جانب من دورة سابقة لمعرض مسقط الدولي للكتاب (الجزيرة-أرشيف)
تتواصل بالعاصمة العمانية مسقط فعاليات الدورة الـ18 للمعرض الدولي للكتاب بمشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية وأجنبية، منها دور نشر تشارك للمرة الأولى. وفيما ارتخت قبضة الرقابة على الكتب المعروضة فظهرت عناوبن كانت ممنوعة سابقا اشتكى الزائرون من ارتفاع الأسعار التي رآها البعض مبالغا فيها.
 
ويقام المعرض هذا العام على مساحة إجمالية تصل إلى 7200 متر مربع تغطي 800 جناح، فيما يبلغ إجمالي العناوين المدرجة بالموقع الإلكتروني للمعرض 140 ألف عنوان لدور النشر والمكتبات.
 
ورغم أن الجهات المنظمة للمعرض تشترط تخفيضا قدره 25% من سعر الكتاب، يرى العديد من الزائرين شططا في أسعار بعض الكتب، فيما يرى العارضون أن الأسعار معقولة في ظل ارتفاع أسعار الورق والشحن ولا تقدم الجهات المنظمة دعما جيدا لإيجار الأجنحة في المعرض.
 
لكن معرض مسقط -الذي يستمر حتى 18 مارس/آذار الجاري- يظل الأفضل من وجهة نظر العارضين من حيث إقبال الأفراد عليه، مع تأكيدهم المستمر أن الأفراد أكثر إقبالا من المؤسسات التي تشتري بشكل خجول، ومعظمها موجه ناحية دور نشر معينة تعتني في الغالب بالكتاب التراثي والديني فقط فيما يبقى الكتاب الحديث وحيدا.
 
وكان لافتا في المعرض وجود كتب كانت ممنوعة سابقا في عمان، فعند المدخل الأول والرئيسي للمعرض تباع رواية "الوخز" للكاتب العماني حسين العبري لأول مرة، وهي التي كانت ممنوعة قبل أكثر من خمس سنوات عند صدورها الأول.
 
وتضع دار الانتشار العربي الرواية في واجهة جناحها الذي تجمع عليه العمانيون، ولا يبدو أنه يترقب أحد يأتي ويسحب الرواية، فقد قال وزير الإعلام العماني الدكتور عبد المنعم الحسني في يوم افتتاح المعرض "لا رقابة بعد اليوم ولا منع.. زمن المنع انتهى".

وتدور أحداث الرواية التي منعت في سنة صدورها عام 2006، ولم يأت بها الناشر بعد ذلك تحسبا للمنع، حول شاب عماني ليبرالي تقدمي يعتقل ضمن خلية إسلامية متشددة في عمان ويبدأ مسلسل  التحقيق معه باعتباره إسلاميا. وتكشف الرواية الكثير من كواليس تحقيقات أجهزة الأمن، ولكن بطابع يغلب عليه البعد النفسي باعتبار الكاتب طبيبا نفسيا.

لا يمكن في هذا الزمان أن نمنع، وأي قرار للمنع يعني زيادة ترويج للكتاب الممنوع، ولذلك لم نصادر أو نمنع أي كتاب

نهاية المنع
ويقول الناشر اللبناني نديم مروة "أعتقد أن معرض مسقط الوحيد في العالم العربي الذي لا توجد فيه ممنوعات، وكنت أتحدث مع العارضين وجميعهم مبهورون من قرار وزارة الإعلام".

كما تعرض دار الفارابي كتاب "الربيع العماني" ويضم مجموعة بحوث وشهادات حول الحراك الشعبي والاحتجاجات التي شهدتها عمان في العام 2011، وحرر الكتاب سعيد الهاشمي السجين الآن بتهمة التجمهر والتحريض.

ورغم أن الكتاب يوجه الكثير من سهام النقد إلى الحكومة وينتقدها بشكل لاذع فإنه موجود في واجهة المعرض، وقد نفد في صباح اليوم الثاني من المعرض، فيما لا يزال المئات يأتون دار الفارابي للسؤال عنه.

ويبيع مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "الوثائق العمانية السرية في الأرشيف البريطاني" الذي ظل لسنوات طويلة ممنوعا في معرض مسقط، بل وفي الكثير من معارض الكتاب في دول الخليج.

وأكد وزير الإعلام العماني عبد المنعم الحسني أن معرض مسقط الدولي للكتاب هذا العام لم يصادر أو يمنع أي كتاب. وقال الحسني لوكالة الأنباء الألمانية "لا يمكن في هذا الزمان أن نمنع، وأي قرار للمنع يعني زيادة ترويج للكتاب الممنوع، ولذلك لم نصادر أو نمنع أي كتاب".

ويضيف الحسني أنه لا يوجد أي معرض للكتاب في العالم العربي دون قائمة ممنوعات .. هذا العام معرضنا دون أي كتاب واحد ممنوع، ونتمنى أن نسير على هذا النهج".

المصدر : وكالات