صورة المقابر المدمرة في مدافن الفلسطينيين المسيحيين بمدينة اللِد (الجزيرة)

 مدين ديرية-لندن

افتتح أمس في لندن أول عرض فني منفرد للفنان دور غويز تحت عنوان "40 يوما" الذي يستمر حتى نهاية مايو/أيار القادم. وضم المعرض أعمالاً جديدة لغويز شملت مجموعة من الفيديوهات، وسلسلة صور مختلفة تُصوّر المقابر المدمرة في مدافن الفلسطينيين المسيحيين بمدينة اللِد.

واستخدم الفنان الذي يقوم باستنباط دور الفن في إعادة طرح بعض الأسئلة عن التاريخ والانتماءين القومي والإثني والهوية الشخصية، في عدد من أعماله تقنية "سكانوغرام"، ومجموعة من الصور التي بدأ العمل عليها في العام 2009 بهدف تأسيس أول "أرشيف فلسطيني مسيحي"، لمجموعة من الوثائق المؤرشفة بشأن الفلسطينيين المسيحيين الذين طُردوا من فلسطين، وأولئك الذين بقوا في دولة إسرائيل بعد حرب العام 1948.

ويتناول العمل "40 يوما" حال الأقلية الفلسطينية المسيحية في فترة ما بعد "الربيع العربي"، وتتطرّق الفيديوهات والمواد المطبوعة إلى تاريخ الصورة ككيان مستقلّ من خلال التمزيق والطي والقصّ في الصور.

فعلى سبيل المثال يمكن مشاهدة -في الفيديو- آثار الدمار لمقابر الأقليّة الفلسطينية المسيحية في مدينة اللد، وفي الوقت ذاته، رؤية الخراب الذي لحق بالصور الحقيقية التي التقطها الجدّ وأخذها للشرطة كدليل على الدمار الذي حلّ بالمقابر، وعليه يتسنى للزائر مشاهدة جريمتين منفصلتين من خلال هذين المشهدين: الجريمة الأولى جريمة كراهية تتمثّل في الفيديو، في حين تتجلّى الجريمة الثانية في الصور، التي على الرغم مما تحتويه من مظاهر جمالية وشاعرية، تعكس حالة يأس عميقة تعيشها طائفة مهمشة.

جوزات سفر فترة الانتداب وشهادات جمعها الفنان غويز (الجزيرة)

"سكانوغرام"
ويقول غويز للجزيرة نت إنه كانت لديه رغبة خاصة لعرض "سكانوغرام" في لندن، كونها تعرض جوازات سفر لفلسطينيين كانوا يعيشون تحت سيطرة الانتداب البريطاني في فلسطين (1920-1948).

وأوضح غويز أن هذه الوثائق تعكس مدى حرية التنقّل التي كانت تتمتّع فيها شتى الطوائف والشعوب في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من القرن العشرين، مشيرا بهذا الصدد إلى أن هذه الحرية لم تقتصر على الحركة والتنقّل فحسب، بل امتدت أيضاً لتشمل تبادل الأفكار بين الثقافات والمجتمعات المختلفة.

من جانبه اعتبر عمر القطان -أمين سر مؤسسة عبد المحسن القطان، التي تستضيف الحدث- أن هذا المعرض يتم تنظيمه في الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي "حروباً أهلية ضارية وعنفاً طائفياً غير متناه". واعتبر القطان أن هذا المعرض غني ومثير للمشاعر، حيث إن عمل غويز هو إعادة تأكيد لإمكانيات مختلفة لمدينته، وللمنطقة بشكل أوسع.

وأضاف أن غويز يقدم تحدياً جريئاً أمام محاولة المسح التاريخي لواقع مستمر، ضمن ديناميكية معاصرة لا تكف عن إنكاره وتدميره في آن واحد، وبشكل عنيف ولا عقلاني، لذلك فإن هذا الإصرار الفني على هشاشته وفعله الأرشيفي وبعده التراجيدي يكشف أيضاً عن أنه حاضر على الرغم من محاولة تغييبه، ومتشبث بالحياة ولن يغادرها.

مدن بطور الاختفاء
ويأتي هذا المعرض ضمن انطلاق فعاليات العرض الأول في أوروبا من خلال برنامج مستمر تحت عنوان "مدن عربية في طور الاختفاء"، إذ يعيد برنامج الفعاليات اكتشاف أحداث مختلفة.

ويظهر عواقب الدمار والعنف التي نجمت خلال المرحلة ما بعد الكولونيالية في العديد من المدن العربية، من خلال الفن والعمارة والأدب والموسيقى والسينما، ومن خلال التركيز على مدن محددة، وحالات معينة، تبرز مقاومة بعض سكان هذه المدن المستمرة لكسر وتحطيم مجتمعاتهم من خلال مشاريع مدنية وفنيّة بارزة.

وتستعرض أعمال غويز الذي ينتمي لعائلتين فلسطينية وتونسية، مسيحية ويهودية الديانة، تاريخ وتجارب الأقليات الفلسطينية التي بقيت تعيش داخل دولة إسرائيل في تجمعات متفرقة ومشتتة هُمشّت تجارب أفرادها وأصواتهم بفعل تأثير الأصوات الأخرى المحيطة بهم والتي هي أكثر سواداً وطغياناً.

المصدر : الجزيرة