جانب من الجمهور الذي حضر ندوة "دور السينما الوثائقية فى صيانة حقوق الإنسان" (الجزيرة)

حسن محمد آل ثاني-الدوحة

انعقدت أمس الجمعة بالعاصمة القطرية الدوحة ندوة تحت عنوان "السينما وحقوق الإنسان" حيث ناقشت دور السينما في تناول قضايا حقوق الإنسان، وذلك في إطار الندوات المصاحبة للنسخة التاسعة لمهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية.

وقال مخرج الأفلام الوثائقية بمنظمة الصليب الأحمر الدولية، سيمون سكور، إن طبيعة الأفلام الوثائقية التي تهتم بحقوق الإنسان تملك مقومات قد لا تمتلكها أنواع أخرى من أشكال الإعلام المختلفة، لأنها توثِّق شهادات حية للناس.

وأكد أن دور المنظمة التي يعمل من خلالها والتي تلعب دوراً مزدوجاً في خدمة حقوق الإنسان, يتمثل في رصد ما يتعرض له بعض البشر من معاناة في حياتهم وذلك من خلال الأفلام التي تعكس أحوالهم، فضلاً عن تقديم المساعدات لهم.

وأشار إلى أن الأولوية تكون في تقديم المساعدات, حتى إذا ما تعارض تصوير فيلم ما مع إغاثة الناس ترك العاملون في العمل السينمائي كاميراتهم جانباً ليهبوا لنجدة المحتاجين.

وأوضح سكور أن المنظمة تلجأ لهذا النوع من الأفلام للتأثير على سلوك الأفراد بإظهارها واقع ما يحدث، والعواقب المترتبة على أفعال بعض المنتهكين لحقوق البشر، ولتوضيح ذلك قام سكور بعرض فيلم من إنتاج منظمة الصليب الأحمر يصوِّر طريقة عملهم في إنتاج الأفلام.

وبدورها تحدثت مخرجة الأفلام الوثائقية صوفي سكوت عن منظمة "أطباء بلا حدود" التي تعمل بها. وقالت إن المنظمة الفرنسية ذات طابع طبي كما يوحي اسمها، وهي تقدم المساعدات في الأماكن التي تعصف بها الاضطرابات في العالم، مشيرة إلى أنها أنشئت عام 1971، وتهدف لأن تكون صوتاً لمن لا يستطيعون إيصال أصواتهم لوسائل الإعلام.

وأرجعت كون المنظمة تتمسك بالحياد المطلق إلى أنها لا تتلقى نهائياً أية مساعدات من حكومات أو هيئات ذات نفوذ حيث تعتمد فقط على معونات يقدمها أشخاص عاديون.

ولفتت إلى بعض الصعاب التي تواجهها المنظمة أثناء عمل فريقها، وتتمثل في العديد من المخاطر وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول بعض الدول، مؤكدة أن المهمة الأولى التي عمل عليها فريق المنظمة هي تقديم الإغاثة للمتضررين من الاضطرابات أو الأمراض حول العالم قبل التفكير في توثيق ذلك.

وتابعت قائلة إن صناعة الأفلام التوثيقية تأتي في المرتبة الثانية في أولويات عملهم، وإن بعض الأحداث مثل انتشار الأوبئة والأمراض المعدية قد تُبعِد بعض الصحفيين عن تلك المناطق، وهنا تنبري منظمة أطباء بلا حدود للعب دور الصحفي في إبراز تلك الأحداث وإظهارها للرأي العام، باعتبار الصحة حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان.

ثم قامت سكوت بعد ذلك بعرض فيلم يوضح أسلوب المنظمة في صنع الأفلام الوثائقية التي تتناول قضايا حقوق الإنسان.

من جانبه تحدث المخرج مصطفى العزاوي عن بدايته كصحفي عمل في قلب الميدان بفلسطين راصداً كل انتهاكات حقوق الإنسان التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، فضلاً عن عمله بالصومال وتنقله من بلد إلى آخر وحتى وصوله إلى كولومبيا.

وعرض فيلما يتعلق بقرية صغيرة في بلغاريا تعاني من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان حيث تعيش أقلية مسلمة تُسمى البوماك تتعرض للقهر من جانب بقية السكان.

ويشرح الفيلم أن الإسلام دخل تلك القرية بواسطة العثمانيين، وكيف رحل بعض هؤلاء السكان إلى اليونان وتركيا هرباً من موجات الاضطهاد المتتابعة والتي خفَّت حدتها منذ انهيار الشيوعية عام 1989.

وقال العزاوي "لم أكن أعرف تلك الفئة المضطهدة ككثيرين غيري لكني تعرفت عليهم جيداً من خلال هذا الفيلم الذي عمل على إظهار معاناتهم".

وعلقت مديرة الندوة روان الضامن -وهي منتجة ومخرجة بقناة الجزيرة- بالقول إن الناس تقف على انتهاكات حقوق الإنسان عندما تشاهد تلك الصور التي تعبر عن المعاناة، وتتحول القضية من العام للخاص وتترك أثراً لفترة طويلة لا يفقد بريقه مع سرعة إيقاع الأخبار العاجلة والسريعة "فالفيلم لا يعمل فقط على ترك ذلك الأثر بل إنه يوثق لنا تلك الانتهاكات ومعاناة مجموعات من البشر في أماكن متفرقة من العالم".

المصدر : الجزيرة