مؤتمر اتحاد الكتاب السودانيين استهدف الخروج برؤية جامعة للثقافة السودانية (الجزيرة نت)
 
محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

اختتمت مساء أمس الثلاثاء الدورة السادسة للمؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين تحت عنوان   "نسبنا الحضاري"، وسط جدل وتباين شديدين بشأن الهوية السودانية، وهو أمر أدى لانفضاضه دون توصيات.

ووصل الأمر إلى حد مطالبة الأستاذ الموسيقار صالح عركي بحذف ورقة زميله علي الضو "لما تضمنته من هنات وقراءة مغلوطة" لواقع الثقافة السودانية في جانبها الموسيقي بحسب قوله، وذلك بعد رفض الأخير أي تأثير للموسيقى العربية في مثيلتها السودانية.

وفي محاولة للاقتراب أكثر من هذه القضية الجدلية يلخص زعيم حزب الأمة القومي ورئيس الوزراء السابق الإمام الصادق المهدي، في ورقته التي جاءت بعنوان "النَسَب الحضاري السوداني والمصير الوطني"، هذا النَسَب في ثلاث تاءات وهي التفرد والتنوع والتوسط.

علي عثمان صالح: السودانية تركيبة ثقافية حضارية تشكلت بحراك سلمي (الجزيرة نت)

واعتبر المهدي أن السودان كان "مهد الحضارة الإنسانية الأولى كما دلت على ذلك الحفريات"، والتنوع هو سمة سكانه وقد جسدته انتماءات إثنية: عربية وزنجية ونوبية. مؤكدا أن موقع السودان الجيوسياسي منحه صفة التوسط.

غير أن الدكتور نور الدين ساتي يرى أن النسب الحضاري لمجتمع من المجتمعات تحدده العلاقة المتقاطعة مع الجيران والمحيط، وأن السودان تشكل من تفاعله مع مصر والمحور النيلي، وحذر في ورقته "ما بين النسب والنسق" من أن اختصار وابتسار قضايا ذات أهمية قصوى وأبعاد متعددة يصبح عائقا أمام استحداث نسق جديد يؤلف بين الأمشاج المتباينة.

رؤية تشكيلية
ومن زاوية تشكيلية، يشير الفنان التشكيلي محمد عبد الرحمن أبو سبيب في ورقته "مكانة وسيرورة الفن التشكيلي في الحضارة السودانية" إلى انفصام بين الفن التشكيلي القديم ممثلا في حضارة مَرَوي وكوش والفن التشكيلي الحديث، وذهب إلى أن المناهج التعليمية السودانية "لم تستوعب المكونات الثقافية مما أدى إلى عدم تشكل رؤية تشكيلية جامعة بين إرثنا الفني في حضارتنا القديمة (كوش ومَرَوي) وواقعنا المعاصر".

ويرى عالم الآثار والأستاذ بجامعة الخرطوم البروفيسور علي عثمان صالح أن قضية الهوية السودانية لم تعد تثير مشكلة لأن الثقافات السودانية "من أكثر ثقافات العالم قراءة ودلالة"، والسودانية تركيبة ثقافية حضارية تشكلت في حراك سلمي ثقافي بدأ بأبعاده الحضارية منذ كوش ومَرَوي.
عبد العزيز الصاوي: حسم قضية الهوية لن يتم بغياب ديمقراطية حقيقية (الجزيرة نت)

واعتبر صالح في حديث مع الجزيرة نت أن انفصال الجنوب لا يشكل عقبة في هذه الهوية من الناحية الثقافية والإثنية. وذهب إلى أن الثقافة السودانية الوسطية في عهد حكم الإنقاذ الحالي ساهمت في تعميق أزمة سؤال الهوية.

ومن جهته يؤكد المفكر عبد العزيز حسين الصاوي للجزيرة نت أن موضوع الهوية السودانية موضوع جدل كبير سيطر على الساحة السياسية والثقافية على مدى ربع قرن ولا يزال، ولم يقرأ بطريقة موضوعية.

ويعود ذلك بحسب رأيه لأن الموضوعية مرتبطة بسيادة العقلانية وقبول الآخر و"هذا لن يتحقق في غياب الديمقراطية الحقيقية، ومناقشة أي موضوع مرتبط بالهوية في ظل هذه الظروف لن يؤدي إلى جدل منتج".

المصدر : الجزيرة