جانب من النقاد والجمهور المشاركين في ندوة ذكرى الشاعر أمل دنقل التي نظمها المجلس الأعلى للقافة (الجزيرة)


بدر محمد بدر-القاهرة

شارك أدباء وشعراء ونقاد مصريون في الاحتفال بالذكرى الثلاثين لرحيل الشاعر المصري أمل دنقل، وعبروا عن مشاعرهم وآرائهم فيه وفي شعره. وتم الاحتفال في ندوة أقامها المجلس الأعلى للثقافة مساء أمس الثلاثاء بهذه المناسبة في دار الأوبرا بالقاهرة.

فقد وصفت الناقدة حكمت الشربيني إنتاج أمل دنقل الأدبي بأنه كان مزيجا من التراث الإنساني، يتآلف ويتآخى ويتوحد فيه التراث العربي واليوناني، والموروث الديني والشعبي في "منجز شعري بالغ الخصوصية، يستدعي الشاعر فيه الماضي لتعرية الحاضر، وإيقاظ الكسالى من عميق سباتهم، وتنبيههم إلى ما يحدث بهم وبأوطانهم من عبث الطغاة وألاعيب الحواة".

وأضافت الشربيني أن منجز دنقل الإبداعي وإن يكن معظمه مؤسساً على تجليات الرفض، فإنه تتآخى فيه الحنينية مع الإنسانية، في بناء موسيقيّ فذ، وحسبنا دليلا على ذلك قصيدتاه: "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" و"لا تصالح".

الشربيني: منجز دنقل الإبداعي تتآخى فيه الحنينية مع الإنسانية في بناء موسيقي فذ  (الجزيرة)

مسار جديد
وأكد الشاعر أحمد طه أن أشعار دنقل -في ظل معاناة الموت- ساهمت في إثراء فن الرثاء في الشعر العربي المعاصر، فقد كتب أثناء وجوده في الغرفة رقم "8" بمعهد السرطان في القاهرة ما لم يكتبه من قبل.

وأضاف أن دنقل أرخ للمرحلة الناصرية بما صاحبها من "مذابح فكرية وجسدية وهزيمة سياسية"، ونجد أصداء ذلك في ديوان "زرقاء اليمامة"، فهو "شاعر هذه المرحلة الزمنية من عمر مصر بلا منازع"، وهو الذي عبر عن تحولاتها السياسية.

وبدوره، قال الشاعر أحمد عنتر مصطفى إن "دنقل صديق عمري، فقد تعرفت عليه في صيف 1969 وظلت الصداقة بيننا إلى أن توفاه الله، ومن خلال علاقتي به عرفت عالما مختلفا من الشعر المقروء، يختلف تماماً عن شعراء جيله، فهو متفرد في فكره، وفي التعبير عن آرائه".

ورأى أن دنقل أضاف إلى الشعر العربي الحديث -على مستوى التجربة الفنية- مسارا جديدا للقصيدة الثائرة، فخرجت بدون ضجيج، في عنف محسوب وإيمان مطلق بانتصار الإنسان الحر، ومن ثم فقد ترك مكانه شاغراً في الساحة الثقافية والإبداعية.

عنتر: عرفت دنقل صديقا مختلفا عن شعراء جيله، ومتفردا في فكره والتعبير عن آرائه  (الجزيرة)

شاعر ثوري
ومن جهته، قال الناقد وعضو لجنة الشعر في المجلس الأعلى للثقافة شريف رزق إن دنقل "شاعر هذه المرحلة التي نحياها بامتياز"، رغم العقود الثلاثة التي تفصل بيننا وبينه، وهو شاعر ثوري، بينما مال الشعراء قبله إلى الثقافة الأوروبية والأسطورة الإغريقية، مثل بدر شاكر السياب وخليل حاوي وغيرهم.

وأشار رزق إلى أن دنقل ارتبط ارتباطا شديدا بالفعل السياسي والاجتماعي، وأنجز مشروعه في وقت قصير ورحل مبكرا، وترك "علامة فارقة" في تاريخ الشعر المعاصر.

وأكد الشاعر والناقد عبد الحكم العلامي في حديث مع الجزيرة نت أن الاحتفال بشاعر في قيمة أمل دنقل يعني الكثير، "وللأسف نحن أمة تعافُ شعراءها العظام، تقتلهم أحياء وأمواتا".

وأوضح أن دنقل لم يكن معنيا إلا بعروبته وقضايا أمته وعلاقته بالناس والأشياء والكون، فهو شاعر نسيج وحده، آمن بوجوب أن يكون الإنسان حراً كريماً، يسعد بالعدل على الأرض.

أما الناقد الأدبي رضا عطية، فقال إننا بحاجة إلى الاحتفاء بكل قيمة أثرت الأدب العربي، وإعادة تشكيل الذائقة ووجدان المتلقي، وإعادة دراسة أمل دنقل، خاصة أنه يصلح أن يكون صوتا للثورة في كل عصر.

وأشار إلى أن دنقل كان شاعراً غنائياً في بدايته الأولى، بمعنى أنه يتغنى كثيرا بخواطر ومشاعر الذات، والقصيدة لديه فردية تعبر عن صوت الذات، بعكس الشعر الدرامي الذي يكون فيه جدل وحوار وحركة.

ونبه عطية إلى رفض دنقل بكاء المصريين على جمال عبد الناصر في قصيدته المشهورة: "لا وقت للبكاء".

المصدر : الجزيرة