د. عمر الرزاز (يسار) ومدير الجلسة د. يوسف منصور (الجزيرة)

توفيق عابد-عمّان

نظم منتدى عبد الحميد شومان بالعاصمة الأردنية عمّان أمس الاثنين أمسية ثقافية بعنوان "الربيع العربي وتداعياته"، وتناول فيها المشاركون تعامل المجتمعات مع الديمقراطية والنتيجة المتوقعة للحراكات والثورات.

وقال رئيس مجلس صندوق الملك عبد الله للتنمية د. عمر الرزاز، في مداخلة بعنوان "تداعيات الربيع العربي.. من رد الفعل إلى الفعل"، إن الربيع العربي مخاض بكل ما يحمله من آمال وآلام ومخاطر، وإنه "كلما كانت الأنظمة أكثر استبدادا وبطشا كانت ردود الفعل الشعبية أكثر عنفا".

وأشار إلى أن الإنسان العربي بدأ بامتلاك القدرة على إيصال صوته، ولكنه لم يمتلك بعد القدرة على الاستماع للآخر، معتبرا أنه كلما زادت حدة المواجهة وأمدها أصبح الانتقال من رد الفعل الرافض إلى الفعل البنّاء أصعب.

وأشار الرزاز إلى أن سيطرة الحزب الواحد أو التعصب للطائفة أو العشيرة يفقد الديمقراطية معناها، فابن العشيرة يصوِّت لممثل عشيرته كما يحدث بالأردن، لذلك فإن الانتخابات لا تعني وجود ديمقراطية، معتبرا أن الأخيرة ليست وسيلة لتحقيق إجماع ولكن لإدارة الخلافات بين الفرقاء بشكل سلمي والوصول لتفاهمات.

السمهوري: المتضررون من الإصلاح هم أعداؤه (الجزيرة)

انتقاد لتونس ومصر
وحول ما يحدث في الأردن، قال رئيس مجلس صندوق الملك عبد الله للتنمية إن ما يميز الوضع في البلد هو عدم وجود حدة في الاستبداد والبطش والتعامل الدموي، بل هنالك نواة لمجتمع مدني.

واعتبر أن ما أسماه "التراجع" الحاصل في تونس ومصر عائد إلى أن قوانين "اللعبة" لم يتم الاتفاق عليها بعد.

وقال الرزاز -الذي يشغل أيضا منصب رئيس منتدى الإستراتيجيات الأردني- إن 75% من الاستثمارات الأردنية ذهبت لقطاع العقارات الذي لا يولد فرص عمل دائمة للأردنيين.

ويرى أن 80% من موظفي الحكومة يعتبرون القطاع الخاص ومجلس الأمة فاسدين، والعكس صحيح. أما المؤسسة العسكرية فقال إنها "الوحيدة التي لم ينلها الاستياء"، ولكنه لم يقدم أية بيانات أو استطلاعات رأي موثقة لإثبات آرائه السالفة.

وعقب الأمسية، قال النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب الأردني د. ممدوح العبادي إن الربيع العربي تأخر كثيرا رغم الاستبداد والفقر والقهر والبطالة، وإن النتيجة المطلوبة من الحراكات أو الثورات أو الاحتجاجات ستأخذ وقتا غير قليل كما حدث في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وشرق آسيا.

وأكد  للجزيرة نت أن الأردن يشهد مخاضا حقيقيا في ولادة قد تتعثر هنا وهناك، ولكنها في مجملها ولادة طبيعية تعطي استمرارية للحياة.

بالمقابل، قال المحلل السياسي فوزي السمهوري إن هنالك غيابا لإرادة سياسية تجري إصلاحات جوهرية للوصول للدولة المدنية الديمقراطية، مشيرا إلى تهرب المطبخ السياسي والأمني من استحقاقات الإصلاحات السياسية والجوهرية التي تقود لدولة المواطنة والنظام الديمقراطي، الذي يكفل التداول السلمي للسلطة وانتخابات نزيهة ودورية وفقا لقانون يكفل المعايير الدولية والتعددية السياسية.

العلمي شكك في أن يتم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لتحقيق الإصلاح (الجزيرة)

متضررون من الإصلاح
وأكد السمهوري للجزيرة نت أن المتضررين من الإصلاح هم الذين يناهضونه ويعتبرونه عدوا ويشكلون ضده جبهات معارضة ومعادية.

وقال "لقد مللنا التدرج بالإصلاحات الذي يتحدثون عنها، لأن القوانين الخاصة المتعلقة بالحياة السياسية التي جاءت بعد هبة نيسان 1989 قيدت الحقوق الأساسية وصادرتها".

أما خبير التدريب وتنمية الموارد البشرية د. مهدي العلمي فيرى أن التحدي الحقيقي في الأردن هو الاقتصادي، وللاستجابة له يجب أن يتحلى المسؤولون في القطاعين العام والخاص برؤية تغييرية إصلاحية تحقق النهضة المطلوبة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

وقال للجزيرة نت إن المستقبل بالأردن واعد في حالة وضع خطة إستراتيجية نهضوية شاملة وتطبيقها من خلال اختيار الأشخاص الأكفاء الغيورين، ولكنه شكك في اختيار المناسبين لإحداث النهضة المطلوبة.

المصدر : الجزيرة