جانب من وقائع مهرجان بكين الدولي للأفلام (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بيكين

اختتمت في العاصمة الصينية الدورة الثالثة لمهرجان بكين الدولي للأفلام السينمائية بمشاركة أكثر من ثمانمائة مؤسسة وشركة صينية وأجنبية تعمل في القطاع السينمائي، وبحضور ثلاثة آلاف مشارك، بينهم العديد من مشاهير ونجوم السينما الصينية والعالمية.

ومن بين الحاضرين نجم أفلام الحركة المعروف جاكي شان، وكذلك السينمائي العجوز المخضرم رئيس مهرجان مونتريال سيغي لوزيك، وهو أول أجنبي يقوم بتقديم الأفلام الصينية إلى العالم، وبفضله بلغ عدد الأفلام الصينية التي عرضت في مهرجان مونتريال الدولي 250 فيلماً خلال 35 عاما.

وتضمن المهرجان الذي استمر أسبوعاً كاملاً عروضاً سينمائية ومنتدى وسوقاً للأفلام وعروضاً لأفلام الأقليات العرقية بالإضافة إلى أنشطة أخرى.

نجم أفلام الحركة جاكي شان في مهرجان بكين الدولي (الجزيرة نت)

تنافس قوي
ومن بين أربعمائة فيلم من جميع أنحاء العالم تم عرضها على شاشات المهرجان، تنافس 15 للفوز بجائزة المعبد السماوي "تيان تان" التي كانت من نصيب الفيلم الصيني "عودة إلى عام 1942".

وقد تمخضت الدورة الحالية للمهرجان عن التوقيع على عقود لتنفيذ نحو 27 مشروعاً بقيمة تسعة مليارات دولار، منها 21 مشروعاً تتجاوز قيمة الواحد منها عشرين مليون دولار، وعشرة مشاريع للإنتاج الصيني الأجنبي المشترك.

ويذكر أن الصين قد تجاوزت اليابان وباتت تشكل ثاني أكبر سوق للأفلام في العالم بعد الولايات المتحدة، فقد تجاوزت عائدات شبابيك التذاكر في الصين سبعة مليارات دولار خلال العام الماضي.

لكن الأفلام الصينية لا تزال تعاني من ضعف الانتشار والتأثير في الخارج، حيث لم تتجاوز مبيعاتها في السوق الدولية حاجز نصف مليار دولار، معظمها من أفلام الكونغفو.

يضاف إلى ذلك أن الممثلين والمخرجين الصينيين لا يزالون مجهولين في الخارج، باستثناء المخرج المعروف جانغ إي مو صاحب فيلم "البطل"، و"الذرة الحمراء".

وتعاني صناعة الأفلام الصينية من تراجع الإقبال في السوق المحلية على حساب تزايد الإقبال على الأفلام الأجنبية، خاصة أفلام هوليود، مما يثير قلقاً سياسياً واجتماعياً في الصين.

نجوم سينمائيون في مهرجان بكين الدولي (الجزيرة نت)

فشل رغم الجهود
وعلى الرغم من الدعم المادي الحكومي وتبني إستراتيجيات تسويق حديثة ومحاولات الاستعانة بوجوه سينمائية أجنبية معروفة للمشاركة في الأفلام الصينية، فإن تلك الجهود باءت بالفشل، ويعزو خبراء السبب في ذلك إلى طبيعة المواضيع التي تعالجها السينما الصينية وإمعانها في الشأن المحلي.

وترى اللجنة المنظمة لمهرجان بكين أنها لا تسعى إلى منافسة مهرجانات دولية عريقة، مثل مهرجان كان ومونتريال وروما، أو الترويج لأفلام دولية ونجوم معروفين، بقدر ما تهدف إلى تقديم منبر جديد لصناع السينما من المحترفين الذين لم يحظوا بعد باعتراف وشهرة دولية واسعة.

لكن الأهم، وفق رأي خبراء، هو أن الصين التي تعتبر القوة السياسية والاقتصادية والبشرية الأكبر في آسيا، تتراجع عند الحديث عن صناعة السينما وتغيب أمام مهرجانات دولية معروفة في المنطقة، كمهرجان طوكيو في اليابان ومهرجان بوسان في كوريا الجنوبية.

بل إن صناعة السينما في الصين لم ترقَ بعد إلى مستوى نظيرتها في هونغ كونغ أو تايوان، وهذا لا يليق بمكانة الصين سواء أمام شعبها أو في نظر الآخرين، وفق رأي المراقبين الذين يرون أيضاً أن الصين تعتبر السينما إحدى الأدوات المهمة في "سياسة الدبلوماسية المرنة" التي تبنتها الحكومة الصينية في السنوات الأخيرة، وتحاول من خلالها تحسين صورتها الثقافية والفنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

المصدر : الجزيرة