أصوات كثيرة انتقدت مهرجان موازين في خضم الربيع العربي وذهبت لحد المطالبة بإلغائه
عبد الجليل البخاري-الرباط

أثار تنظيم بعض المهرجانات الفنية بالمغرب في السنوات الأخيرة جدلا داخل المجتمع المدني تحول في أحايين كثيرة إلى تجاذب سياسي بين أطراف مؤيدة وأخرى معارضة في خضم احتجاجات إبان الربيع العربي تندد بتنظيم بعض المهرجانات أهمها موازين للموسيقى العالمية في الرباط.

وأدى تولي حزب العدالة والتنمية (إسلامي) قيادة الحكومة -وهو الذي كان من أشد المنتقدين لمهرجان موازين وطرق تمويله- إلى خلق حالة ترقب لكيفية تعامل الحكومة الحالية مع هذه المهرجانات.

وبدأت الحكومة مؤخرا في إعداد مشروع مرسوم يحدد معايير الدعم السنوي للتظاهرات والمهرجانات الثقافية والفنية والجمعيات العاملة في الميدان الثقافي والفني، إضافة إلى تخويل وزارة المالية صلاحية فحص المشاريع والأعمال والهيئات المستفيدة من الدعم، وهو ما أثار تخوفات من "تسييس" هذه المبادرة في ظل الجدل الذي يثيره هذا الموضوع.

ونفى رئيس لجنة المالية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) عن حزب العدالة والتنمية سعيد خيرون هذا التصور، موضحا أن إخضاع جميع التمويلات العمومية -ومنها التظاهرات الثقافية والمهرجانات للمراقبة- "أمر عادي وطبيعي" يرتكز على مبدأ قانوني.

أمين الصبيحي: المشروع يسعى لمأسسة الدعم تمهيدا لتجاوز منطق الرعاية

موقف سياسي
وفند خيرون في تصريح للجزيرة نت وجود "موقف سياسي" وراء سعي الحكومة لتقنين دعم المهرجانات الفنية والثقافية قائلا "لا يمكن الاختباء وراء الادعاء بوجود موقف سياسي قصد الحيلولة دون مراقبة ميزانية المهرجانات".

وقد رفض مصدر مقرب من اللجنة المنظمة لمهرجان موازين التعليق للجزيرة نت على مشروع الحكومة بمراقبة ميزانيات دعم المهرجانات.

أما وزير الثقافة أمين الصبيحي فأكد للجزيرة نت أن مشروع المرسوم جاء على خلفية التنامي الكبير لطلبات دعم المشاريع الثقافية، مما أدى إلى صعوبة التأكد من جدية المشاريع المقدمة وتتبع مدى احترام الأطراف المستفيدة لالتزاماتها.

وأضاف أن المشروع يسعى إلى مأسسة الدعم المقدم من طرف وزارة الثقافة للانتقال إلى مرحلة متطورة تتجاوز منطق الرعاية والانخراط في مقاربة الصناعات الإبداعية وإخضاع الدعم المرصود لضوابط يحكمها القانون والإجراءات والضمانات الرقابية.

وأثار مهرجان موازين العام الماضي جدلا قويا بعد الانتقادات التي وجهها القيادي في حزب العدالة والتنمية وزير العلاقات الحبيب الشوباني مع البرلمان والمجتمع المدني، للمهرجان متهما إياه بغياب "حسن الحكامة (..) لأنه ينظم بتمويل رسمي في حين أن هناك العديد من الخريجين يعانون من البطالة".

ويتعرض المهرجان في الغالب بعد الإعلان عن الفنانين الذين سيستضيفهم في كل دورة لانتقادات من أطياف من المجتمع المدني المغربي وبعض الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي.

محمد بلمو دعا لقانون عادل وشفاف لا يكون مجرد أداة لقمع الإبداع وحرية التعبير

تصفية حسابات
وفي هذا السياق طالب محمد بلمو مدير مهرجان بني عمار بمدينة زرهون (شمال شرق المغرب) بضرورة النأي بإجراء مراقبة الدعم عن أية خلفية سياسية أو تصفية حسابات مرتبطة بالجدال الدائر بشأن الحرية الفنية والإبداع.

وأكد بلمو للجزيرة نت ضرورة التعامل مع الدعم المالي العمومي المقدم للمهرجانات على قدم المساواة، ملاحظا أن هناك مهرجانات تنعم "بملاعق من ذهب" وأخرى تعاني نوعا من "التقتير".

وشدد في هذا السياق على ضرورة أخذ رأي الجمعيات والأطراف المعنية بهذه المهرجانات خلال الإعداد لهذا المرسوم بهدف بلورة قانون عادل وشفاف وليس جعله مجرد أداة لقمع الإبداع وحرية التعبير.

ومن جانبه أكد الطاهر الطويل -وهو صحفي متخصص في المجال الفني والثقافي- للجزيرة نت تأييده لفرض مراقبة الدعم المالي الموجه للمهرجانات للتأكد من مدى وفاء الأطراف المعنية بالتزاماتها، لكنه اشترط ألا يشرف عليها جهاز تابع للحكومة وتتكفل بها هيئة مستقلة وذات مصداقية على غرار المجلس الأعلى للحسابات.

وتشهد مختلف أنحاء المغرب خلال فصلي الربيع والصيف تنظيم العديد من المهرجانات ذات الطابع الفني والسياحي بعضها يعود تنظيمه لبداية القرن الماضي على غرار مهرجان الكرز (حب الملوك) بمدينة صفرو (شمال شرق) ومهرجان الخطوبة بإملشيل (جنوب شرق) إضافة إلى مهرجانات سينمائية وموسيقية حديثة أصبحت تحظى باهتمام عالمي مثل مهرجان الموسيقى الروحية بفاس ومهرجان موسيقى إكناوة بمدينة الصويرة.

المصدر : الجزيرة