرة السوري الأخيرة" منحنى الثورات العسكرية ومصائر الثوار الذين يحولون بلادهم إلى سجن كبير ويصبحون بدعوى الحفاظ على الثورة جلادين يحترفون القمع والقتل حتى لو ضحوا بالشعب نفسه.

وتعالج المسرحية العلاقة بين جيلين أحدهما يمثله لواء عراقي مهزوم يهرب إلى سوريا عقب احتلال العراق عام 2003، وجيل شاب يؤمن بحريته وينتزعها ويرى أن انهيار نظام الدكتاتور يبدأ قبل وصول الغزاة حين يتحول الشعب الذي قامت الثورة من أجله إلى جرذان وخونة وعملاء وجواسيس، وفي أحسن الأحوال هم مجرد قطيع لا يستحق إلا الإهانة.

ويمثل جيل الحرية في المسرحية الأخوان الجامعيان كمال، وريما التي ترفض الاحتلال الأجنبي بالطبع ولكنها تؤمن بكرامة الشعب، وأنه لا يوجد شيء في هذا العالم يبرر لأحد أن يدوس أحدا من أجل قضية، وأن الإنسان الذي يفقد كرامته أو يعذبه الجلادون حتى يفقد إحساسه بإنسانيته لا يصلح للدفاع عن قضية ولو كانت عادلة.

يمثل جيل الحرية في المسرحية الأخوان الجامعيان كمال، وريما التي ترفض الاحتلال الأجنبي بالطبع ولكنها تؤمن بكرامة الشعب، وأنه لا يوجد شيء في هذا العالم يبرر لأحد أن يدوس أحدا من أجل قضية

فلول الطغاة
وتبدأ المسرحية بهروب اللواء سعدون البغدادي بعد الاحتلال الأميركي للعراق ولجوئه إلى أسرة صديقه الراحل أبو كمال في دمشق حيث يجد ترحيبا من أرملة صديقه ومن ابنه كمال باعتباره بطلا، أما ريما شقيقة كمال فلا تبدي ارتياحا له إذ تلاحظ فضوله وممارسته التلصص عليهم كما يحاول فرض آرائه القمعية على أفراد الأسرة.
 
وعلى عكس كمال الذي يعتبر اللواء ضحية لا تتردد ريما في التنبيه إلى خطورة إيواء "مجرم سفاح طريد العدالة" وتتحداه أن يعود لينضم إلى مقاومة الاحتلال ولكن اللواء غارق في ذكرياته عن إسقاط النظام السابق الفاسد قبل عشرات السنين وكيف أن صدام حسين ارتأى أن القفزة الديمقراطية لم تنضج بعد وبين الحرية والقمع مسافة لا يتجاوزها وعي اللواء الذي ينهار حين يطلعه كمال على قرص مدمج يسجل وحشيته.
 
ولم ينضج وعي كمال فجأة ولكنه ثمرة صراع وشجار مع صديق الأسرة خالد منسق الحركة اليسارية للطلاب في الجامعة الذي يقول للواء إن نظام صدام سقط إنسانيا قبل أن يسقط عسكريا ويرى ضرورة إقامة محاكمة علنية لرموز نظام البعث في العراق.

وينكر الجنرال جرائمه ولكنه تحت ضغط الحقيقة يبرر ذلك قائلا "إن الناس قطيع وعلى الراعي إرشادهم" ثم يعرف بممارسة التعذيب والقتل وتلذذه بسماع صراخ ضحاياه الذين يخشى في الوقت نفسه النظر إلى أعينهم أو معرفة أسمائهم.

وتقع المسرحية في 118 صفحة متوسطة القطع وصدرت في القاهرة وتضم نصا مسرحيا آخر عنوانه "صهيل الحصان العالي"، عن السياق التاريخي والنفسي الذي يجعل المواطن العادي جلادا وهذا النص مهدى إلى المخرجين النشطين السوريين باسل شحادة، وأحمد الأصم اللذين قتلا في مايو/أيار 2012 في قصف مدينة حمص أثناء تغطيتهما للانتفاضة السورية التي اندلعت قبل 27 شهرا بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

المصدر : رويترز