عدد الممثلات بالعراق شهدا تراجعا ملحوظا (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

يجمع فنانون ومسرحيون وناقدون عراقيون على أن المسرح العراقي يعاني من غياب العنصر النسوي بشكل لافت للنظر، بسبب التقاليد والأعراف الاجتماعية وتراجع الأوضاع السياسية والأمنية، إضافة لسيطرة التيار الإسلامي الذي قالوا إنه يرفض الفن على الدولة، غير أن العنصر النسوي ينفي هذا الغياب.

وقال المؤلف والناقد المسرحي عباس لطيف في حديث للجزيرة نت إن المسرح العراقي تعرض بعد الاحتلال لانتكاسات وإخفاقات كثيرة منها غياب العنصر النسوي بسبب الوضع السياسي المرتبك وتراجع الأمن، وسيطرة الجماعات الإسلامية التي ترفض الفن على الدولة.

الناقد المسرحي عباس لطيف تحدث عن تقصير الدولة (الجزيرة نت)

وأضاف أن المرأة العراقية تعاني التهميش اجتماعيا، وأن ابتعادها عن المسرح يعني توقفه. وقال إن المشرفين على المسرحيات يوصون الكتاب بضرورة تقليل وجود العنصر النسوي فيها وجعلها مسرحية ذكورية لرفض المرأة التمثيل أمام الجمهور.

وأكد لطيف أنه في سبعينات القرن الماضي كانت لدى العراق 158 ممثلةً، ولكن هذا العدد بدأ يختفي تدريجيا، بسبب تقصير الدولة في دعم المسرح وتجاهلها للمرأة خلال السنوات العشر الماضية، مما دفع المرأة للاعتكاف عن المسرح، مشيرا إلى أن هذه الأمور انعكست بشكل سلبي على المسرح.

وأشار إلى أنه لا يمكن تقديم مسرحية مقتصرة على الرجال "لأننا سنتحول إلى مسرح ذكوري، وطبيعة الحياة التي نحاكيها في المسرح قائمة على ثنائية الرجل والمرأة".

الجانب الاجتماعي
من جهته، قال الفنان المسرحي أحمد الشرجي للجزيرة نت إن الجانب الاجتماعي يلعب دورا أساسيا في غياب العنصر النسوي على خشبة المسرح، وقال إنه بعد دخول الغجريات للمسارح التجارية الاستهلاكية أحجمت العائلات عن الذهاب لهذه المسارح لمشاهدة عروض مسرحية مخجلة، كما وصل الأمر إلى منع الفتيات من الذهاب إلى معاهد الفنون وكلية الفنون لدراسة المسرح. 

البعض أرجع غياب النساء عن المسرح للجانب الاجتماعي (الجزيرة نت)

وأضاف الشرجي أن نظرة المجتمع العراقي للفنان والفنانة بشكل العام سلبية، وكأن الفن قضية معيبة رغم ما يحمله من رسالة إنسانية عظيمة ومهمة، مشيرا إلى أن ذلك أضاع  الكثير من المواهب المهمة فنيا بسبب هذه النظرة الضيقة.

وأشار إلى أن "المتأسلمين" حرموا الفنون، "وبما أننا شعب يرتبط فقهيا بمرجعيات دينية، ويلجأ لها بكل أموره الدنيوية، أصبح هناك رفض تام من العائلة والمجتمع لفكرة ولوج الفتاة للتمثيل وممارسته".

ويرى الشرجي أنه بعد سقوط النظام السابق أصبح الأمر أكثر سوءا بسبب ما سماه المد الأصولي وتغلغله بشكل مخيف داخل المجتمع العراقي، الذي قال إنه يرفض قبول تسريحات الشعر الجديدة للشباب "فكيف يرضى لابنته أو اخته بممارسة التمثيل، وهناك من ينظر للفن بشكل عام بأنه عورة".

مرحلة مؤقتة
من جهتها قالت الممثلة آلاء حسين في حديث للجزيرة نت إن المسرح العراقي شهد في مرحلة معينة تراجع العنصر النسوي وسيطرة بعض الوجوه عليه، لأسباب عديدة  منها الأوضاع التي عاشها العراق بصورة عامة، وتقاليد المجتمع التي منعت بعض الوجوه النسوية من الدخول لعالم التمثيل.

وأضافت أنه بالفترة الأخيرة لم يغب العنصر النسوي عن المسرح على صعيديه الجماهيري والجاد، بسبب الانفتاح الذي حدث بالعراق بعد سقوط النظام السابق، حيث كان هناك إقبال على معهد وكلية الفنون الجميلة الذي يرفد المسرح والدراما بالعنصر النسوي.

 الفنانة آسيا نفت غياب العنصر النسوي عن المسرح (الجزيرة نت)

وأكدت أن هناك العديد من النساء يمتلكن هواية التمثيل مما جعلها تدخل الوسط الفني، وتكمل دراستها الأكاديمية.

واتفقت الممثلة آسيا كمال مع زميلتها حسين بعدم وجود غياب للعنصر النسوي.

وقالت كمال للجزيرة نت: لا أعتقد أن هناك غيابا للعنصر النسوي في الوقت الحالي وإنما هناك نشاطات مستمرة  لطالبات كلية الفنون الجميلة.

نظرة المجتمع
من جانبه قال الفنان كاظم القريشي في حديث للجزيرة نت إن العراق يعاني بصورة عامة من قلة العنصر النسوي في المسرح والدراما والسينما، وهذا يعود إلى عدة أمور منها التقاليد الاجتماعية والأوضاع العامة التي يشهدها البلد.

وأضاف أن نظرة المجتمع العراقي للمرأة العاملة في الفن ليست دون الطموح، وأن بعض طالبات كلية ومعهد الفنون الجميلة لا يعملن بالوسط الفني بعد الانتهاء من الدراسة، وإنما هدفهن هو مجرد الحصول على شهادة جامعية ومن ثم الجلوس في البيت.

المصدر : الجزيرة