جانب من حضور مؤتمر النقد والنظرية في العاصمة الأردنية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

نظمت جمعية النقاد الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة صباح اليوم السبت مؤتمرا تحت عنوان "النقد والنظرية على مفترق طرق.. نقد ثقافي أم عودة للتحليل النصي؟"، وذلك بمشاركة نخبوية من ثلاث دول عربية هي لبنان والعراق ومصر إضافة للأردن، وقد أهدى رئيس الجمعية فخري صالح المؤتمر للناقدين الراحلين إدوارد سعيد وإحسان عباس، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيلهما.

وفي جلسة الافتتاح، قال صالح إن الوعود التي بشّر بها ما يسمى النقد الثقافي أو الدراسات الثقافية لم تؤد إلى تحول إيجابي في تلقي النقد الأدبي، وإنها أسهمت في زيادة مساحة الغربة بين الناقد والقارئ وبين القارئ المتخصص والقارئ العام.

وفي الجلسة الأولى، قدم الباحث اللبناني لطيف زيتوني ورقة بعنوان "نقد عربي أم نقد عالمي جديد؟"، كما قدم الدكتور يوسف بكار ورقة بعنوان "إحسان عباس والنقد العربي"، أما الدكتور إبراهيم خليل فتحدث عن تجاذبات الحداثة وتأصيل الخطاب في أعمال إحسان عباس، في حين تعرض الباحث العراقي حيدر سعيد للنظرية المهاجرة لدى إدوارد سعيد.

نقد انطباعي
وقال الدكتور بكار إن وضع نظرية في الأدب محدود بمفاصل، أبرزها أن التراث النقدي العربي لا يستطيع تحقيق المهمة لكنه يقدم إسهامات نظرية، مشبها الفهم الخاطئ للنقد بمعارك بين فريقين تقود إلى صدور أحكام نقدية انطباعية.

الندوة نظمتها جمعية النقاد الأردنيين (الجزيرة نت)

أما الدكتور إبراهيم خليل فخلص إلى أن عباس مر بمراحل هيمن عليه خلالها التركيز على محتوى النص والتأملات الفلسفية العميقة، مشيرا إلى أنه تطور بدءا من عام 1966 نحو الشكل وما فيه من صور أو رموز تغني النص وتجعله أكثر شاعرية، ثم طغى على دراساته الوعي الأيديولوجي، لا سيما في نقده لأشعار توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم.

وفي الجلسة الثانية قدم الشاعر والناقد عبد الله رضوان ورقته المعنونة بـ"النقد الثقافي وأثره على جماليات النص"، وتساءل ما إذا كان تميز المنجز الثقافي للراحل إدوارد سعيد مبررا لإدانة التاريخ العربي باعتباره تاريخا تسلطيا قمعيا، ومن ثم تحميل الأدب والأدباء والنقاد مسؤولية تعميم نسقي الشحاذة و"الفحولة" وصناعة الطاغية.

وأضاف رضوان في مداخلته -التي انسحب قبل إنهائها اعتراضا على مسائل تنظيمية -إننا أمام دعوة لهجر النقد الأدبي باعتباره منتجا متآمرا، وتساءل مجددا أين نذهب ويذهب مثقفونا؟ ولمصلحة من فهم الحداثة؟ مستشهدا بمقولة رسول حمزاتوف في كتابه داغستان بلدي "الذي أطلق نيران مسدسه على الماضي، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليه".

ومن جهتها، رأت الناقدة رزان إبراهيم أن النظرية النقدية العربية انطلقت من نصوص غربية ملتصقة بأرض وهوية غربية، وأن من المنطقي البحث عن صيغة نابعة من خصوصية شرقية كي لا نقع في شكل من أشكال الاغتراب.

ودعت في حديث للجزيرة نت لمراقبة عملية الانفتاح على النظرية النقدية، مشيرة إلى أنه من غير المنطقي رفض نظرية بحجة العروبة كمن يدعو لعزل الثقافة العربية عن حركة المستجدات العالمية.

عبد الخالق: بنية التفكير العربي ما زالت أسيرة الثنائيات (الجزيرة)

إقصاء الآخر
وعزا عميد الآداب والفنون في جامعة فيلادلفيا غسان عبد الخالق أسباب غياب نظرية نقدية عربية إلى أن بنية النظام العربي تلفيقية وليست مشغولة بالإدامة والاستشراف بقدر ما هي مشغولة بتسيير الواقع الآني، مما يجعله متغيرا كالرمال المتحركة.

وقال إن المثقف العربي يميل لحذف الآخرين وعدم الاعتراف بمنجزاتهم، مما أدى لتقزيم المشاريع الفكرية والنقدية لبعض المفكرين والنقاد العرب الذين كان من الممكن أن ينطلقوا باتجاه العالمية لو توفر الحد الأدنى من أخلاقية البناء على مشاريع الآخرين بدل إلغائها.

وأوضح للجزيرة نت أننا كغيرنا من "مجتمعات الأطراف" نواجه غزوا فكريا ونقديا من المراكز العالمية الثقافية ولا نتفاعل معها على نحو إبداعي، بل نميل للترجمة الحرفية والنسخ المباشر ونستسهل إسقاط كل نظرية غربية جديدة على موروثنا وواقعنا الثقافي.

وأشار عبد الخالق إلى أن بنية التفكير العربي ما زالت أسيرة الثنائيات ومأخوذة بالتقابل الإشكالي بين الماضي والحاضر والأصالة والمعاصرة، وأن كثيرا من استحقاقات الواقع وأسئلته تذهب هدرا بسبب الجدل العقيم حول هذا التقابل، مضيفا "وما الفرد العربي إلا محصلة ملفقة وتراجيدية لهذا العجز عن فك الاشتباك".

المصدر : الجزيرة