بدر محمد بدر-القاهرة

بمناسبة مرور عشرين عاما على رحيل جمال حمدان، نظم بيت السناري الأثري في حي السيدة زينب بالقاهرة مساء الأربعاء، معرضا وثائقيا عن العالم الجغرافي صاحب موسوعة "شخصية مصر".

المعرض أطلق دراسة لمشروع توثيق أعمال وحياة حمدان بوصفه واحدا من أهم علماء الجغرافيا في مصر والعالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين، إذ أحدثت أعماله العلمية تأثيرا كبيرا في الحركة الثقافية إبان تلك الفترة.

وقدم المعرض مجموعة كبيرة من صور حمدان الشخصية، إضافة إلى مجموعة نادرة من مسودات كتبه وهوامش بعض مقالاته وأهم لوحاته التي رسمها بيده، وخطاباته الشخصية التي كتبها إلى العديد من المثقفين المصريين والعرب.

غنيمة: حمدان تنبأ بثورة تقوم في مصر
إذا استمرت أوضاعها البائسة
(الجزيرة نت)

كتاب وثائقي
وفي هذا السياق، قال محمد غنيمة مدير مشروع توثيق تراث الدكتور جمال حمدان "نعمل منذ أكثر من عامين على إعداد كتاب وثائقي عن العالم الكبير، نرصد فيه أفكاره وحياته الشخصية ومجمل إنتاجه العلمي".

وأضاف غنيمة في حديث للجزيرة نت "اكتشفت من خلال دراستي وقراءتي لإنتاجه الفكري أنه فيلسوف حباه الله باستشراف المستقبل، وقد تنبأ بثورة تقوم في مصر إذا استمرت أوضاعها البائسة"، وتكلم عن ذلك صراحة في باب "جغرافية الثورة" في كتابه "شخصية مصر".

وأشار إلى أن أول فيلم تسجيلي يصور حياة حمدان وجهاده في ساحة العلم سيتم الانتهاء منه قريبا، وسيلفت الفيلم النظر إلى أنه سادس شخصية على مستوى العالم تحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا وكان حينها عمره 30 عاما، وأن كتابه "شخصية مصر" طبع بسبع لغات، أما كتابه "جغرافية المدن" فيدرس حتى الآن في 16 دولة.

فتش عن اليهود
وعن ملابسات وفاته قال غنيمة إنه كتب كتابه "اليهود أنثروبولوجيًّا" وتكلم فيه بطريقة علمية عن الإنسان اليهودي، وذكر فيه عبارته الشهيرة "الصهيونية أسوأ ما في اليهود، واليهود أسوأ ما في الصهيونية"، وأعتقد أن سر اغتياله يكمن في هذا الكتاب.

وأضاف أن الطب الشرعي اكتشف بعد تشريح جثة حمدان أنه تلقى ضربة على رأسه من الخلف، كما ثبت من معاينة النيابة أن أنبوبة الغاز لم تشتعل ولم تنفجر، كما أن أجنبيين كانا يقطنان في الشقة التي تعلو شقته قبل الحادث بشهرين. وبعد وقوع حادث احتراق الشقة لم تجد النيابة لهما أي أثر، مما يدل على أن تدبير الجريمة كان بأيد صهيونية.

أحمد حسن يثمن المقتنيات
التي حصل عليها المعرض
 (الجزيرة نت)

ومن ناحيته قال المشرف على المعرض أحمد حسن "استطعنا بمعونة أشقاء حمدان أن نعثر على هذه المقتنيات المعروضة والنوادر الخاصة، ومنها صوره الشخصية التي تمثل مراحل حياته وسفره وتجواله ولوحاته الفنية، والجوائز التي حصل عليها، وحتى شهادة وفاته في أبريل/نيسان 1993".

وبدوره طالب رئيس قطاع المشروعات بمكتبة الإسكندرية خالد عزب المصريين خاصة والعرب عامة، بإعادة قراءة المنتج الفكري للدكتور جمال حمدان الذي تكلم عن الأحداث الحالية وعن المشكلة السكانية وعن البطالة، وطالب بإعادة تهيئة السد العالي، ورصد كل ما هو موجود في مصر من مشاكل في كتابه "شخصية مصر".

وأضاف عزب للجزيرة نت أن حمدان تكلم في "إستراتيجية الاستعمار والتخريب" عند الاتحاد السوفياتي، وتنبأ بسقوطه قبل حدوث ذلك بـ21 عاما.

كما تنبأ بصعود التيار الإسلامي ثم محاربة هذا التيار، وتكلم في كتابه "بترول العرب" عن فكرة توظيف البترول والثروات المعدنية إستراتيجيا وليس تجاريا فقط، وقدم خلاصة بحوثه ودراساته لإعادة هيكلة المجتمع العربي اقتصاديا وتنمويا وإستراتيجيا.

المصدر : الجزيرة