الأمير تشارلز أثناء زيارته لمعرض جبل الفيروز بالدوحة (الجزيرة)

أحمد الشريقي-الدوحة

يحاول فنانون وأكاديميون وحرفيون أفغان أن يصلوا ما انقطع من إبداع فني في بلاد مزقتها الحرب مضيئين في معرضهم المقام بالدوحة "جبل الفيروز.. الفن الأفغاني تراث واستمرارية" صورة تكاد تمحى لفن عريق تواصل عبر قرون من حفر على الخشب، ولوحات أخاذة في "الحروفية" والخط العربي.

ويأتي المعرض ضمن تظاهرة ثقافية تشهدها الدوحة احتفاء بالتراث الثقافي والشعبي الأفغاني بينها مهرجان للطائرات الورقية ومؤتمر تناول الإرث الثقافي والبعد التاريخي للفن والآثار الأفغانية والمخاطر التي تهددها.

وتعتلي قاعات المعرض الذي يستمر حتى يونيو/حزيران المقبل زخرفات لآيات قرآنية وأبواب خشبية، وتحف فنية صممت محاكاة لمقتنيات يضمها متحف الفن الإسلامي بالدوحة لعصور إسلامية مختلفة، كان قد اطلع عليها الفنانون واجتهدوا لتقديم نسخ موازية لا تقل إبداعا عنها.

وتشكل 37 لوحة فنية -هي محتويات المعرض- خلاصة جهد فني استمر إنجازه فترة طويلة في "ورش معهد الفنون والعمارة الأفغانية" وفي محال نجارة تضمها العاصمة الأفغانية كابل.

ولا تبتعد تلك القطع التي استلهمت فترات وحقبا إسلامية شهدتها أفغانستان عن إبداع مشابه لا يزال يملأ مدنا إسلامية عديدة في إشارة إلى وحدة الفن المعماري الإسلامي وتواصله.

إبداع الفنانين الأفغان وإن قدم صورة مشرقة لأجيال جديدة تجهد للحفاظ على استمرارية التراث فإنه يأتي عبر مخاض صعب مرت به البلاد الأفغانية من حروب ونظرة مغايرة إلى الفن من جهة وقلة الدعم المادي الذي يرى في الفن ترفا في ظل أولويات حياة قاسية.

مؤسسة "جبل الفيروز" تأسست عام 2006 برعاية من الأمير تشارلز أمير ويلز، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، واسمها يعود إلى مسمى عاصمة أفغانستان في العصور الوسطى

من رحم المعاناة
وفي فيلم مصاحب للمعرض يروي أساتذة وحرفيون عن معاناتهم، كما يقدمون صورة تاريخية عن أصالة الفن وتحديدا الحفر على الخشب والذي يعد طليعة ما ينتجه العالم الإسلامي مشابها مثيله في مصر وتركيا وإيران.

وتشير طالبة أبدعت لوحة موازية لأخرى فارسية، إلى جيل من الطالبات اللاتي يدأبن مثلها على تقديم إبداعات رغم المضايقات التي يفرضها "متشددون" سواء تجاه تعليم الفتيات أو ممارستهن للفن بسبب من نظرة دينية ضيقة.

ويروي فنان مسن (75 عاما) ما زال يقوم بدوره في نقل تجربته إلى الأجيال المقبلة وهو الذي أنجز كامل أحد القصور الأفغانية في العهد الملكي، إلى انقطاع تعليم الفتيات في أحد معاهد كابل إبان حكم حركة طالبان، وأثر ذلك على مسيرة الفن الأفغاني.

على أن الفنان المسن الذي بدأ ممارسة الحفر على الخشب منذ كان في الحادية عشرة من عمره، يرى أن المعرض فرصة لاطلاع العالم على الفن الأفغاني من جهة، كما يدعو هو وفنانون وطلبة وأكاديميون شعبهم إلى عدم نسيان تاريخهم من جهة أخرى، وأن يطلعوا العالم على صورة فنهم الذي ما زال متواصلا.

وكانت جهات عالمية قد تنبهت إلى عراقة الفن الأفغاني وضرورة الأخذ بأيدي الشباب المبدعين بينها مؤسسة "جبل الفيروز" التي تأسست عام 2006 برعاية من الأمير تشارلز أمير ويلز، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، واسم المؤسسة يعود إلى مسمى عاصمة أفغانستان في العصور الوسطى، التي دمرها القائد المغولي جنكيز خان عام 1216، فيما بقي النصب التذكاري وهو مئذنة الجامع الساحرة.

المصدر : الجزيرة