يوسف زيدان: القضية لا تختلف عن قضايا أخرى رفعت ضد كتاب ومبدعين للضغط عليهم (الجزيرة)
أكد اتحاد كتاب مصر تضامنه مع الكاتب يوسف زيدان في قضية ازدراء الأديان، التى يحقق معه فيها على خلفية تقرير مجمع البحوث الإسلامية الذي يطالب بتطبيق المادة 77 من قانون العقوبات عليه.
 
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد حققت مع الروائي المصري بناء على البلاغ الذي قدمه مجمع البحوث الإسلامية واتهمه بازدراء الأديان في كتابه "اللاهوت العربي وأصول العنف الديني"، الذي صدر في نهاية العام 2009، حيث اتهمه المحققون بالإساءة للديانات السماوية الثلاث.
 
وأبدى اتحاد كتاب مصر في بيانه "استياءه الشديد، وتوجسه المتزايد من ملاحقة أعضائه من الأدباء والمفكرين، الذين هم ضمير الأمة وعقلها المفكر، ويعبر عن استنكاره الشديد لفتح التحقيق في التهمة الموجهة للكاتب والباحث والمفكر يوسف زيدان، التي يعود تقديمها للعام 2010".
 
وأعلن الاتحاد في بيانه تضامنه الكامل مع زيدان في هذه القضية، متمنيا ألا تكون فاتحة لمزيد من التربص بعقول مصر ومبدعيها، الذين هم ذخيرة هذه الأمة وقوتها الناعمة، كما قال.

وقال البيان "إن التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا مع يوسف زيدان في تهمة "ازدراء الأديان وإثارة الفتنة وترويج الأفكار الدينية المتطرفة" أجدر أن تتم مع جهات أخرى صدرت ضدها بالفعل أحكام قضائية في هذا الشأن وليس مع أدباء مصر وكتابها، وهو ما يشير إلى نية مبيتة لملاحقتهم، وانتهاك حريتهم في التعبير والإبداع والبحث، التي هي حريات أساسية نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

يوسف زيدان:
الأمر صادم لي حقا، وغريب أن أجد نفسي أتحدث عن الفلسفة مع محققي نيابة أمن الدولة، خاصة الآن في وقت تعاني فيه الدولة من اضطراب هائل وعنف شوارع يجب أن يكون بؤرة اهتمامهم، وقد قلت لهم ذلك
"

قضايا سابقة
وكان الكاتب المصري قد صرح في وقت سابق بأنه غير مطمئن إلى الأمر، وأنه لا يستطيع الآن توقع ما سينتهي إليه تحقيق نيابة أمن الدولة العليا معه، والمقرر أن يستأنف في غضون نحو شهر من الآن، حيث إن تقرير مجمع البحوث الإسلامية يطالب بتطبيق المادة 77 من قانون العقوبات عليه، وهي التي استند إليها الحكم بالإعدام على أقباط المهجر مؤخرا. وقال زيدان "ذلك معناه أنني قد أكون في طريقي إلى حبل المشنقة".

وأوضح الكاتب الحائز على الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) سنة 2009 عن روايته "عزازيل" أنه "طبقا لبلاغ مجمع البحوث الإسلامية فهو "متهم بإهانة جميع الديانات لأنني وصفتها بأنها مرسلة، ولا أفهم كيف يكون مثل هذا الوصف متجاوزا".

وأضاف صاحب رواية "النبطي" أن بلاغ مجمع البحوث الإسلامية اتهمه أيضا بإثارة الفتن في المجتمع، وبالسخرية من الأديان ونشر الأفكار الثورية، وهي أغرب التهم الثلاث التي وجهت إليه، حسب قوله، "لأن الكتاب كله كتاب فلسفي ومناهض للعنف".

وقال زيدان "الأمر صادم لي حقا، وغريب أن أجد نفسي أتحدث عن الفلسفة مع محققي نيابة أمن الدولة، خاصة الآن في وقت تعاني فيه الدولة من اضطراب هائل وعنف شوارع يجب أن يكون بؤرة اهتمامهم، وقد قلت لهم ذلك".

من جهته قال المحامي الحقوقي جمال عيد الذي كلف أحد مساعديه بحضور التحقيق إن "بلاغ مجمع البحوث الإسلامية قدم عام 2010، لكن سلفيا متشددا بعث به إلى المسؤولين في الآونة الأخيرة، وبالطبع القضية تبين استمرار الإسلاميين في فرد عضلاتهم ومحاولاتهم تشكيل المجتمع طبقا للصيغة التي يؤمنون بها من الإسلام".

يذكر أن يوسف زيدان (من مواليد 1958) مفكر وأديب وحاصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية عام 1989، وقد أصدر عددا من المؤلفات والكتب البحثية في التصوف الإسلامي والفلسفة الإسلامية والنقد الأدبي وتاريخ العلوم العربية، كما أصدر عددا من الروايات بينها "محال" و"ظل الأفعى". 

المصدر : وكالات