جانب من ندوة "المكتبات ودورها الحضاري" على هامش معرض مسقط للكتاب بسلطنة عمان (الجزيرة)
 
طارق أشقر-مسقط
 
عبّر مشاركون في ندوة المكتبات ودورها الحضاري بعمان عن تطلعاتهم إلى أن تعمل الحكومة على إنشاء مكتبات وطنية عامة بحواضر المدن الكبيرة بالسلطنة، مطالبين بالإسراع في إنشاء المكتبة الوطنية المخطط لإنشائها ضمن مجمع مركز عمان الثقافي الذي رصدت له الدولة ميزانية قدرها 87 مليون ريال عماني.
 
وطالب الحاضرون في الندوة، التي نظمتها الجمعية العمانية للمكتبات بالعاصمة الأربعاء ضمن فعاليات معرض مسقط للكتاب، بضرورة دعم المكتبات الأهلية البالغ عددها 50 مكتبة عامة أنشئت بمبادرات أهلية في عدد من ولايات السلطنة، داعين لرفدها بأمهات الكتب والكوادر المتخصصة.
 
أحمد الفلاحي: المكتبات القائمة لا تستطيع القيام بالدور الذي تقوم به المكتبات الوطنية العامة (الجزيرة)
دور أكبر
وفي ورقة له بعنوان "المكتبات العامة والأهلية في عمان.. الواقع والطموح"، أكد عضو مجلس الدولة الأديب أحمد بن عبد الله الفلاحي أن المكتبات الأهلية القائمة حاليا رغم أهميتها لا تستوعب الحراك الثقافي والأدبي، ولا تستطيع القيام بالدور الثقافي الذي ينبغي أن تقوم به المكتبات الوطنية العامة.

وطالب الفلاحي بتعديل القوانين والإجراءات الخاصة بإنشاء وترخيص المكتبات من أجل تذليل عقبات إنشاء المكتبات الخاصة والأهلية العامة، داعيا الحكومة إلى إنشاء مكتبات في مراكز الولايات والمدن الكبيرة بمختلف مناطق السلطنة.

وأكد أن التاريخ والحاضر يؤكدان على ازدهار حركة التأليف في عمان منذ آلاف السنين خصوصا أن مكتبة الفقيه الشيخ خلف بن سنان بن خلفان الغافري في القرن الحادي عشر الهجري كانت تحتوي على تسعة آلاف كتاب ومخطوطة، وأن العمانيين شغوفون بالقراءة والإقبال على معارض الكتاب.

من جانبه أشار عضو مجلس الشورى مالك العبري للجزيرة نت إلى أن الوزير المسؤول عن الشؤون المالية درويش بن إسماعيل البلوشي سبق أن أكد خلال افتتاح معرض مسقط للكتاب أنه لا توجد صعوبات مالية تعيق إنشاء مكتبات عامة، بل هي فقط مسألة ترتيب أولويات. ودعا العبري إلى إعادة ترتيب الأولويات خصوصا في الجانب الثقافي على اعتبار أن المكتبات ركيزة أساسية في تنمية الموارد البشرية المستقبلية.

نائلة البلوشية: وجود مكتبات عامة له أهمية بالغة في زيادة عدد الباحثين (الجزيرة)

مساعدة الباحثين
وفي السياق نفسه يرى الكاتب الصحفي محمد بن سيف الرحبي أن الحاجة إلى مكتبة عامة كالحاجة إلى الماء والهواء، فالحياة المدنية ترتكز على محور مهم وهو الثقافة، ووجود شعب مثقف يساعد على الارتقاء في سلم الحضارة.

وأكد أن الوقوع في مطب مقولة "لا أحد يقرأ" هو أحد أهم العقبات التي تواجه تأسيس مكتبات عامة، داعيا إلى إنشاء تلك المكتبات لكي تقوم بدورها في دفع الناس إلى القراءة وتحفزهم لارتيادها والتزود بالعلوم والمعارف من خلالها.

وأضاف الرحبي للجزيرة نت أن الإمكانيات المادية في الدول الخليجية متوفرة لإنشاء مكتبات عامة من المفترض أن تكون بكل مدينة، وتدخل ضمن نسق الحياة اليومية للناس، ولكي لا يصير خير جليس في الزمان أسير الرفوف البعيدة تحت وطأة الغبار.

من جانبها ترى الإعلامية نائلة بنت ناصر البلوشية أنه رغم وجود مكتبة جامعة السلطان قابوس الغنية بمراجعها المتخصصة، فإن وجود مكتبات عامة تحتوي على المراجع العلمية والأدبية والإصدارات الحديثة له أهمية بالغة مع ازدياد عدد الباحثين الأكاديميين في سلطنة عمان.

ويؤكد المهتمون بالكتاب في عمان أن إنشاء مكتبة وطنية عامة سيحفظ الإنتاج الفكري في البلاد، ويساعد على دعم المكتبات الأهلية وعلى إنشاء بيبلوغرافيا سنوية تحصر الإنتاج الفكري العماني بعمان وتمكن من الرجوع إليه بسهولة.

المصدر : الجزيرة