جانب من حضور حوارات في الثقافة السياسية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

تطرق المشاركون في لقاء "حوارات في الثقافة السياسية والاجتماعية" الذي نظمه المركز الثقافي العربي بالعاصمة الأردنية عمّان أمس السبت إلى علاقة الثقافة بالسياسة ودورها تطوير المجتمع والارتقاء به.

وبيّن وزير الثقافة الأردني بركات عوجان -خلال مشاركته بهذا اللقاء- أن التعددية الثقافية تمثل إحدى الضرورات لإثراء الحياة السياسية، مشترطا حدوث انفراج سياسي وفتح قنوات حوارات وطنية عميقة لإحداث التنمية الشاملة بالأردن.

وقال عوجان مخاطبا نخبة من المثقفين الذين حضروا أول حوار فكري نظمه المركز الثقافي العربي بالتعاون مع وزارة الثقافة إن "الحرية أمّ الثقافة والسياسة" معتبرا أن التمايز بين الأفراد والجماعات رهن قدرتهم على العطاء للوطن.

وأشار الوزير إلى أن الأردني والفلسطيني حالة متميزة بالوطن العربي "والفصل بينهما لا يأتي بنتيجة لأن الروح واحدة واليد واحدة، وكلاهما يرنوان بأبصارهما نحو الضفة الغربية الجريحة".

الثقافة التنويرية
من جهته أوضح رئيس المركز العربي جمال ناجي أن برنامج حوارات في الثقافة السياسية والاجتماعية يهدف لفتح ملف الثقافة التنويرية بما يسهم في تطوير المجتمع الأردني والانتقال به لمراحل جديدة من الوعي والمعرفة، ستكون لها انعكاساتها الاجتماعية والتنموية.

عوجان: التعددية الثقافية إحدى الضرورات لإثراء الحياة السياسية (الجزيرة نت)

وقال ناجي إن "رسالة المركز مستمدة من فلسفة الثقافة المدنية التنويرية الساعية لإيجاد مناخات ملائمة لترسيخ ثقافة المواطنة القائمة على مفاهيم الانفتاح والتسامح والمشاركة وخدمة الوطن على أسس حضارية بعيدة عن التعصب أو التطرف".

ورأى الدكتور هشام البستاني أن الإشكاليات الكبرى بالأردن تتمثل في ثلاث مسائل، أولها البنية المفرغة من إمكانيات التحرر الذاتي المستقل الناتجة عن التصميم الاستعماري للأردن كدولة وظيفية، وثانيها التفرد بالسلطة التي انبثق عنها الفساد والمحسوبية ومصادرة الحريات وهيمنة الأجهزة الأمنية وإهدار كرامة المواطن.

أما المسألة الثالثة فتتعلق بأزمة الهوية الأردنية من جانب والفلسطينية من جانب آخر، حيث أثبتت الانتخابات البرلمانية الأخيرة "محاولات استبعاد المواطنين الفلسطينيين على قاعدة: من هو الأردني".

مسألة الهوية
وطالب البستاني بحل "هوياتي" آخر لا أردني ولا فلسطيني، وقال إن فلسطين ليست للفلسطينيين بل لكل من يريد ومن تتحقق مصالحه بتحريرها، لافتا إلى أن حقوق المواطن غير مشروطة بهويته أو ولاءاته.

وقال إن المعارضة -التي طالما اتهمها مؤيدو النظام بأنها فلسطينية- صارت مهووسة بإثبات "أردنيتها" وحتى الإسلاميين دخلوا اللعبة وتصاعدت خلافاتهم المتعلقة بالهوية وبرز مؤخرا تيار انشقاقي على قاعدة أردني/فلسطيني، وفق رأيه.

بدوره رأى المفكر الأردني الدكتور محمد أبو رمان أن مؤشرات المشهد السياسي بالأردن تقود لحالة الفوضى وانهيار قيم الدولة الوطنية وعدم وجود نقطة تحول نحو الاتجاه المضاد، قائلا إن ذلك لا يدفع للشعور بالاطمئنان تجاه المستقبل، مشيرا بذلك إلى العنف في الجامعات.

وأبرز بمداخلته التي جاءت تحت عنوان "الإصلاح بوصفه ضرورة ثقافية" أن هناك إهدارا لقيمة دولة القانون والمساواة والمواطنة وسيادة القيم البديلة، من خلال البلطجة والإقليمية والعشائرية، وهذه كلها "مقلقة تجاه مستقبل الثقافة الوطنية".

المشروع الديمقراطي
وقال أبو رمان إن الديمقراطية بحاجة لروافع ثقافية واقتصادية واجتماعية، ولا يمكن الحديث عن ديمقراطية دون وجود ديمقراطيين، لافتا إلى أن الربيع العربي جاء بمتغير جديد هو أن الشعوب استطاعت كسر ثقافة الاستبداد، وما حدث في العالم العربي ثورة وجدانية وثقافية، فـ"الربيع العربي ليس مؤامرة.. بل تصفية حساب مع موروث القهر والاستبداد".

 أبو علبة: لم نشرع في المشروع الديمقراطي جديا (الجزيرة نت)

أما النائب السابق بالبرلمان الأردني عبلة أبو علبة فقالت إنه لم يتم الشروع جديا في المشروع الديمقراطي "وقمنا بخطوات بطيئة ثم توقفنا".

واستغربت "تجاهل دور الفدائيين الفلسطينيين بمعركة الكرامة 1968 إلى جانب الجندي الأردني وتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني".

وقالت عبلة إن "هناك انتقاء للتاريخ وعدم تعميمه على أبنائنا بصورة منهجية كما هو" مشيرة إلى الحاجة لثقافة احترام وقبول الآخر والتعددية الفكرية والثقافية.

وتناولت بمداخلتها "مستقبل الثقافة السياسية بالأردن" ودور الأدب في إشاعة ثقافة موضوعية من خلال تناول النماذج التي ناضلت لمستقبل أفضل للإنسان وإعادة الاعتبار للقيم التحررية، محذرة من الصراع الأيديولوجي بين الأحزاب.

بدوره يرى أمين حزب الحياة الأردني ظاهر أحمد عمرو أن "إسرائيل سبب مشاكلنا وخاصة الهوية، ولن تحل هذه المشاكل إلا بزوالها" وفق رأيه.

المصدر : الجزيرة