مي سكاف انتقدت مواقف بعض المثقفين وعبّرت عن آمالها بظهور جيل جديد منهم (الجزيرة-أرشيف)
تعود الفنانة السورية مي سكاف عبر حوارها مع مجلة دمشق إلى الإعلام، بعد أن اختارت مجبرة الابتعاد عنه، لتقدم رؤيتها عن واقع الثورة ومآلاتها، وعن المخاوف والآمال، وعن ملامح سوريا الجديدة التي تتراءى في الأفق.
 
وعقب الحوار الذي نشر في العدد الجديد من مجلة دمشق الصادرة بعمان اعتقلت مي سكاف من قبل السلطات السورية.

وقبل ذلك كانت الفنانة اليسارية قد اعتقلت في مظاهرة الفنانين السوريين في دمشق يوم 13 يوليو/تموز 2011، معلنة بذلك بداية حراك ثوري تمكّن من قهر الخوف الداخلي واستجاب لنداء الكرامة.

مي التي اختارت البقاء صامدة في بيتها في سفح جبل قاسيون بدمشق، ترى أنها واحدة من الثوار رغم أنها لا تعلم شيئا عن نشاطاتهم على الأرض، "ففي هذه الثورة صرنا نحن السوريين جسدا واحدا وروحا واحدة". هذه المشاعر تقودها إلى البوح "بإحساس جميل" يراودها قائلة "لو في لحظة من اللحظات استشهدت ستكون تلك اللحظة الأسعد في حياتي".

موقفها الداعم للثورة منذ بداياتها لم يمنع عنها الانتقادات من بعض الشباب "الذين يشعرون بأن لا دور لي الآن في ظل التحولات العاصفة التي غلّبت عمل السلاح على العمل المدني"، بيد أنها تؤكد أنها اختارت وتحت ضغط والدتها عدم الحديث في الإعلام والظهور في الفضائيات.

وفي حوارها الذي تعود به إلى الإعلام بعد فترة طويلة من الغياب، وجهت مي سكاف نقدا لتعامل وسائل الإعلام مع بعض من جوانب الثورة، فهي ترى أن المناطق التي ليس فيها تنوع طائفي لم يتحدث عنها الإعلام جيدا، وأن تلك المناطق لم تلق التغطية التي تستحقها.

لم تستثن الجزيرة من هذا النقد، فهي تعترف أنه صار بينها وبين القناة "تجربة سيئة"، وهي متأكدة من أن القناة "عملت عن سابق تصور وتصميم على تهميش الحراك السلمي والثوري في المناطق التي فيها أقليات، حدث هذا في فترة من الفترات". وتنقل عن بعض الناشطين قولهم إن الجزيرة رفضت ما أرسلوه لها من صور حول نشاط سلمي للثورة في ثلاث ضيع علوية.

قسم من المثقفين ظهر مرتبكا ولم يعرف كيف يتصرف ولا أين يذهب، في حين ساهم آخرون بأعمال قيّمة ومواقف شجاعة تصب كلها في الأهداف التي يتطلع إليها السوريون في الحرية والكرامة

مواقف المثقفين
عن موقف المثقفين من الثورة، قالت مي إن دور المثقف هو الوقوف إلى جانب الحرية، ورأت أن أي واحد من هذه الفئة مطالب بالإجابة أولا عن سؤال: هل أنت مع حرية الشعب في الاختيار أم أنت مع مواجهة المظاهرات بالرصاص؟ هل أقف مع حق الناس أم أقف مع فاشية النظام؟

وذكرت الفنانة أن قسما من المثقفين ظهر مرتبكا ولم يعرف كيف يتصرف ولا أين يذهب، في حين ساهم آخرون بأعمال قيّمة ومواقف شجاعة تصبّ كلها في الأهداف التي يتطلع إليها السوريون في الحرية والكرامة.

وبعيدا عن الرموز القديمة، أكدت مي سكاف أن الثورة السورية أفرزت فنانيها ومثقفيها ومفكريها الجدد، "فالغرافيتي الذي أنجز في جدران سوريا في هذه الفترة لم ينجزه فنان من الخارج أو فنان معروف، لكنه ولد مع الثورة، والأهازيج الثورية لم تكن لمثقفين معروفين، وغدا عندما يسقط النظام سيخرج من سوريا فنانون وشعراء وكتاب سيتسلمون دفة الفن الجديد، سيظهر سينمائيون وكتاب سيناريو ومصورون ورسامون ومنشدون جدد".

مخاوف وآمال
بصدد المخاوف المتنامية لدى البعض بشأن مآلات الثورة في سوريا، ترى مي أنه كلما طال الزمن بالثورة قبل أن تنجز أهدافها وتحقق الانتصار الذي يتطلع إليه السوريون، اتسعت الهوة بين الناس والثورة.

وتقلل الفنانة اليسارية من المخاوف المتنامية من دور "الإسلاميين" في الثورة، "فهم ليسوا جميعهم متطرفين أو تكفيريين، ناهيك عن أنهم مخلصون وأهل تضحية وشجاعة وسلاحهم نظيف"، وبجرعة من التفاؤل تقول "ما بينخاف من السوريين.. السوريون لن يكونوا في أي يوم من الأيام متطرفين، لا طبيعتهم تسمح بذلك ولا جغرافيتهم، تاريخهم يقول ذلك ويقول أكثر منه".

وتؤمن مي بأن القضية الأساسية هي مع النظام القائم بتاريخه وسوابقه في القمع والقتل والتضييق على المواطنين، ولذلك فإنه "عار علينا، عار على كل سوري إنْ بقي هذا النظام".

المصدر : الجزيرة