شعار ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربي "ربيع الشعر.. ربيع الثورة" (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

اتفق مشاركون في ملتقى القاهرة الدولي الثالث للشعر العربي، الذي يقام حاليا بدار الأوبرا المصرية، على أن أجواء ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 جمعت الفنون الأدبية كلها: الشعر والنثر والرسم والنكات والأغاني والشعارات.

وضمن أبحاث ندوة "الفن في مواجهة الأيديولوجيا" التي أقيمت مساء أمس الثلاثاء، قالت الناقدة منى طلبة إن علاقة الفن بالأيديولوجيا جدلية، اتخذت منحى تصادميا يتصاعد حينا ويخفت أحيانا.

وأضافت أن الأيديولوجيا في حد ذاتها ضرورة للفرد والمجتمع، لأن بها ينعقد النظام ويترابط المجتمع برباط من الهوية يمنع من الذوبان، لكن من جهة أخرى تصبح هذه الأيديولوجيا قيدا على الإبداع.

محمد سلامة: سر انحسار مدرسة "الديوان" الشعرية يكمن في "الأنا" المتضخمة (الجزيرة نت)

سر الهبوط
وفي كلمته أشار الناقد محمد سلامة إلى أن سر انحسار مدرسة "الديوان" التي يرجع إليها الفضل في كسر الرتابة الشعرية، يكمن في "الأنا" التي دفعتهم إلى التمرد على النمط الشعري السائد (شعر مدرسة الإحياء) وإحداث ثورة فيه.

ولفت سلامة إلى أن ثمة تشابها بين ما حدث لثورتنا المصرية، وما حدث لمدرسة الديوان الشعرية، إذ تدخلت الأنا المتضخمة نفسيا، فأفسدت الجهد ولم تترك الأثر.

وتحدث الناقد السيد البحراوي عن "شعر الثورة.. قطيعة وتواصل" مؤكدا أن شعر الثورة عبارة عن أنواع شعرية خالدة، تبقى بعد انطفاء الثورة "تراثا للإنسانية، يتطور حاملا مشعل ثورته، مبدعا ثورات جديدة".

وأشار البحراوي إلى أن السبب في استمرار زخم الشعر الثوري، وعدم انفصاله حتى بعد تتابع الأجيال وانطفاء وهج الثورة، يرجع إلى المجتمع "فطالما كان مجتمعا منفتحا متحضرا صدح الشعر في ظله فاتحا لنفسه أبوابا للثورة".

شعر الثورة
ومن جهتها قالت الناقدة غراء مهنا إن هناك خلطا بين الشعر الثوري وشعر الثورة، فالأول قد يثور على حدث شكلي فني نمطي أو تقليدي، وهو دعوة للتعبير والتحديث والتجديد، وعادة ما يظهر بعد الأزمات والحروب، مثل ظهور السريالية بعد الحرب العالمية الأولى، والرواية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، وظهور شعراء السبعينيات بعد هزيمة 1967.

وأضافت غراء مهنا أن "الثورة غيرت الكتابة وكتابة الشعر بشكل خاص مضمونه، تيماته، شكله، لغته، أصبح كل شيء واضحا ومباشرا، بعيداً عن الغموض والإبهام، واستطاع هذا الشعر أن يوفق بين جمالياته وبين اللغة الخطابية الزاعقة، التي غالبا ما تكون على حساب الشعر".

علاء فاروق: تجربة صلاح جاهين خلخلت مفهوم الثنائية المفترضة بين الفصحى والعامية (الجزيرة نت)

شعر العامية
وتحدث الناقد علاء فاروق عن خصائص الشعر العامي مستصحبا تجربة صلاح جاهين الشعرية، الذي خلخل مفهوم الثنائية المفترضة بين الفصحى والعامية، فاختار أن يكتب أفكارا فصحى بألفاظ عامية.

وأشار فاروق إلى أن خصائص شعر العامية كثيرة منها: استلهام التراث والمأثور الشعبي، وكذلك الزجل والموال والأمثال، ثم الحيوية والاقتراب من روح الشعب عبر الولوج إلى عالم الشعر الحر الذي حطم عمود الشعر، واستخدم القوافي المقطعية والقوافي المتتابعة وعناقيد القوافي، وصولا إلى شكل غابت فيه القافية تماما، الأمر الذي مثل ثورة على كافة المستويات.

لا ثورة في الشعر
وفي المقابل يرى عضو المجلس الأعلى للثقافة الأديب محمد السكران أنه لا توجد حتى الآن ثورة في الشعر، لأن الشعر الثوري الحقيقي هو شعر القرى والنجوع والمناطق المحرومة من الخدمات في مصر.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الشعر الثوري عملية إبداع وتشكيل مستقبل مغاير لصورة الواقع (الحاضر) تولد واقعا أفضل، وأن لحظة الحماسة الثورية يجب ألا تنسينا أن المرحلة الأخيرة في الحركة الشعرية المصرية قد أصابها تزييف المعنى وضبابية التأويل.

المصدر : الجزيرة