الروائي سعود السنعوسي لدى مشاركته في حفل جائزة البوكر العربية(الجزيرة-أرشيف)

 أحمد الشريقي-الدوحة

بفوز روايته "ساق البامبو" بجائزة بوكر للعام 2013، يتوج الروائي الكويتي الشاب سعود السنعوسي جهدا هائلا بذله لجهة استكمال موضوع روايته، وهو الذي ارتحل إلى الفلبين التي تحتل نصف الفضاء الروائي مناصفة مع الكويت التي تدور فيهما أحداث روايته.

ولجهة الثيمة الأساس لا يبتعد صاحب "سجين المرايا" عن مقاربة فكرة الهوية وانشطارها لبطله الكويتي لجهة الأب والفلبيني لجهة الأم متابعا وإن بطريقته ما عالجه الروائي الكويتي الرائد إسماعيل فهد إسماعيل في رواية قاربت "إشكالية الأنا والآخر" وحملت عنوان "بعيدا إلى هنا".

وربما كان الملمح الأساسي لتتويج السنعوسي بالبوكر العربية استئناف لجنة التحكيم لنهج اعتمدته من إعلاء الجيل الروائي الشاب من جهة وهو الذي بدأته العام الماضي حين أسندت الجائزة للروائي اللبناني الشاب ربيع جابر.

كما لا يمكن إغفال تلك الرسالة حين أقصت لجنة بوكر مشاهير الرواية العربية من القائمة القصيرة، اللبناني إلياس خوري والفلسطيني إبراهيم نصر الله والجزائري واسيني الأعرج واللبنانية هدى بركات، مفسحة المجال للسعودي محمد حسن علوان والكويتي سعود السنعوسي واللبنانية جنى فواز الحسن والعراقي سنان أنطون فيما شذ عن القاعدة التونسي حسين الواد الذي عرف ناقدا أكثر منه روائيا.

بتتويجه فائزا بالبوكر ينضم سعود السنعوسي إلى قائمة من مبدعي الخليج العربي الفائزين بدورات سابقة للبوكر، وهم عبده خال ورجاء عالم السعوديان، ومستأنفا أيضا جهودا روائية كويتية كإسماعيل فهد إسماعيل وليلى العثمان وغيرهم

رواية فائزة
يعالج صاحب الفائز ببوكر "إشكالية الهوية ويمر على تاريخ قريب للكويت، ومآسي حرب الخليج الثانية، وما خلفته على البلد بعد احتلال عراقي، ويعرج على الواقع الاجتماعي، بيد أنه إذ يفعل ذلك يلتقط حكاية عن مثقف موسوعي ومناضل وروائي كويتي يتزوج خادمة العائلة العريقة (الطاروف)، ولأنه إنساني فقد شاء للعلاقة أن تكون زواجا يوثقه ويدفع ثمنه إقصاء العائلة وتنكرها له، لكنه يرضخ تحت ثقل العرف الاجتماعي ويرحل جوزفين وابنها إلى الفلبين".

وإذ يفعل السنعوسي ذلك فإنه أيضا يمتلك جرأة عالية حين يمر على معاناة بطله خوسيه أوعيسى الطاروف في الكويت مقدما تشريحا مجتمعيا في نظرته للآخر سواء كان مخدوما فلبينيا أو من فئة البدون مبتعدا عن خطاب وعظي مجامل وكل ذلك لديه مستندا إلى بحث مضن وأدوات فنية تسعفه في صياغة إبداع يرتقي إلى مستوى المضمون المعرفي الذي يعالجه.

بدا ذلك من وهلة أولى يكاد يصدق فيها القارئ أن الرواية مترجمة عن الفلبينية، ولو شاء السنعوسي أن تكون الرواية كذلك لفعل بإدراك واع بقدرة الروائي على شد قارئه من الجملة الأولى، وربما لو ترجمت الرواية إلى لغة بطلها (الفلبينية) لأقبل عليها الفلبينيون كما يقبل عليها القراء العرب.

في روايته "يعاين السنعوسي مكانين يصح معهما القول إنهما التقاء الشرق بالشرق، وإن كان الغرب لا يغيب فهو حاضر في شخصية ميرلا الفلبينية ثمرة لقاء سفاح بين أوروبي وفلبينية، وفي المكان الأول يبكي السنعوسي محبي الملحن فايق عبد الجليل بالتذكير بعودته جثة من مقبرة جماعية في العراق. وفي الرواية طرف من معاناة العامل الفقير في بلاد الغنى، غير أنه ليس أساس الحكاية ولا قصدها".

بتتويجه فائزا بالبوكر ينضم سعود السنعوسي إلى قائمة من مبدعي الخليج العربي الفائزين بدورات سابقة للبوكر وهم عبده خال ورجاء عالم السعوديان، ومستأنفا أيضا جهودا روائية كويتية كإسماعيل فهد إسماعيل وليلى العثمان وغيرهم.

المصدر : الجزيرة