مشهد من المرسم النسائي بمسقط (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

أكدت مجموعة من الفنانات التشكيليات من مختلف أنحاء العالم، شاركن في ملتقى "حوار الثقافات" بالعاصمة العُمانية مسقط، أن العالم اليوم أحوج للحوار الحضاري بين الشعوب والاطلاع بتجرد على ثقافات الآخرين واستبعاد الصور النمطية السلبية، من أجل العيش في سلام رغم التنوع والاختلاف.

جاء ذلك على هامش مرسم للفننات التشكيليات أقامته الجمعية العُمانية للفنون التشكيلية بمسقط مساء الثلاثاء شاركت فيه 42 فنانة تشكيلية من عدد من دول العالم، لإعداد لوحات تعرض بنهاية فعاليات ملتقى التشكيليات الذي تنظمه الجمعية بالفترة من 19 إلى23 مارس/آذار الجاري احتفالا بمرور عشرين عاما على إنشائها. 

لمسات نسائية في اختيار وتداخل الألوان 
(الجزيرة نت)

مظلة الفن
وقالت رئيسة الجمعية مريم الزدجالية "إن مظلة الفن كفيلة بأن تدفع بحوار الحضارات، فعندما تتفاعل كل فنانة من المشاركات مع الأخريات بتجربتها وتقنياتها الفنية ومرجعياتها الثقافية، فإن ذلك يفتح الكثير من آفاق المثاقفة بينهم".
 
واعتبرت أن "هذا النوع من العمل في مرسم واحد يؤكد عملياً على أن الفن الإنساني ينبغي أن يتجاوز الهوية والحدود والجنسية، وأن المرأة قادرة على التعبير الإيجابي عن كل المجتمع وليس فقط نصف المجتمع".

ومن جانبها قالت التشكيلية الكندية أناميكا نامبير إن المرسم يمثل لها عالما "يرمز لقوة المرأة وقدرتها على التعبير عنما يجيش بدواخلها لتعكسه في لوحاتها" مشيرة إلى أن لوحتها "ترمز إلى تشبث المرأة بطموحاتها التي كثيراً ما تسقطها عبر أملها المستقبلي فيمن تحبل به في أحشائها من جنين".

وبدورها ترى الفنانة التشكيلية القطرية جميلة إبراهيم شريم أن الفن "لغة عالمية ولذلك يمكن أن يعول عليه في دعم حوار الثقافات بين البشر" واصفة لوحتها بأنها "استخدام للرمزية عبر صورة الخيل" التي تعبر من خلالها على الراسخ من المحبة والوئام بين الشعبين العُماني والقطري.

كما تحدثت التشكيلية الإماراتية خلود محمد الجابري، مؤكدة أن "هموم المرأة تكاد تكون متشابهة في مختلف أنحاء العالم، لذلك بإمكان المرأة التشكيلية أن تعبر عن همومها ومشاكلها وتسهم أيضا في التواصل الإنساني بين الشعوب من خلال الريشة والقلم وعبر الفن الذي كثيرا ما يعبر بشكل أفضل من اللغة المنطوقة".

المرأة والراهن العربي للبنانية رويدا مصطفى (الجزيرة نت)

هموم الواقع
وإلى جانب الهموم النسائية، وجد الواقع العربي الراهن العربي من يتناوله في لوحاته، مثل التشكيلية اللبنانية رويدا مصطفى الرافعي التي قالت "إن وجه المرأة ذا اللون الأبيض الفاتحة لاحدى عينيها بلوحتها يرمز للسلام المنشود، فيما تجسد الألوان الملتهبة بخلفية اللوحة للوضع الملتهب بسوريا ولبنان وفلسطين".

كما صورت التشكيلية الفلسطينية القادمة من قطاع غزة، ديانا عكيلة، واقع الانقسام الفلسطيني والأمل في وحدة الفلسطينيين من خلال لوحتها التي تشير الخطوط المتقطعة فيها إلى حالة الفرقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، آملة في التلاقي بين الشعب الواحد سواء كان بغزة أو بالضفة.

أما الأردنية لؤا بشير فترى أن لوحتها "تشير إلى أن الضغوط النفسية التي تواجه واقع المرأة العربية الاقتصادي والاجتماعي كثيراً ما تنسيها حاضرها حتى تجد نفسها عندما يتقدم بها السن بأنها قد استهلكت خصوصا المرأة العاملة".
 
يُشار إلى أن "حوار الثقافات" الذي حملت هذه الفعالية اسمه مفهوم حداثي منسجم مع مفهوم "حوار الحضارات" الذي دخل القاموس السياسي عام 1955 من خلال استخدامه في مؤتمر نظمته اليونسكو في طوكيو، ويهدف لتعزيز التعايش بين البشر بمختلف ثقافاتهم.

المصدر : الجزيرة