بدر محمد بدر-القاهرة

بمناسبة مرور 27 عاما على رحيل شاعر العامية وفنان الكاريكاتير صلاح جاهين، صدر كتاب جديد يتناول الجانب الإبداعي في حياته بعنوان "صلاح جاهين.. أمير شعراء العامية" للكاتب الصحفي محمد بغدادي، وقدم له شاعر فلسطين الراحل محمود درويش.

الكتاب صدر عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، ويضم أربعة فصول ومقدمة، ويقع في 346 صفحة من القطع المتوسط.

العقدة الصعبة
وفي المقال الذي كتبه درويش عقب وفاة جاهين في أبريل/نيسان 1986 واختاره المؤلف كمقدمة، يقول شاعر فلسطين إن "جاهين قال نيابة عنا ما عجزنا عن قوله بالفصحى.. إنه واحد من معالم مصر، يدل عليها وتدل عليه.. الشاعر الذي حل لجمالية الشعر ولفاعليته العقدة الصعبة، ووعورة المسافة بين لغة الشعر ولغة الناس، وما بينهما من تباين والتحام".

ويقول المؤلف إن جاهين نال من المجد والشهرة ما لم يحظ به شاعر آخر من شعراء العامية أو الفصحى، ولكن ظل تناول شعره بالنقد والدراسة والتقييم أمرا محاطا بالغموض والتجاهل.

لقد بدأ اجتهاد جاهين في تجديد وتحديث الكلمة المنظومة بالعامية في وقت مبكر، حين كانت قصيدة العامية لم تتبلور ملامحها بعد، وكانت أزجال بيرم التونسي قد بلغت ذروتها آنذاك، ويقول جاهين: "أما اختياري للغة العامية فهو نابع من انبهاري بشعر العامية، وإمكانيات اللغة العامية الرهيبة في شعر فؤاد حداد".

أمير الشعراء
ويقول المؤلف إن جاهين استحق لقب أمير شعراء العامية، وهو لقب منحه إياه الدكتور لويس عوض عندما كتب في جريدة "الأهرام" مقالا بعد وفاته يقول فيه إن "مصر لم تنجب منذ بيرم التونسي وفي سمته إلا صلاح جاهين. وبيرم ابن ثورة 1919، وجاهين ابن ثورة 1952، ومع ذلك فقد كان صلاح جاهين أصدق تعبيرا عن عصره".

مؤلف الكتاب:
جاهين استحق لقب أمير شعراء العامية، وهو لقب منحه إياه الدكتور لويس عوض عندما كتب في جريدة الأهرام مقالا بعد وفاته، يقول فيه إن مصر لم تنجب منذ بيرم التونسي وفي سمته إلا صلاح جاهين

لقد جعل جاهين من الكلمة العامية عنصرا من عناصر تكثيف الإحساس والشعور، بعدما كان الزجل عبارة عن قطعة منظومة مثل المقال، ويحسب له أيضا جسارته اللغوية في خلق عالم جديد من المفردات اللغوية والألفاط العامية الطازجة التي استطاع في زمن قصير للغاية أن يفتح لها صفحات جديدة في قاموس العامية.

وحول فن "الرباعيات" عند جاهين يقول المؤلف إنها كانت على مستوى اللغة تعد اكتشافا جديدا لقدرات وإمكانيات اللغة العامية في التعبير، ومن جهة أخرى يمكن اعتبارها تطويرا وتحديثا لفن فلكلوري وشعبي قديم هو فن الموال، فوحدة الموال الشعبي المتكاملة فنيا والمستقلة موضوعيا، لم تكن يوما ما غائبة عن المشهد الشعري، ولكن عبقرية جاهين أنه استطاع أن يعيد اكتشافها من جديد، ويضيف إليها أبعادا إنسانية وفنية جديدة.

وفي فصل بعنوان "صلاح جاهين شاعر الكاريكاتير.. رسام بدرجة مقاتل" يقول المؤلف إن عبقرية جاهين الكاريكاتيرية تكمن في امتلاكه رؤية واعية وثقافة ذات حس وطني، ورغبة أكيدة في إحداث تغيير في المجتمع، ولأنه شاعر فإن إحساسه بنبض الشارع المصري والعربي جعله دائما على خط التماس مع مشكلات الناس وقضاياهم.

ويشير الكتاب إلى أوبريت "الليلة الكبيرة" التي كتبها جاهين، حيث "يفاجئنا بهذه اللوحة الكاريكاتيرية الضخمة، وهي أكبر لوحة أبدعتها ريشته الأدبية بوصفها مليئة بالتفاصيل وزاخرة بالحياة، ومترعة بالفرح والحركة والبهجة كأنها مجموعة من لوحات الرسوم المتحركة".

ويقدم الكتاب مختارات من شعر جاهين، ومنها: غنوة برمهات، وسيد درويش، وعلى اسم مصر، وقصاقيص ورق، وألغام سبتمبرية، ثم ينتهي الكتاب بنشر "رسوم جاهينية لا تموت"، يقدم فيها أكثر من خمسين لوحة من أهم لوحاته الاجتماعية والسياسية.

المصدر : الجزيرة