أعمال فنية باستخدام السلك الفولاذي (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

تستضيف الجمعية العمانية بمسقط حاليا معرض "جمال الخط والإبداع" للعراقي الدكتور بشير كنعان، متضمناً مجموعة من اللوحات الخطية، صيغت حروف بعضها بتقنية فن الأسلاك الفولاذية الذي ابتكره الخطاط نفسه، وهو اختصاصي في طب الأسنان وتربطه علاقة مهنية وثيقة بهذه الأسلاك المستخدمة في تقويم الأسنان.

وتميزت لوحات المعرض، الذي انطلقت فعالياته الاثنين وتستمر حتى الجمعة، بأن بعضها مشحون بالهم العراقي، فضلا عن أن الكثير منها مفعم باستخدام جماليات الخط العربي في كتابة آيات من الذكر الحكيم ومقاطع وأبيات من الشعر القديم.

بشير كنعان يتحدث عن أكثر اللوحات المقربة إلى نفسه (الجزيرة نت)

وقد برز من بين لوحات الخطاط بشير كنعان عمل يتجلى فيه تأثير الواقع السياسي والثقافي للعراق على المخرجات الفنية، وهو لوحة سماها "يوم السيادة العراقية" وتتوسطها عبارة "الحمد لله رب العالمين".

وعن ذلك يقول كنعان للجزيرة نت إن هذه اللوحة تعبير عن تفاعل شخصي مع فرحة العراق بجلاء الأميركيين عنه.

وأضاف أن كافة أعماله المعروضة تعبر بعمق عن رفضه للفرقة والطائفية التي لن تخدم العراق، موضحاً أن العمل الفني والروحي عادة ما يوحي بالوحدة ويعمل على ترسيخ مفهوم الإنسانية.

وتابع كنعان قائلاً إنه كثيراً ما يعيش المعنى في أعماله دون التقوقع حول الحرف، خصوصا في الأعمال التي يخط فيها آيات قرآنية كريمة، مشيراً إلى لوحة عن سورة الفاتحة وصفها بأنها الأقرب إلى نفسه من بين كافة لوحاته.

وعن مدى تأثير مهنة طب الأسنان على أعماله، أكد كنعان أن مهنته وأعماله الفنية متعانقتان، وهو بذلك لا يوقع على لوحاته التي استخدم فيها أسلاك الفولاذ المعدني الذي يستخدمه في مجاله الطبي، وذلك لعدم وجود منافس له في الاستخدام الفني لهذه الأسلاك، حسب قوله.

اللحظة الراهنة
وفي قراءة فنية للحروف المعروضة، تحدث للجزيرة نت الشاعر والإعلامي العراقي عبد الرزاق الربيعي، واصفاً أعمال كنعان بأنها تنتمي إلى اللحظة العراقية الراهنة، ومشيراً إلى أنه استطاع توظيف الأحداث بالعراق في أعمال اعتمدت على "النسق الحروفي" مستلهماً فيها الموروثات والأبعاد الحضارية العراقية.

الربيعي: أعمال كنعان تنتمي إلى اللحظة العراقية الراهنة (الجزيرة نت)

وأشار الربيعي في حديثه إلى لوحة تتحدث عن قيمة الصبر، مؤكداً على حقيقة أن الفنان ابن واقعه وعصره، وأن ما يمر حوله من أحداث ينعكس في أعماله وفي اللاشعور لديه، معتبراً أن تلك اللوحة تعيد المتابع لأحداث العراق إلى تلك الأزمنة الموغلة في الألم العراقي.

ونبَّه كذلك إلى أن كنعان اعتمد على "الكولاجات" في أعماله لوضع نصوص ومقتطفات ومقاطع من أخبار وصحف وظفها توظيفاً فنياً ليمد من خلاله جسوراً نحو التفاعل مع أحداث العراق.

وبدوره يرى أستاذ الرسم والتصوير بجامعة السلطان قابوس الدكتور صبيح كلش أن بشير كنعان قدم نموذجاً جديداً من الأعمال من خلال استخدام السلك المعدني الذي يستخدمه في مهنته بوصفه طبيب أسنان، مطوعاً السلك في بعض الخطوط القابلة للتطويع كالديواني وخط الطغراء والطاووس وغيره.

ومن جانبه أشار مهندس الحاسوب عماد بن حسين باقر اللواتي إلى انبهاره باستخدام الأسلاك الفولاذية في الخط العربي، معتبراً أن ذلك يشكل إضافة فنية جديدة وهامة.

المصدر : الجزيرة