عبد الله إبراهيم: الكتابة السردية تخطت المفهوم القديم لمصطلح الرواية التاريخية (الجزيرة)

حاوره في الدوحة أحمد الشريقي

ليست الجائزة الأولى في رصيد متواصل لناقد ومفكر هو من أغزر المؤلفين العرب تأليفا، فقد قضى الباحث والناقد العراقي د.عبد الله إبراهيم سنوات في إضاءة عتمات النص الروائي، وفي التنظير للسرد العربي وفي مقاربات فكرية حول المركزية الغربية وغيرها من شؤون الفكر.

غير أن جائزة الشيخ زايد للبحوث والدراسات التي نالها الثلاثاء تأتي في توقيت تزدحم فيه المشاعر لديه، فهي تتزامن أيضا مع مناسبة مؤلمة هي مرور ذكرى عشر سنوات على احتلال بلده الذي ما زال ينزف إلى الآن.

ويعتبر عبد الله ابراهيم -في حواره مع الجزيرة نت- أن الكتب لا تكتب من أجل الجوائز، وإنما تأتي الجوائز تتويجا للجهد المبذول في الكتب.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

 ما الذي تعنيه الجائزة أو الجوائز لك عموما؟

لا تكتب الكتب من أجل الجوائز إنما تأتي الجوائز تتويجا للجهد المبذول فيها، واعترافا بما تنطوي عليه من أطروحات نقدية، وربما تسهم الجوائز في إشاعة تلك الكتب بين القراء. وفي حال كون الجائزة تتميز بشروط تحكيم صارمة تتخطى التحيزات، كائنا ما كان نوعها، فإن الكتاب يكون قد حظي بتقويم علمي جيد دفع به إلى صدارة الكتب الأخرى فنال الجائزة، وأتمنى أن تسهم كتبي مع كتب زملائي النقاد في إشاعة نقد يقوم على رؤية ومنهج مُحكمين في دراسة الأدب العربي.

 تجيء الجائزة في وقت ينزف فيه المبدع العراقي ويستدعي الآن عشرة أعوام من احتلال العراق. أية مشاعر تنتابك الآن؟ وأية رسالة يبعثها فوز مفكر عراقي بجائزة رفيعة الآن إلى بلاده؟

لطالما خامرني حلم أن يتعافى بلدي العراق، وينهض من كبوته الطويلة، ويتخلص من زعماء الطوائف الذين عملوا على تخريب المشترك الأعلى الذي يجمعنا بوصفنا عراقيين، ولم يبق إلا رهان وحيد وهو أن تمتنع الأغلبية عن الانسياق وراء الغلاة من قادة الأحزاب والجماعات الطائفية والعرقية.

 الكتاب الفائز محاولة لاجتراح مصطلح نقدي يسعى لفك ثنائية ظلت غائمة منذ نشأة الرواية التاريخية. أي صدى تلقيته أكاديميا ومعرفيا عن ذلك؟

اقترحت بكتاب" التخيل التاريخي: السرد والإمبراطورية والتجربة الاستعمارية" إجراء مراجعة نقدية لمفهوم الرواية التاريخية منذ ظهور أعمال جورجي زيدان إلى الآن، فقد تخطّت الكتابة السردية المفهوم القديم لمصطلح الرواية التاريخية، وأصبحت بحاجة الى مفهوم جديد يستوعب أمرها، وأتمنى أن يسهم هذا الكتاب في إلقاء الضوء على هذا الموضوع.

  أنت في الخارج تتابع نصوصا روائية لمبدعي العراق. ماذا عن جدل الداخل والخارج روائيا؟ وأية آفاق جديدة ترتادها الرواية العراقية الآن؟ ماذا عن ثيماتها وتقنياتها؟

يستأثر الأدب العراقي باهتمامي، وخصصته بدراسات كثيرة ضمن كتبي عن السرد العربي الحديث، وموضوع أدب الداخل وأدب الخارج فرضته حالة مكانية فقط لكن السمات الأسلوبية والبنائية والدلالية هي ذاتها، وأتمنى أن ينخرط السرد العراقي في تمثيل الأحوال الاجتماعية بعد الاحتلال، ونزوع السياسيين إلى إحياء الهويات المغلقة، والدفع بالبلاد إلى الاحتراب الأهلي.

  هل ثمة أسماء تستوقفك عراقيا؟

نعم، أنا من المتابعين للكتابة السردية في العراق، وأحرص على قراءة ما يكتبه محمد خضير، وعبد الخالق الركابي، وعلي بدر، وسنان أنطون، وسواهم من الكتاب المجيدين.

  لا تكف عن الكتابة وأنت غزير الإنتاج بماذا تهجس الآن؟

هذا صحيح، فظروفي الخاصة أتاحت لي التفرغ للكتابة والبحث، ولكنني أكاد أترجل الآن، فقد أنجزت معظم ما كنت وعدت نفسي بتحقيقه منذ أكثر من ربع قرن، ومع ذلك، فالكتابة ممارسة فكرية أستمتع بها، وبها أجري حوارا مع نفسي ومع العالم، ولو لم أجعل من الكتابة عملا لصيقا بحياتي منذ الصغر لكانت حياتي قاتمة.

  تختزل في تجوالك وترحالك سيرة عراقية. متى تكتب روايتك أنت عن بلادك؟

روايتي القادمة هي سيرتي التي انتهيت منها، وهي بالإجمال سيرة بلد بلسان شخص.

المصدر : الجزيرة