المتحدثون في ملتقى الرواية الأردنية وموقعها على الخريطة العربية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

أكد نقاد شاركوا بالملتقى الفكري "الرواية الأردنية وموقعها على الخريطة العربية"، الذي نظمه منتدى الرواد الكبار بالعاصمة عمّان مساء الثلاثاء، أن الرواية الأردنية تحتل موقعا متقدما، وأنها استطاعت أن تحمل هموم المواطن وتطلعاته وأحلامه، وطالبوا الروائيين بعدم الوقوع في شرك العولمة الثقافية.

وفي افتتاح الملتقى قال مدير المنتدى الشاعر عبد الله رضوان إن الرواية الأردنية نافست في آخر ست دورات لنيل جائزة البوكر العربية على أربعة مواقع، وعزا عدم فوزها إلى قرار أعضاء لجان التحكيم الأردنيين الذين لا يمنحون الفوز لأي رواية أردنية، حسب رأيه.

ومن وجهة نظر الدكتور محمد القواسمه، فإن الرواية الأردنية تميزت بتنوع المكان وتعدده، وكثرة الشخصيات النسائية، والميل إلى تهجين الفن الروائي بغيره من أجناس الإبداع الأخرى، والجنوح لاستخدام السيرة الذاتية، واتخاذ بعض الروايات الشذوذ الجنسي أو زنى المحارم موضوعا لها.

واعتبر أن حال الرواية الأردنية يماثل شقيقتها العربية، وأنه إذا كان لها أن تتقدم وتتطور فيجب على الروائي الوعي بأنها ليست حكاية شائعة، أو مجموعة من الصور والذكريات الشخصية والمذكرات اليومية، أو خطابات صحفية، أو وثائق تاريخية أو قصاصات علمية يجمع بعضها إلى بعض لتكون ما يسمى رواية.

الملتقى ناقش بعض تجارب الروايات الأردنية (الجزيرة نت)

استقلال فكري
وطالب القواسمه -وهو روائي وناقد وأكاديمي- بأن يتخلص القائمون على المؤسسات الثقافية من العلاقات الشخصية والمصالح الذاتية في التعامل مع الروائيين والنقاد، ويختاروا لجان تحكيم الأعمال الروائية من نقاد وأدباء متميزين ومعروفين باستقلالهم الفكري.

كما طالب الروائيين بالتخلص من القيام بدور المؤرخ، والابتعاد عن الكتابة المقاماتية، والوقوع في شرك العولمة الثقافية التي تعالج قضية المرأة منعزلة عن قضايا المجتمع، ومعالجة الموضوعات المهمة التي أفرزتها الظروف السياسية الحالية كالإرهاب وربيع العرب. وقال إن الرواية الأردنية تفتقر لتناول هذه المواضيع.

وأوضح أن الرواية الأردنية تناولت الأحداث السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأحداث سبتمبر/أيلول 2001 بأميركا، كما تناولت أزمة المثقف الأردني وهو يعاني انهيار الآمال القومية، واشتداد القمع، ومصادرة الحريات والحقوق الإنسانية، وضعف الأحزاب السياسية.

الرواية النسوية
وفي قراءته لأدب النساء، رأى الناقد نزيه أبو نضال أن الهاجس الرئيس الذي تشتغل عليه الرواية النسوية أيديولوجيا هو تحرر المرأة الاجتماعي والسياسي والجسدي، والذكر هو رأس القوى المعوقة التي تحول دون تحرر المرأة، لافتا إلى أن الكاتبة العظيمة تكتب أدبا نسويا فيما تكتب الكاتبة الرديئة  أدبا ذكوريا.

وقال أبو نضال إن السمة الغالبة للرواية النسوية أنها تأخذ شكل حرب ومرافعة قانونية للدفاع عن حقوق المرأة بمواجهة الذكر القامع، كما في روايات سحر خليفة ورجاء أبو غزالة وليلى الأطرش، التي تقدم رجالا معطوبين ومهزومين، فيما المرأة تتماسك وتتقدم لإنقاذ الرجل، كما تفعل ناديا الفقيه في "امرأة الفصول الخمسة".

وحسب أبو نضال، فرواية المرأة لا تعكس واقعها بالأردن إلا جزئيا، فحياة المرأة لا تنتهي، وتظل بانتظار حل لا يرى أو معجزة، وستواصل مثل "سيزيف" حمل صخورها الثقيلة صاعدة نحو القمة.

وقال إن الروائية تجد في بطلاتها وسيلة الاعتراف علّها تستطيع تحقيق ذاتها الجديدة خارج "الحرملك"، مضيفا أن رواية المرأة تبدو مساحة من ورق تمارس الكاتبة عليها حريتها المفقودة أو أحلامها الموؤودة، وتوقا جارفا لتشكيل الحياة على نحو مغاير، فهي واحدة من مهمات المرأة الكبرى، التي ستقود العالم نحو آفاق جديدة أكثر عدلا وجمالا من عالم الرجل المثقل بحروب الموت والعنف والسلاسل.

وبعد أن أشار الناقد الدكتور يحيي عبابنة لرواية المصري جابر عصفور "مواجهة الإرهاب"، تحدث بإسهاب عن رواية الأردني محمد القواسمة "سوق الإرهاب" التي تُمثل مجموعة من المظاهر السردية، التي تقود لتوصيف ما أسماه "الإرهاب" عن طريق شخصيات ورقية يحركها السارد، وسط تدخل الروائي في سير الأحداث بتقنية يطلق عليها "الرواية داخل الرواية"، أو الصندوق الصيني" أو "البابوشكا الروسية".

 النقشبندي:المرأة أقدر على التعبير عن ذاتها (الجزيرة)

صور ثابتة
وقال عبابنة إن الراوي تمكن من ابتداع ساردين على درجة كبيرة من العجز، فجاءت الصور التي تعاونوا على رسمها ثابتة، ولم نلمح تناميا بالشخصيات، مما جعلها تبدو أفكارا تتحرك على ورق لتؤدي دورا إعلاميا شبيها بإعلام الآخر.

ووفق عبابنة فإن القواسمة نجح في استعارة فكرة مواجهة الإرهاب، وخرج علينا بمحاولة سردية متواترة قدم خلالها عرضا جذابا لفكرة السوق، وصنع عملا فكريا ذهنيا مسيطرا على العمل السردي بفنياته وأدواته المعروفة "تحرك الشخوص داخل فكرة، دون أن يضعوا أقدامهم على أرض أو مكان".

وعقب الملتقى نفت الأكاديمية بارعة النقشبندي في حديث للجزيرة نت وجود منافسة نسائية رجالية في الإبداع الأدبي، معتبرة أن المرأة تكتب بحذر وبخطوات محسوبة.

واعترفت النقشبندي بوجود أدب نسوي وآخر ذكوري، لكنها اعتبرت أن المرأة أقدر على التعبير عن ذاتها، وترى الأمور بطريقة مختلفة عن الرجل ولديها قدرة تفاوضية، قائلة إن روايتها "أرجوحة.. تعلو وتعلو" الصادرة في بيروت حديثا تحكي تجربة امرأة تعطي أملا للنساء بالتغيير وتقدم نموذجا للأحسن إذا سعت المرأة ودرست.

المصدر : الجزيرة