هاني أبو أسعد أكد أنه لا يخشى رد الفعل السلبي حول فيلمه الجديد "عمر" (الجزيرة)
 
استحوذ المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد على اهتمام صناع السينما عام 2005 بفيلمه "الجنة الآن" الفائز بجائزة غولدن غلوب عام 2006، وبعد ثماني سنوات يعود أبو أسعد ليكشف عن آفاق جديدة بفيلمه "عمر" وهو أول فيلم روائي تموله صناعة السينما الفلسطينية الناشئة بالكامل ويشارك حاليا بمهرجان كان.
 
ويدور جزء من "عمر" الذي تم تصويره في ظل جدار الفصل الإسرائيلي الذي يمتد بشكل متعرج عبر الضفة الغربية عن قصة حب والجزء الآخر يعد قصة سياسية مثيرة. واستقبل الفيلم بحفاوة بالغة خلال عرضه الأول هذا الأسبوع في مهرجان كان السينمائي.
 
وفي حين أن فيلم "الجنة الآن" تناول الأسباب التي تدفع الشباب الفلسطيني إلى ارتداء أحزمة ناسفة فإن فيلم "عمر" يتناول الأسباب التي تدفعهم  للتعاون مع العدو.
 
وقال أبو أسعد (51 عاما) الذي قضى عدة سنوات بهولندا، ويعيش الآن بالناصرة بفلسطين المحتلة إنه استوحى فكرة الفيلم من واقعة رواها له أحد أصدقائه حين حاولت أجهزة الاستخبارات إجباره على التعاون معهم، لأنهم كانوا يعرفون سرا عنه، وهو الأمر الذي من شأنه أن يتسبب بفضيحة  لعائلته. لم يعرف ماذا يفعل -كما يروي أبو أسعد-  قبل أن يقرر "إنك تعرف ماذا أفعل، سوف أدمر عائلتي، ولكن لن أصبح متعاونا مع العدو".

لقطة من فيلم "عمر " للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد (الجزيرة)
الحب والمقاومة
ويقول أبو أسعد "لقد كانت قصة جيدة وفكرت: ماذا سأفعل؟ لأنني أنا أيضا لدي أسرار. كل شخص  لديه أسرار. وبدأت أفكر في عمل قصة حول هذا الموضوع".

لكن صاحب "الجنة الآن" تردد، فعلى الرغم من نجاح فيلمه الأول، فإن تصوير فيلمه بالضفة الغربية -الذي كان محفوفا بمخاطر تعرضهم لحوادث كادت تصيب طاقم العمل مثل استهدافهم بصواريخ وألغام أرضية وأخطار أخرى - جعله خائفا من الأسلحة النارية وأصواتها.

واعترف أبو أسعد قائلا "كنت حقا متعبا نفسيا بعد الفيلم، ولحسن الحظ  فقد كانت عملية تصوير فيلم (عمر) الذي تم في الضفة وإسرائيل، مثالية".

ويروي الفيلم قصة خباز شاب يدعى عمر، متيم بفتاة فلسطينية على الجانب الآخر من الجدار الفاصل، ويسعى بشكل منتظم لتفادي الرصاصات التي يطلقها جنود من أجل تسلق الجدار لرؤية الفتاة. ويتحدث الشاب والفتاة بحماس عن الزواج. لكن خططهما تنحرف عن مسارها عقب اعتقاله بسبب تورطه في هجوم على الجيش الإسرائيلي قتل فيه جنديا.

يتعرض عمر للتعذيب بالسجن من أجل الإدلاء بمعلومات، ثم يتم الضغط عليه ليصبح مخبرا.
ويبدأ بممارسة لعبة القط والفأر مع الشخص الإسرائيلي الذي يحاول تجنيده، في الوقت الذي يحاول إثبات أنه ليس "خائنا" بينما يشاع في الشارع أنه كذلك.

ويعد فيلم "عمر" أقل حدة سياسيا عند مقارنته بفيلم "الجنة الآن" الذي وجهت إليه تهم بأنه متعاطف جدا مع الاستشهاديين وأخرى بأنه منتقد لهم بشدة، ولكن نظرا لحساسية موضوعه فإن الفيلم الجديد سيؤدي حتما إلى إثارة الجدل.

فيلم "عمر" أنتج بطاقم فلسطيني كامل على مستوى التمثيل والإخراج والإنتاج (الجزيرة)
ردود الأفعال
ويقول أبو أسعد إنه لا يخشى رد الفعل السلبي عن الفيلم، مشيرا إلى أن "المجتمع الفلسطيني منفتح جدا، وأكثر انفتاحا بكثير مما يعتقد. نحن منفتحون جدا على الانتقادات".

ويسود في كلا الفيلمين شعور بأن غالبية الشباب متخبطون وليس لهم هدف في الحياة. ووفقا لأبو أسعد، فإن المناخ العام بالضفة أصبح أكثر سوءا منذ  "الجنة الآن". فالرجل العادي مكتئب ويائس جدا. ويحمل أبو أسعد كلا من القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية مسؤولية هذا الوضع.

ويعتبر فيلم "عمر" الأول الذي يصوره بالإستعانة بطاقم أغلبه من الفلسطينيين ومعظمهم جدد بالمجال، وحول هذا يقول "لقد كانت مخاطرة كبيرة. في بعض الأحيان قلت لنفسي، يا إلهي، ماذا أفعل، ولكن عندما أرى النتائج أصبح سعيدا جدا لأنني خاطرت".

ويشعر أبو أسعد بأنه فخور خاصة وأن الفيلم أنتج بأموال فلسطينية. فقد ساهم رجال أعمال أثرياء ومغتربون بـ95% من ميزانية الفيلم، بينما ساهمت دبي بالباقي. ويقول صاحب "الجنة الآن" "سيمنحني هذا حرية صناعة نفس الفيلم بأموال أقل. فأن تكون أكثر اقتصادا يعني أن تكون أكثر استقلالية".

المصدر : الألمانية