أعضاء نقابة الناشرين الجزائريين في ندوة "أزمة الكتاب" (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

يجمع ناشرون جزائريون على وجود أزمة كتاب في بلادهم وصفوها بالخانقة، وإن اختلفت آراء هؤلاء في تفسير أسباب هذه الأزمة، إلا أنهم يربطونها بما يسمونها فوضى سوق الكتاب.

وبينما يرى بعض الناشرين أن غياب قانون ينظم صناعة الكتاب سبّب الأزمة، يعتقد فريق آخر أن غياب سياسة الكتاب هي السبب، في حين يرجعها آخرون إلى المصالح الذاتية في الاستحواذ على دعم الدولة للكتاب.

وخلال ندوة نظمتها أمس بالتعاون مع اتحاد الكتاب الجزائريين بعنوان "الكتاب الجزائري الوضعية الخانقة والآفاق الممكنة"، وصفت نقابة الناشرين الجزائريين أزمة الكتاب بالخانقة.

جانب من مكتبة اتحاد الكتاب الجزائريين (الجزيرة نت)

واعتبرت النقابة -في بيان وزعته على الصحفيين- أن وضعية الكتاب كارثية، وأرجعت الأسباب إلى "إقصاء النقابة وحرمانها من كل حقوق يضمنها الدستور لترقية الكتاب ونشر المطالعة".

وقال رئيس نقابة الناشرين أحمد ماضي للجزيرة نت "طفح كيلنا، ولم يبق أمامنا إلا أن نستصرخ السلطات العليا في البلاد، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لحمايتنا من التعسف والإقصاء".

وتحدث ماضي عن إقصاء نقابة الناشرين من المركز الوطني للكتاب، الذي أنشئ بمرسوم رئاسي عام 2009 تحت وصاية وزارة الثقافة، ويتشكل وفقا لنص المرسوم من ممثلي عدة وزارات إلى جانب ممثلين عن منظمات محترفي الكتاب، ويقوم المركز بتسيير صناعة الكتاب بميزانية مستقلة.

دعم الدولة
ويتراوح عدد الناشرين في الجزائر بين  ثلاثمائة وأربعمائة ناشر، ليس كلهم بنقابة الناشرين، تقدر إصداراتهم السنوية بنحو ألفي عنوان، تدعم وزارة الثقافة معظم العناوين عبر "الصندوق الوطني لدعم الإبداع"، وذلك بشراء الوزارة 1500 نسخة من كل عنوان.

وإذا كان العنوان يتناول تاريخ الثورة الجزائرية تشتري الوزارة خمسة آلاف نسخة. وقد ساهم هذا  الدعم في رواج سوق الكتاب، خاصة وأن الجزائر شهدت مناسبات ثقافية كبرى منها، "الجزائر عاصمة الثقافة العربية"، و"الجزائر عاصمة الثقافة الإسلامية"، و"احتفالية الجزائر بخمسينية الاستقلال".

وتجيز لجنة قراءة بوزارة الثقافة العناوين الصالحة للنشر، وكانت نقابة الناشرين ممثلة في هذه اللجنة إبان "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" وبعدها أبعدت، بحسب الناشر أحمد السبع، نائب رئيس نقابة الناشرين.

وقال أحمد السبع للجزيرة نت إن وزارة الثقافة طبعت ثلاثة آلاف عنوان، يعني ثلاثة ملايين كتاب بدعم من الدولة "ولم يُستشر صانع الكتاب نحن الناشرين في اختيار مواضيعها، نعم هناك إرادة قوية لدعم الكتاب، والمؤسف أوكل تسيير الكتاب لغير أهله مما سبب الأزمة".

الناشر محمد مولودي يطالب بقوانين تنظم المهنة (الجزيرة نت)

بينما يرى الناشر محمد مولودي أن أزمة الكتاب تكمن في عدم وجود قانون ينظم صناعة الكتاب، وقال للجزيرة نت "نحن نريد تنظيم مهنة الكتاب داخل أطر قانونية واضحة حتى لا تتسيب الأمور"، مشيرا إلى أن الدولة دعمت ثلاثة آلاف عنوان.

"سطوة المعرفة"
وأضاف محمد مولودي قائلا "نتكلم عمن استفاد من هذا الدعم، نشكر رئيس الجمهورية على رفع الإنفاق العام للكتاب، مما جعل الإقبال كبيرا على مهنة النشر، لذا أستصرخ في رسالتي إلى رئيس الجمهورية أن يحاسب هؤلاء على تبديد المال العام، وإذا تعذرت المحاسبة لا بد من قوانين لتنظيم المهنة مستقبلا، والإسراع في تشكيل المركز الوطني للكتاب وفق نص المرسوم الرئاسي".

أما رابح خدوسي -صاحب دار الحضارة وكاتب ومؤلف لا ينتمي لنقابة الناشرين- فيرى أن معظم الأزمات في ميدان صناعة الكتاب "مفتعلة" وتعود أساسا إلى غياب الوعي لدى كل طرف في معرفة حدود صلاحيات الطرف الآخر، ولا تخلو خلفياتها من ما سماها المصالح.

ويعتقد خدوسي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن السبب الرئيس في أزمة الكتاب هو "غياب أو تغييب النخبة الواعية بأهمية الكتاب وأهمية نشر الثقافة كسلوك يومي للمواطن وليس مناسباتيا".

واعتبر أن سوق الكتاب في الجزائر مفتوح وفيه حرية، لكن الحلقة المفقودة -حسب خدوسي- هي توزيع وتسويق الكتاب، وأشار إلى غياب ما وصفه "سطوة المعرفة" عن الكتب المنشورة، فأغلبها كتب مدرسية أو عن تاريخ الثورة، مما سبب -يواصل المتحدث- وجود دخلاء على مهنة صناعة الكتاب، نتيجة غياب رؤية واضحة لسياسة الكتاب في الجزائر حيث ما زالت ارتجالية.

المصدر : الجزيرة