طاقم الممثلين في فيلم "عمر" ويتوسطهم المخرج هاني أبو أسعد رافعا يده (الجزيرة نت)
وديع عواودة-حيفا

عبر المشاركون والمشرفون على فيلم "عمر" عن سعادتهم بفوزه بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة "نظرة ما" في مهرجان كان السينمائي، مؤملين أن يعطي هذا التتويج دفعة هامة للسينما العربية والفلسطينية.

وفيلم "عمر" من تأليف وإخراج هاني أبو أسعد المقيم في مدينة الناصرة داخل أراضي 48، وهو من إنتاج شركة "إخوان زعيتر" في الولايات المتحدة، التي رصدت نحو مليون ونصف مليون دولار لإنجازه.

وتدور قصة الفيلم -الذي فاز بالجائزة من بين 16 فيلما دوليا- حول عامل المخبز عمر (آدم محمد بكري) الذي يتفادى يوميا رصاص القنص الإسرائيلي  متسلقا جدار الفصل العنصري، للقاء حبيبته نادية.

وفي الفيلم (98 دقيقة) يتعطل مشروع زواج عمر ونادية بعدما اعتقله الاحتلال خلال مواجهة عنيفة مع جنوده، فيتعرض للتنكيل ولمحاولات ابتزاز فاشلة رغم حبه الكبير وعشقه للحرية، وتعكس مشاعر الضيق والاحتقان لديه مشاهد من حياة الفلسطينيين.

وفعلا، يقول مخرج "عمر" هاني أبو أسعد إن الفيلم  مستوحى من واقع الشعب الفلسطيني، ويلفت إلى أنه سمع قصة حقيقية مشابهة من صديق له.

ويشار إلى أن "عمر" -الذي تم تصوريه على مدار ثمانية أسابيع في الناصرة ونابلس وبيسان- هو الفيلم الروائي الطويل الخامس للمخرج هاني أبو أسعد، ويأتي بعد نجاح فيلمه السابق "الجنة الآن" الحاصل على جائزة "غولدن غلوب" عام 2005.

طاقم المصورين والتقنيين في فيلم عمر 
(الجزيرة نت)

عمل فلسطيني
ويوضح أبو أسعد للجزيرة نت أن فيلم عمر دليل على وفرة الطاقات والقدرات لدى الفلسطينيين لإنتاج فيلم روائي بمقاييس عالمية، مؤكدا أن العمل هو فلسطيني بالكامل من حيث الإخراج والإنتاج والتمثيل والتصوير والإضاءة.

كما أن غالبية طاقم الفيلم الساحقة من الفلسطينيين العاملين في المجال، وعلى رأسهم المنتج الرئيسي وليد فاروق زعيتر، وهو من بطولة ممثلين فلسطينيين طموحين، أبرزهم آدم بكري (عمر)، ليم لوباني (نادية) وليد فاروق زعيتر(رامي)، سامر بشارات (أمجد) وإياد حوراني (طارق).

لا حدود
ويرفض أبو أسعد الاعتراف بالخط الأخضر وبالحدود وبتقسيمات الشعب الفلسطيني بين داخل وخارج. وبالنسبة له فإن السياسة تقّسم وتخلق الحدود لكن السينما تحطّمها، مبرزا أن هذه ليست سمة السينما الفلسطينية، فحسب، "بل كل السينما في العالم لا تعترف بالحدود".

ويتفق أبو أسعد مع الفنان الممثل آدم بكري حول مساهمة فوز "عمر" بجائزة دولية في تطوير السينما الفلسطينية، لكنها بنظره لم تبلغ بعد مستوى صناعة السينما التي تحتاج لطواقم كبيرة وثابتة، بالإضافة لإنتاج دائم ولجمهور، ويتابع" للأسف ما زال شعبنا مشتتا خارج وطنه".

فيلم "عمر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد يفضح حقيقة الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، مما يفسر الحملة الشرسة التي شنتها صحافة الاحتلال عليه معتبرة إياه "تحريضا" على إسرائيل بالكاميرا.

سينما فلسطينية
وبالنسبة للفنان آدم بكري المقيم في بلدة البعنة في الجليل، فإن الجائزة تشكل محفزا لسينما فلسطينية جديدة، ويبدي ثقته بأنها ستشجع المستثمرين العرب للاستثمار فيها، لافتا إلى أن "عمر" هو أول فيلم تمويله فلسطيني.

ورغم تواضع الميزانية التي رصدت للفيلم، يؤكد بكري أنه توقع فوزه بجائزة محترمة بعدما وظف الطاقم كل طاقاتهم فيه، مضيفا أن النقاد والمراقبين أعجبوا به جدا قبيل وخلال عرضه بمهرجان كان، حيث تمت ترجمته للإنجليزية والفرنسية.

وعلاوة على المضمون الروائي، يفضح الفيلم -الذي سيعرض في رام الله والناصرة الشهر القادم حقيقة الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، مما يفسر الحملة الشرسة التي شنتها صحافة الاحتلال عليه، معتبرة إياه "تحريضا" على إسرائيل بالكاميرا.

حملة إسرائيلية
لكن المخرج أبو أسعد والممثل آدم بكري، لا يكترثان للحملة الإسرائيلية على الفيلم ويفضلان الإشارة للردود الإيجابية الدولية المتواصلة عليه، كما أنهما لا يخشيان رد فعل الفلسطينيين عليه لروايته قصة حب.

وردا على سؤال حول تحوله من هندسة الطيران للإخراج السينمائي، اعتبر أبو أسعد أنهما عالمان مختلفان، لكن الهندسة مبنية على حسابات دقيقة بينما السينما تعتمد على الإبداع وهي نابعة من الحس وتلائمه أكثر لأنها تنطوي على مغامرة بدون أخطاء  فادحة.

المصدر : الجزيرة