منصة تطور العلوم الفقهية بعُمان (الجزيرة نت)

طارق أشقر - مسقط

دعا فقهاء وأكاديميون مشاركون بندوة تطور العلوم الفقهية الثانية عشرة التي انطلقت أمس السبت بالعاصمة العُمانية مسقط وتستمر فعالياتها حتى الثلاثاء المقبل إلى ضرورة تطوير فقه المواطنة ليتواكب مع متغيرات تطلعات الأمة الاسلامية ومن يتعايش معها في جغرافية المكان في العصر الحديث.

وجاء في ورقة بعنوان "الدين والدولة والمواطنة في الزمن الجديد"  للمشرف على كرسي اليونسكو للأديان المقارنة الدكتور محمد الحداد أن مفهوم المواطنة "في الوقت الراهن "يشهد مراجعات عميقة وجذرية كنتيجة لما أثبتته التجارب العملية من إيجابيات وسلبيات لتطبيقه.

وأكد الحداد في ورقته التي استعرضها ضمن محور الخطاب التشريعي في فقه التعايش، أن الحراك الذي تشهده المنطقة العربية سيكون جزءا من السعي العالمي لإعادة تعريف المواطنة وفق تقييمات التجارب السابقة، ووفق واقع العولمة الذي يفرض حقائق جديدة لم تكن واضحة عند ظهور نموذج "الدولة الأمة".

توافقات جديدة
وتطرق الحداد إلى أهمية إدراك أن العالم كله يبحث اليوم عن توافقات جديدة تسمح في آن واحد باستقرار الدولة واحترام حقوق المواطن واعتبار خصوصيات المجموعات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن نظام "الذمية " و"المليات" الذي عرفه العالم الإسلامي إبان الدولة العثمانية كان متطورا في سياق عصره لكنه لم يعد مقبولا بعد ظهور المواطنة.

إمام: على الفقهاء تأصيل مفهوم المواطنة (الجزيرة نت)

غير أنه بيّن أن نظام المليات رغم ما حققه من مكاسب مهمة في مجال المحافظة على خصوصيات المجموعات ومتّعها بحق المحافظة على لغاتها ودياناتها وتقاليدها، إلا أنه منع الانصهار بين سكان الدولة الواحدة وجعل الدول عرضة للنزاعات العرقية والدينية وساعد على تنامي الحركات الانفصالية.

وفي السياق نفسه طالب الأستاذ بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية محمد كمال إمام، الفقهاء، بالتأصيل لمفهوم المواطنة عبر الاستلهام من الوثيقة النبوية المعروفة بـ "وثيقة المدينة المنورة" والتي أرساها سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" عندما قدم للمدينة المنورة فأدت لتعايش المسلمين مع غيرهم. 

وقال للجزيرة نت إن "الوثيقة النبوية أسست لأول دولة في التاريخ تقوم على فكرة العقد الاجتماعي وساوت بين المواطنين في الحقوق والواجبات" داعيا الحكومات العربية والإسلامية إلى ضرورة الحرص على تجنب التمييز أمام القانون في كل الظروف وذلك تعزيزا لغرس قيم المواطنة الصالحة بين المواطنين.

نشر الوعي
من جهته طالب رئيس المحاكم الشرعية بلبنان عبد اللطيف دريان، الحكومات بالعالم الاسلامي، بنشر الوعي عبر ثقافة المواطنة الصالحة، مؤكدا أهمية الاعتراف بالآخر كيفما كان دينه أو مذهبه، خصوصا وأن المجتمعات العربية والإسلامية  تحتوي في غالبيتها على تعددية وتنوع.

الدبلي: المرحلة الحالية بحاجة لترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة (الجزيرة نت)

وشدد دريان -خلال حديثه للجزيرة نت- على أن نشر الوعي بمفهوم المواطنة الصالحة بالمجتمعات العربية يؤدي إلى الاقتناع بأن "الآخر" هو شريك بالوطن، وبهذا يصبح التنوع والاختلاف إثراء للدولة وليس عامل هدم لها.

وبدوره يرى الباحث القانوني بطرابلس الليبي صلاح مسعود الدبلي أن المرحلة الحالية بحاجة إلى ترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة بين الشباب ومراجعة كل ما يتعلق بالتعددية من قوانين لضمان حقوق الغير.
 
ودعا الدبلي الفقهاء للابتعاد عن الجمود ونبذ التكفير لتعزيز التعايش السلمي الذي ينبغي أن يكون أساس الدولة خصوصا وأن الإنسان خلقه الله سبحانه وتعالى في شعوب وقبائل ليتعارفوا وتعايشوا.

في حين يرى مدرس علوم القرآن الكريم في بني مسعود بالجزائر محمد بن عيسى أزغار أن مثل هذه الندوات الفقهية يمكنها أن تكون إحدى الوسائل المثلى للتباحث في كل ما من شأنه تعزيز المواطنة الصالحة بين المسلمين.

المصدر : الجزيرة