ندوة القواسم المشتركة والتفاعل الثقافي بين الأتراك والعرب ناقشت 74 ورقة عمل بمشاركة 78 باحثا (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

ناقشت ندوة دولية أقيمت في العاصمة الأردنية عمّان العلاقات التاريخية بين الأتراك والعرب، وأثر المؤلفات العربية على اللغة التركية، والعلاقات الأردنية التركية، والهوية المشتركة للمدن، وأثر المسلسلات التركية والعلاقات بين الأدبين الثقافتين، والصورة النمطية بالمناهج الدراسية.

واستمرت الندوة التي تحمل اسم "القواسم المشتركة والتفاعل الثقافي بين الأتراك والعرب" ثلاثة أيام انتهت اليوم، ونظمتها كلية الدراسات الدولية والعلوم السياسية في الجامعة الأردنية واتحاد الجامعات العربية والمركز الثقافي التركي بعماّن، بمشاركة 74 ورقة عمل و78 باحثا من سبع دول عربية.

وأصدر المشاركون بيانا اعتبر القدس شخصية جامعة، وطالب البيان بمراجعة مناهج التدريس عند العرب والأتراك وتطهيرها من الشوائب والسلبيات، والعمل على تعظيم الجوامع المشتركة وتشجيع نشر الوثائق التاريخية والإدارية العثمانية، وتعليم اللغتين العربية والتركية.

ودعا المشاركون الجامعات للتعاون ودراسة المواضيع الثقافية المشتركة، كما دعوا وزارات الثقافة لتفعيل حركة الترجمة وإنشاء مراكز دراسات عربية تركية، وإصدار مجلة لنشر الأبحاث المشتركة.

حياتي دوه لي: الأتراك والعرب يعيشون في المنطقة ذاتها وهناك ثقافة مشتركة بينهم (الجزيرة نت)

بناء المستقبل
وفي حديث للجزيرة نت، قال الأمين العام للمراكز الثقافية التركية الدكتور حياتي دوه لي إن الأتراك والعرب يعيشون في المنطقة ذاتها وهناك ثقافة مشتركة بينهم ممّا يعطي دفعا لبناء المستقبل، مشيرا إلى أن المستقبل يعتمد على عدة لغات وثقافات فإذا لم يبحث بالماضي فلا يمكن  تأسيس علاقات متينة.

وذكر أن وزيرا التربية والتعليم الأردني والتركي التقيا في عمّان لتصحيح المغالطة في المناهج والكتب الدراسية، مبينا أن الصورة السلبية رسمتها جهات غربية، لافتا إلى أنه لا بد من ترميم الأذهان في القرن 21 وذلك لتأسيس علاقات قائمة على الحقائق لتقديم الثقافة للعالمية في رسالة أساسها المحبة والسلام.

ومن جهته، أشار وزير الثقافة الأردني الأسبق الدكتور صلاح جرار إلى أن الظروف التي تمر بها منطقة الوطن العربي والشرق الأوسط موائمة تماما لتعاظم الدور التركي، فالأمتان العربية والإسلامية تشهدان تمزقا وتحديات وأخطارا مختلفة داخليا وخارجيا، والبلد الوحيد الذي يشهد تطورا اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا وسياسيا وأمنيا هو تركيا، وبالتالي فإن الشعوب التي ترى أوطانها مهددة بالأخطار تتجه لدولة لها علاقات تاريخية وروابط ثقافية وفكرية كي تحصل على المؤازرة والمساعدة.

وقال جرار إن المناهج التركية القديمة قامت على أساس أن العرب مناهضون ومؤيدون للغرب محتلون، لكن الظروف تغيرت للطرفين وأصبح من الضروري وضع الخلافات جانبا والبحث عن الجوانب المشتركة التي تعيد التلاحم بين العرب والأتراك.

ومن جانبها قالت أستاذة الإعلام والاتصال في جامعة باتنة الجزائرية الدكتورة نومار مريم نريمان إن المسلسلات التركية وفرت أرضية خصبة ومهمة جدا للتفاعل العربي التركي، من خلال الكشف عن ملامح الثقافة والعادات والتقاليد.

نومار مريم نريمان: يجب الخروج من الطابع التجاري للمسلسلات التركية المدبلجة واعتمادها كأداة مهمة لتعريف الشباب بالتاريخ الثقافي المشترك

الطابع التجاري
ورأت في مداخلتها أنه يجب الخروج من الطابع التجاري للمسلسلات التركية المدبلجة واعتمادها كأداة مهمة لتعريف الشباب بالتاريخ الثقافي المشترك، وبخاصة أن جيل التكنولوجيا -إن صح التعبير- يحب الحصول على المعلومة من خلال الصورة بالدرجة الأولى ولا يملك الدافع للبحث في الكتب وقراءة التاريخ، وبالتالي فمن الجدير بالفضائيات العربية أن تقلب موازين هذا الهوس العربي بالمسلسلات التركية للتأثير الإيجابي والإشباع المعرفي.

وبحسب خبيرة الإعلام الجزائرية، فإن المسلسلات التركية تروج لثقافة غريبة عن المجتمعات المسلمة وغريبة حتى عن المجتمع التركي، وطالبت بفتح المجال لمشاريع إعلامية عربية تركية تكشف عن العلاقة التاريخية الوطيدة والقواسم المشتركة والتقارب الروحي بين تركيا والعالم العربي.

وتحدثت نريمان عن مساهمة المسلسلات التركية في رفع عائدات السياحة التركية ورفع أسعار البضائع بالجزائر بحجة أنها مستوردة من تركيا، وهناك 634 كلمة تركية مستخدمة في اللهجة الجزائرية، و22 دولة تستورد المسلسلات التركية و18 مسلسلا يعرض.

من جانبه اقترح الأكاديمي التركي الدكتور موسى قشطلة صياغة مسلسل يمثل الثقافتين العربية والتركية بهدف التعرف على التقاليد المشتركة، وقال إن المسلسلات التركية لا تمثل الحياة والتقاليد التركية أبدا لأن أصحاب شركات الإنتاج غير مسلمين.

أما الأكاديمي في جامعة دمشق إسماعيل ياسين فيرى أن الأتراك لم يدخلوا الدول العربية فاتحين، إلا أن الشخصية التركية لم تكن على المستوى المعرفي للشخصية العربية والفارسية.

وأضاف في مداخلته أن الثقافة التركية بقيت تحت تأثير الثقافة العربية الإسلامية قرابة عشرة قرون حتى اليوم، وأن التهافت الذي يقبل عليه الطلبة الأتراك لتعلم العربية ما هو إلا من مظاهر البحث عن الهوية الحضارية للأمة التركية، بعد أن أوصدت بروكسل أبوابها أكثر من نصف قرن أمام أنقرة دون الانضمام للاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة